ثمّ إنّ هناك فروعاً لابد من ذكرها

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الفرع الأول: لايخفى حينما نقول أو يقال بعدم جواز ذكر اسمه او كنيته أو لقبه كما هو مختار الداماد في شرعته ـ كما مرَّ ـ هو أنّ عدم الجواز بذكر لقبه المشهور الذي صار بمنزلة الاسم، أمّا قولنا سمي رسول الله أو أبي القاسم أو التاسع من ولد الحسين(ع) أو الخامس من ولد السابع فيجوز؛ لأنّه ليس ذكراً للاسم واللقب والكنية المشهورتين. وعلى ذلك روايات إليك منها:
فعن محمد بن عثمان العمري ـ في حديث ـ أنّه قال له: (أنت رأيت الخلف؟ قال: أي والله ـ إلى أن قال: ـ قلت: فالاسم، قال: محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ...) الخ .
ومنها: عن صفوان عن الصادق(ع) أنّه قيل له: (من المهدي من ولدك؟ قال: الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولايحلّ لكم تسميته).
وعن عبدالعظيم الحسني عن محمد بن علي بن موسىG في ذكر القائم(ع) قال: (يخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، وتحرم عليهم تسميته، وهو سميُّ رسول الله(ص) وكنيته ...) الخ .
الفرع الثاني: حينما نقول بعدم الجواز إنّما هو في صورة النطق بهما، وأمّا كتابتهما فلامانع من ذلك؛ لأنّه ـ كما قال السيد الداماد ـ لايعد تسمية وتكنية، لابحسب العرف ولابحسب اللغة، ولذلك أتى بذلك بعض العلماء في بعض المصنفات في اُصول الاعتقادات للتعيين والتعليم.
الفرع الثالث: أيضاً حينما نقول بعدم جواز ذكر الاسم إنّما كان ذلك إذا ذكر بحروف متصلة، وأمّا ذكره بحروف منفصلة كما هو ديدن بعض الفقهاء حيث يذكرونه بـ _ م ح م د _ فلامانع؛ لأنّه لايعدُّ إسماً، وإنّما هو كناية عن اسمه الشريف، وفي طريق رئيس المحدثين أبي جعفر الكلينيS في كتابه الكافي تصريح بصريح الاسم، ولكن مكتوباً بحروف مقطّعة تنبيهاً على عدم الأجهار به في القراءة والرواية، إلاّ بالرمز والكناية أو بحروف منفصلة متقاطعة في القراءة أيضاً كما في الكتابة.
والطريق هاهو ذا: محمد بن يحيي ومحمد بن عبدالله عن عبدالله بن جعفر عن الحسن بن ظريف وعلي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبدالرحمن بن سالم، عن أبي بصير عن أبي عبدالله(ع) قال: قال أبي لجابر بن عبدالله الانصاري: إنّ لي إليك حاجة فمتى يخفُّ عليك أن أخلو بك فأسألك عنها، فقال له جابر: أيُّ الأوقات أحببته فخلا به في بعض الأيام، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد اُمي فاطمةI بنت رسول الله(ص) وما أخبرتك به اُمي أنّه في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر: أشهد بالله أنّي دخلت على اُمك فاطمةI في حياة رسول الله(ص) فهنّيتها بولادة الحسين ورأيت في يديها لوحاً أخضر ظننت أنّه زمرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي واُمي يا بنت رسول الله(ص) ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله إلى رسوله(ص) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي وأعطانيه أبي ليبشّرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه اُمك فاطمةI فقرأته واستنسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه عليّ؟ قال: نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق، فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ [أنا] عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً، فقال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوباً:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي واشكر نعمائي ولاتجحد آلائي، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا قاصم الجبارين ومديل الظالمين ودّيان الدين، إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذّبته عذاباً لا اُعذّبه أحداً من العالمين فإياي فاعبد وعليّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلاّ جعلت له وصياً، وإنّي فضّلتك على الأنبياء وفضّلت وصيّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته اُثيب واعاقب، أوّلهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضيين، وابنه شبه جده المحمود محمد الباقر علمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الرادُّ عليه كالرادُّ عليّ، حق القول لأكرمنَّ مثوى جعفر، ولأسرَّنه في اشياعه وانصاره وأوليائه انتحت بعده موسى فتنة حندس؛ لأنَّ خيط فرضي لاينقطع وحجتي لاتخفى، وأنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ، ويل للمفترين الجاحدين بعد انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في عليّ وليّي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع بها يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي حق القول مني، لأسرّنه بمحمدٍ ابنه وخليفته من بعده ووارثاً علمه، فهو معدن علمي وموضع سرّي وحجتي على خلقي، لايؤمن عبد به إلاّ جعلت الجنة مثواه وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه عليّ وليّي وناصري والشاهد في خلقي وأميني على وصيي، اخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن بن علي واكمّل له ذلك بابنه _ م ح م د _ رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، فيذلَّ أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيُقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم ويفشوا الويل والرّنة في نسائهم اُولئك أوليائي حقاً، بهم ادفع كلّ فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، واُولئك هم المهتدون.
قال عبدالرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلاّ هذا الحديث لكفاك، فصنه إلاّ عن أهله.
وحيث ختم هذا السفر الجليل بشرعة التسمية للاسم الشريف يلزمنا الأدب أن نذكر الدعاء الوارد في عصر الغيبة له عجل الله فرجه وسهّل مخرجه، ونص دعاء الفرج هو هذا.
بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وعلى ابنته وعلى ابنيهما، وأسألك بهم أن تعينني على طاعتك ورضوانك وأن تُبلّغني بهم أفضل ما بلَّغت أحداً من أوليائك إنّك جواد كريم، اللهم إنّي أسألك بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) إلاّ انتقمت به ممن ظلمني وغشمني وآذاني وانطوى على ذلك وكفيتني به مؤنة كلّ أحد يا أرحم الراحمين، اللهم إنّي أسألك بحق وليّك علي بن الحسين(ع) إلاّ كفيتني به مؤنة كلّ شيطان مريدٍ وسلطانٍ عنيد فيقوى عليَّ ببطشه وينتصر عليَّ بجنده إنّك جواد كريم يا وَهّاب، اللهم إنّي أسألك بحق وليّك محمد بن علي و جعفر بن محمّدٍG إلاّ أعنتني بهما على أمر آخرتي بطاعتك ورضوانك وبلّغتني بهما ما يرضيك إنّك فعال لما تريد، اللهم إنّي أسألك بحق وليِّك موسى بن جعفر(ع) إلاّ عافيتني به في جميع جوارحي ما ظهر منها وما بطن يا جواد يا كريم، اللهم إنّي أسألك بحق وليّك الرضا علي بن موسى(ع) إلأّ سلّمتني به في جميع أسفاري في البراري والبحار والجبال والقفار والأودية والغياض من جميع ما أخافه وأحذره إنّك رؤوف رحيم، اللهم إنّي أسألك بحق وليّك محمد بن علي(ع) إلاّ جدت به عليّ من فضلك وتفضّلت به عليّ من وسعك ووسّعت عليّ من رزقك وأغنيتني عمّن سواك وجعلت حاجتي إليك وقضاها عليك إنّك لما تشاء قدير، اللهم إنّي أسألك بحق وليِّك علي ابن محمد (ع) إلاّ أعنتني به على تأدية فروضك وبرِّ اخواني المؤمنين وسهِّل ذلك لي واقرنه بالخير وأعنِّي على طاعتك بفضلك يا رحيم، اللهم إنّي أسألك بحق وليِّك الحسن بن علي(ع) إلاّ أعنتني به على أمر آخرتي بطاعتك ورضوانك وسررتني في منقلبي ومثواي برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم إنّي أسألك بحق وليّك وحجتك صاحب الزمان(ع) إلاّ أعنتني به على جميع اُموري وكفيتني به مؤنة كلّ مؤذٍ وطاغٍ وباغٍ وأعنتني به فقد بلغ مجهودي وكفيتني به كلّ عدوّ وهمٍّ وغمٍّ ودينٍ وعنِّي وعن ولدي وجميع أهلي واخواني ومن يعنيني أمره وخاصّتي آمين رب العالمين.
اللهمّ كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتّى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين.
وكان الفراغ من كتابة هذه الرسالة مع خالص شكري لكل من اعتنى بها في يومه (عج) يوم الجمعة من جمادي الأولى وفي ذكرى شهادة اُمه الزهراء فاطمةI وبجوار فاطمة بنت موسى بن جعفرG في قم المقدسة عش آل محمّد(ص) اللهم ارزقنا شفاعتهم.
وأسأل الله الكريم الوهاب أن يجعله وكل الصالحات ذخراً ليوم المئاب، وأن يتفضل عليَّ وعلى شيعة مولانا أمير المؤمنين(ع) بفضله العميم، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعنا به وسائر المؤمنين إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمّد وآله ما اختلف الملوان وتعاقب العصران وكرَّ الجديدان واستقبل الفرقدان وبلِّغ روحه وأرواح أهل بيته مني التحية والسّلام.
وأنا أقل خدّام آل محمّد(ص)

الراجي شفاعتهم المتمسك بحبل ولائهم
مجتبى السويج
1417هـ
على مهاجرها وآله آلاف الصّلاة والسّلام