مسألة: 14_15_16

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

(مسألة ـ 14) في غسل الاناء بالماء للقليل يكفي صب الماء فيه وإدارته الى أطرافه ثم صبه على الارض ثلاث مرات كما يكفي أن يملأه ماءاً ثم يفرغه ثلاث مرات([1]).
(مسألة ـ 15) إذا شك في متنجس أنه من للظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفي فيه المرة، فالظاهر كفاية المرة([2]).
(مسألة ـ 16) يشترط في الغسل بالماء للقليل انفصال الغسالة على المتعارف، ففي مثل للبدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه وانفصال معظم الماء([3])
وفي مثل للثياب وللفرش مما ينفذ فيه الماء لابد من عصره أو ما يقوم مقامه، كما اذا داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك([4])
ولا يلزم انفصال تمام الماء ولا يلزم للفرك وللدلك لا اذا كان فيه عين للنجس أو المتنجس([5]) وفي مثل للصابون وللطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره باجراء الماء عليه ولا يضره بقاء نجاسة للباطن على فرض نفوذها فيه([6])
زوال للعين يطهر. ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت للنجاسة لليها نفوذ الماء للطاهر فيه في الكثير، ولا يلزم تجفيفه أولا. نعم لو نفذ فيه عين للبول مثلاً مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه، بمعنى عدم بقاء مائيته فيه، بخلاف الماء للنجس الموجود فيه، فانه بالاتصال بالكثير يطهر، فلا حاجة فيه الى للتجفيف([7])
[1].  قد تقدم فيما تقدم أن تطهير الأواني بالماء القليل بأحسد هذين الوجهين، ويدل على صحة التطهير وحصول الطهارة بأحد هذين الوجهين موثق عمار المتقدمة: أما على الوجه الأول فبالصراحة، لأن قوله عليه السلام فيه «يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء» عين ما في المتن، غاية الأمر أنه عليه السلام عبر في الموثقة بالتحريك وفي المتن بالادارة وأما على الوجه الثاني فلوضوح ان المراد من التحريك كذلك يمكن بأن يملأه ماءاً.
والعجب من صاحب الجواهر حيث أنه استشكل في حصول التطهير بالوجه الثاني، وكأنه «قده» إحتمل أن يكون للتحريك خصوصية في إزالة النجاسة، وليس المقصود منه صرف وصول الماء الى جميع المحل الذي تنجس، وذلك لأن التحريك أبلغ في قلع ذرات النجس.
ولكن أنت خبير بأن التطهير بهذه الصورة بعد زوال عين النجاسة، فهذا الاحتمال لا أساس له.
أما احتمال لزوم التحريك وعدم كفاية الوجه الثاني لأجل صدق الغسل مع التحريك وعدم صدقه مع ملء الاناء وإفراغه بدون التحريك، فمما لا ينبغي ان يلتفت اليه.
[2].  ما أفاده في المتن من أن الظاهر كفاية المرة صحيح ان كانت الشبهة مفهومية، لأن المرجع حينئذ الاطلاقات والعمومات، ومعلوم أن مفادها كفاية المرة.
وأما إن كانت الشبهة مصداقية ان انفق ذلك فلا يمكن التمسك بالاطلاقات والعمومات، لأنه تمسك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية، وهو مما لا يجوز له، وقد حققت المسألة في المجلد الأول من كتاب منتهى الأصول. فان كان هناك أصل موضوعي مفاده عدم كون المشكوك من الظروف والأواني فيرجع إلى العمومات والاطلاقات فتكفي المرة، وإلا فاستصحاب النجاسة محكم ولا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة أو إلى المسألة في التعليق على العروة الوثقى.
وقد علق شيخنا الاستاذ «قده» على هذه المسألة في هذا المقام بقوله «بل الظاهر اعتبار الثلاث» من دون التفصيل، وأنت خبير بأن إطلاق القول باعتبار الثلاث ـ أي سواء كانت الشبهة مفهومية أو مصداقية ـ لا يستقيم إلا بناءاً على عدم إطلاق يدل على كفاية المرة، وإلا فمع وجوده «كون الشبهة مفهومية فلا محالة يكون المرجع هو ذلك المطلق، كما أنه لو كانت الشبهة مصداقية أيضاً ـ لو قلنا بجريان أصالة العدم الأزلي النعتى لا ثبات حكم العدم النعتى أيضاً ـ يكون المرجع ذلك الاطلاق ولا تصل النوبة إلى استصحاب النجاسة. وحيث ثبت وجود الاطلاق فيما تقدم ففي الشبهة المفهومية الحق كما في المتن، وهو كفاية المرة. وأما في الشبهة المصداقية حيث انا لا نقول بجريان استصحاب العدم النعتي الازلي، فلا مجال للتمسك بالاطلاق، لأنه من قبيل التمسك به في الشبهة المصداقية للمخصص والمقيد، وهو لا يجوز. فجريان استصحاب بقاء النجاسة بلا مانع، فلا تكفي المرة. فاطلاق قول الماتن بكفاية المرة فيه اشكال.
[3].  يدل على هذا أمور:
(الأول)م عدم صدق الغسل عليه بدون ذلك مع أن الشارع أمربالغسل مرة أو أكثر على إختلاف الموارد لحصول طهارة المتنجس المغسول، وذلك من جهة أن المتنجس الذي لا ينفذ فيه الماء كالبدن أو الأجسام الصلبة كالأواني المصنوعة عن الصفر أو من سائر المعادن والفلزات إذا قيل صب عليه الماء يصدق عليه الصب وإن لم ينفصل الماء المصبوب عنه، وأما الغسل فلا يصدق إلا مع انفصال المعظم، فاذا لم يصدق عليه الغسل فلم يوجد ماهو سبب التطهير شرعاً. نعم يلزم الانفصال على النحو المتعارف، وعبر عنه في المتن بمعظم الماء، والمناط في الصدق العرفي هو الأول.
(الثاني) انه بناءاً على نجاسة الغسالة ـ خصوصاً في الغسلة الأولى كما هو المشهور والمختار ـ فلو لم ينفصل عن المحل وبقى فيه فيكف يمكن أن يحكم بطهارة ذلك المحل مع بقاء النجس فيه، وذلك الماء الباقي في المتنجس لو لاقى جسماً طاهراً ينجسه، فوجود مثل هذا الماء في المحل الذي كان قبلا نجساً إن لم يكمن موجباً لشدة نجاسته لا يكون موجباً لزوال النجاسة.
وبعبارة أخرى: بناءاً على نجاسة الغسالة الماء القليل تنجس بواسطة ملاقاته للمحل المتنجس، فلو انفصل عن ذلك المحل يمكن أن يقال: أخذ النجاسة معه وذهببها، أما بقائه في ذلك المحل فكان النجس واحداً أي المحل فصار اثنان أحدهما المحل المتنجس والثاني ذلك الماء البقاي في المحل. وأما احتمال انتقال النجاسة إلى الماء وطهارة المحل لذلك مع أن الماء باق في المحل، فاحتمال باطل مخالف للقواعد المقررة في الفقه.
وأما الاشكال على هذا الدليل بأنه بانفصال المعظم لا يرتفع هذا الاشكال، إذ ما بقي من الماء الذي لابد من بقائه أيضاً نجس فكيف مع بقائه في المحل، تحكم عليه بالطهارة. فهذا الاشكال مشترك الورود على كلا تقديري انفصال معظم الماء وعدم انفصاله.
فيمكن أن يجاب عنه: بأنه بعد خروج معظم الماء المقدار الباقي في المحل طاهر وليس بنجس. ولا ينافي ذلك مع نجاسة الغسالة، لأن الغسالة عبارة عن الماء الخارج لا الباقي في المحل، ولا غرو في اختلاف الماء الواحد في الحكم بعد انفصال بعضه عن بعض، وذلك كالدم المسفوح حال الذبح مع الدم المتخلف، فأحدهما طاهر والآخر نجس، مع أنهما كانا قبل الانفصال دماً واحداً.
(الثالث) موثقة عمار المتقدمة في المسألة الخامسة، فان فيها قوله عليه السلام «يصب فيه الماء فيحرك فيه ثم يفرغ منه ذلك الماء». وهذا يدل على لزوم تفريغ الماء منه وانفصال الغسالة عنه.
لا يقال: إن التعدد معتبر في تطهير الأواني، والامر بالتفريغ لأجل حصول التعدد المعتبر فيها لا لأجل مدخلية انفصال الغسالة في التطهير، وذلك لأنه عليه السلام أمر بالتفريغ في المرة الثالثة أيضاً مع أن التعدد حصل قبلا، ولا أثر للتفريغ في حصوله. وخلاصة الكلام أنه لا يمكن إنكار لزوم انفصال الغسالة بالمقدار المتعارف عن المتنجس المغسول، وبدونه لا يصدق الغسل، فلو قلنا بطهارة الغسالة أيضاً يلزم انفصالها عن المحل لعدم صدق الغسل عرفاً بدونه. مثلا لو قال من يجب إطاعته «إغسل هذا الاناء» والاناء طاهر فملأه المأمور ماءاً لا يصدق عليه أنه غسله إلا أن يفرغ ذلك الماء منه ويصب ماءاً آخر فيه ويأتي به للمول الآمر، فليس لزوم انفصال الغسالة منوطاً بالقول بنجاستها.
نعم بناءاً على القول بنجاستها يأتي وجه آخر للزوم انفصالها على النحو المتعارف في مقام التطهير، وذكروا هاهنا وجوهاً أخر للزوم انفصال الغسالة عن المتنجس المغسول لا تخرج عن كونها ظنوناً واستحسانات لا يمكن أن تكون مدركاً للحكم الشرعي، ككون الأمر بالغسل لازالة النفرة والقذارة، وذلك لا يحصل عرفاً الا بانفصال الغسالة، وما دام موجوداً لا ترتفع تلك النفرة والقذارة، وغير ذلك مما ذكروه.
[4].  والدليل على لزوم العصر فيما ينفذ فيه الماء أمور:
(الأول) ما ذكرنا من لزوم انفصال الغسالة، وهو في الجسم الذي لا ينفذ فيه الماء يحصل بنفسه بعد صب الماء عليه لو لم يكن حاجز يمنع عن خروجه عن ذلك الجسم المتنجس، مثل الأواني التي لها حاجز يمنع عن خروج عن ذلك الجسم المتنجس، مثل الأواني التي لها حاجز يمنع عن خروجه الماء الذي غسل الاناء به، فانفصال الغسالة في أمثالها إما باكفائها وإما بتفريغها بآلة وإما بسيلانها على المغسول كما في غسل البدن واليد، وأما في الجسم الذي ينفذ فيه فلا يمكن ذلك إلا بالعصر أو بما يقوم مقامه كالدوس والغمز، فالعصر فيما ينفذ فيه الماء مع قابليته للعصر مقدمة لخروج الماء عن المغسول الذي هو عبارة عن انفصال الغسالة. وحيث تقدم أن انفصال الغسالة لازم في التطهير بالماء القليل، فالعصر أيضاً لازم لنفس ذلك الدليل.
(الثاني) الاجماع، فانهم اتفقوا على لزوم العصر في تطهير المتنجس الذي ينفذ فيه الماء مع كونه قابلاً للتطيهر. وفي الحدائق والوسائل البغدادي نفى الخلاف في وجوب العصر فيما ذكرنا، وعن المعتبر نسبته إلى علمائنا، وهذه العبارة من المحقق ظاهر في ادعائه الاجماع، ولكن أمثال هذه الاجماعات التي لها مدارك متعددة حجيتها غير معلوم، بل لابد من مراجعة نفس تلك المدارك، مضافاً إليمنع الصغرى لوجود المخالف.
(الثالث) استصحاب النجاسة بدون العصر مع احتمال، مدخليته في التطهير.
ومع ما ذكرنا من الوجوه للزوم العصر لا يمكن نفي احتمال مدخليته فيه، فيكون مجرى الاستصحاب، ولا يمكن رفع حكمه الا باتيان الدليل على أحد الطرفين لزوم العصر أو عدم لزومه.
وفيه: ان استصحاب بعد فقد الدليل، ومع وجود الدليل على كل واحد من الطرفين لا يبقى مورد للاستصحاب، وفي المقام كل واحد من الطرفين يقيم الدليل على ما يدعيه من لزوم العصر أو عدم لزومه، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب.
نعم لو فرضنا عدم الدليل ووصلت النوبة إلى الأصل فالاستصحاب مقدم على أصالة الطهارة أو البراءة أو أي اصل غير تنزيلي، كما هو الشأن في باب تعارض الأصول.
(الرابع) الروايات الواردة في المقام التي تدل على وجوب العصر: منها ـ خبرحسين بن ابي العلاء عن الصادق عليه السلام قال: وسألته عن الثوب يصيبه البول؟ قال عليه السلام: اغسله مرتين. وسألته عن الصبي يبول على الثوب؟ قال عليه السلام: تصب عليه الماء قليلاً ثم تعصره (التهذيب باب ـ 12 ـ من تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، الحديث 1).
وفيه: أن الظاهر من الصبي هاهنا بقرينة امره عليه السلام بالصب قليلاً هو الرضيع الذي لم يتغذ. وأيضاً بقرينة ان هذا السئوال بعد السؤال عن حكم البول يصيبه الثوب وجواب الامام (ع) بالغسل مرتين وعدم ذكر العصر، فلابد وأن يكون السؤال الثاني عن موضوع خاص لم يكن داخلاً في الموضوع السابق، أو يكون دخوله مشكوكاً عنده، وهو ليس الا الصبي غير المتغذي، فلابد من حمله على الاستصحاب أو طرحه لعدم عمل الاصحاب، فان أحداً من الفقهاء لم يقل بوجوب العصر في الثوب المتنجس ببول الصبي غير المتغذي مع كفاية الصب قليلاً والغسل مرتين بدون العصر في سائر لابوال، فالعمل بها متروك، أو يحمل على مورد يكون اخراج عين النجس متوقفاً على العصر. والانصاف أن هذه الرواية مجملة ليست ظاهرة في شيء من ذلك، فلا يصح الاستدلال بها.
ومنها ـ ما عن الفقه الرضوي قال: وإن أصابك بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرة ومن ماء راكد مرتين ثم اعصره، وان كان بول الغلام الرضيع فتصب على الماء صباً وان كان قد أكل الطعام فاغسله (فقه الرضا، في المياه وشربها والتطهير منها ص 6).
ودلالة هذه الرواية المحكية عن الفقه الرضوي على وجوب العصر واضحة، وانما الكلام في حجيتها.
ومنها ـ ما هو المروي عن دعائم الاسلام عن علي عليه السلام قال في المنى يصبب الثوب: يغسل مكانه، فان لم يعرف مكانه وعلم يقيناً أنه أصاب الثوب غسله كله ثلاث مرات، يفرك في كل مرة ويغسل وبعصر (المستدرك، كتاب الطهارة، القول في النجاسات والأواني، باب ـ 3 ـ الحديث 2). وفيه: انه لا يبعد أن يكون وجوب العصر لأجل إخراج عين النجس الذي هو المني، ولذلك يأمر عليه السلام بالفرك في كل مرة، وبعده الغسل والعصر كي يطمئن بزوال عين للنجس. هذا مضافاً إلى الكلام في حجيتها، ومع انها مرسلة ولكن الانصاف أن الفقيه يطمئن من مجموع ما ذكرنا بلزوم العصر في المتنجس الذي ينفذ فيه الماء، وان كان من جهة توقف انفصال الغسالة عليه.
[5].  بعد ما عرفت أن عمدة الوجه في لزوم العصر في الأجسام التي تنفذ فيها النجاسة وكذلك الماء الذي تغسل به فيها، هو فهم العرف من خطاب «اغسله» مثلاً إزالة تلك النجاسة التي رسبت فيها، فلابد من إخراج ذلك الماء من الجسم المتنجس كي يصدق إزالتها بتوسط الماء، فالمقدار الذي يلزم إخراجها هو القدر الذي يصدق عندالعرف انه أزيلت النجاسة به، وليس المراد منه اخراج جميع الماء الذي دخل ورسب فيه وانفصال تمام اجزائه بالدقة العقلية، وعبر عن ذلك في المتن بمعظم الماء، ولكن المناط هو الذى ذكرنا، سواء كان بمعظم الماء أو تمامه أو بأقل من ذلك أو كان بأكثر من معظمه.
وقد ظهر مما ذكرنا عدم لزوم الفرك والدلك الا فيما إذا كان زوال عين النجاسة متوقفاً عليهما، مثل المني الذي يبس في الثوب ولا يزول بصرف الغسل وبل بالعصر أيضاً، فيحتاج إلى الفرك أو الدلك حتى يزول كما ورد فيما تقدم من رواية دعائم الاسلام في قوله عليه السلام «غسله كله ثلاث مرات يفرك في كل مرة ويغسل ويعصر».
[6].  أما فيما إذا لم تنفذ النجاسة إلى باطنه، فالحكم واضح ويطهر باجراء الماء على ذلك الظاهر النجس والباطن لم ينجس على الفرض، وظاهره وان كان نجساً على الفرض ايضاً إلا أنه يطهر باجراء الماء عليه ان كان قليلاً، أو بغمسه فيه ان كان كثيراً معتصماً، أو نزل ماء المطر عليه.
نعم يبقى اشكال اعتبار العصر في التطهير بالماء القليل، والمتنجس في هذا القسم على الفرض ليس قابلاً للعصر، فينتج أنه ليس قابلا للتطهير.
وفيه: ان اعتبار العصر فقد ذكرنا انه كان لأجل انفصال الغسالة، وفي المفروض الغسالة لا تنفذ فيه على الفرض، وظاهره تنجس فقط، والماء وان كان قليلا يعبر عليه وينفصل عنه، فلا اشكال في البين.
وأما فيما إذا نفذت النجاسة إلى الباطن ـ كما هو مفروض المتن ـ فالظاهر يطهر لمرور الماء عليه ويبقى الباطن على نجاسته، ولا تنافي بينهما عدا ما ربما يتخيل من سراية النجاسة من الباطن إلى الظاهر لا تصلالهما ورطوبتهما.
وفيه: أن صرف رطوبة متنجس بتمامه لا يوجب سراية نجاسة الجزء المتنجس إلى الجزء الطاهر، فلو كانت يده مرطوبة من الكتف إلى الأصابع وصار أصبعه نجساً بواسطة ملاقاته للنجاسة، فلا تسري النجاسة منه إلى سائر أجزاء اليد، كما أنه لو كان تمام اليد نجساً فطهرت البعض فيكون هذا البعض طاهراً والبعض الآخر يبقى على النجاسة، اذ هذا هو مقتضى ظاهر الروايات وإطلاقاتها.
وأما تطهير الباطن فهل يمكن مطلقاً أو لا يمكن مطلقاً أو التفصيل بين الكثير فيمكن والقليل فلا يمكن، وجوه بل أقوال. وهناك تفصيل آخر، وهو أن الماء لو يصل إلى الباطن مطلقاً مثل الظاهر، وأما إذا لم يصل إلى الباطن إلا مضافاً فلا يطهر.
أقول: أما فيما إذا لم يصل الماء المطهر إلى الباطن اصلاً أو يصل ولكن مضافاً، فلا وجه للقول بطهارة الباطن أصلاً، لأن مرجع هذا الكلام إلى حصول الطهارة للشيء المتنجس بدون أن يكون مطهر في البين، ومعنى هذا وجود المسبب بغير سبب. وبشاعة هذا القول غير مخفي على احد.
وأما القول بطهارت ته بالتبعية ـ اي تبعية الباطن للظاهر ـ ففيه: أن التبعية في كل مورد يقول بها الفقهاء فهي لدليل خاص في ذلك المقام، وليس هاهنا دليل على تبعية الباطن للظاهر، وقد يستدلون له باطلاق قوله عليه السلام «ويغسل اللحم ويؤكل» في رواية السكوني، وهو ما رواه في الوسائل عن السكوني عن امير المؤمنين عليه السلام من انه سأل عن قدر طبخت وإذا في القدر فارة؟ فقال عليه السلام: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل (الوسائل، الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرمة، باب ـ 44 ـ الحديث 1).
وباطلاق قوله عليه السلام «واللحم اغسله واكله» في رواية زكريا ابن آدم، سألت ابا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير؟ قال عليه السلام: يهراق المرق أو يطعمه اهل الذمة او الكلب واللحم اغسله وكله (الوسائل، كتاب الطهارة، ابواب النجاسات، باب ـ 38 ـ الحديث 8).
وإطلاق هاتين الجملتين في رواية السكوني وكذلك في رواية زكريا ابن آدم يشمل صورة نفوذ النجاسة الى الباطن، ومع ذلك أمر عليه السلام بغسله وأكله، مع أنه بالغسل لا يصل الماء الى باطن اللحم، فلابد وأن يقال بطهارة الباطن بالتبعية.
وفيه: انه لابد وان يحملا على مالا ينافي عدم طهارة الباطن بوصول الماء الى الظاهر، بأن يقال: لعل الفارة وقعت في القدر بعد طبخ ما فيها فلم تصل النجاسة الى باطن اللحم. وهكذا الأمر في رواية زكريا بن آدم. بل هذا التوجيه فيه أسهل، لأنه ليس فيه قرينة على وقوع تلك القطرة من الخمر أو النبيذ حال الطبخ، بل يمكن أن يكون وقوعها بعد الطبخ فلم تنفذ فيه النجاسة. فالحق عدم طهارة الباطن بتطير الظاهر من باب التبعية وان نسب الى فقيه عصره كاشف الغطاء «قده»، ولعله لمرسلة الصدوق في لقمة خبز وجدها ابو جعفر عليه السلام في القدر فغسلها ـ إلى آخر الرواية. ولكن توجيهها أسهل مما تقدم.
وأما لو وصل الماء المطلق الى الباطن والى كل نقطة نفذت فيها النجاسة فلا وجه للقول بعدم تطهيره له وإن كان الماء قليلاً فضلاً عن أن يكون كثيراً، وذلك لاطلاق أدلة مطهرية الماء وعدم الفرق من هذه الجهة بين الباطن والظاهر. ولكن ربما يورد عليه بإيرادين: احدهما مختص بالماء القليل، وثانيهما الورود سواء كان المطهر ماءاً قليلاً او كثيراً:
(أما الأول) هو أن الماء القليل بصرف الاتصال بأول نقطة من النجس ينجس، فيلزم أن يكون تطهير الباطن والأعماق بوصول الماء النجس اليها، ومن شرائط مطهرية الماء هو أن يكون طاهراً في حد نفسه قبل ملاقاة محل النجس، وان كان يتنجس بواسطة الملاقاة بناءاً على نجاسة الملاقي.
وفيه: ان الشرط كون الماء المطهر طاهراً من غير ناحية ملاقاة المتنجس الذي يطهره، وأما تنجسه من تلك الناحية لا يكون مضراً بمطهريته ولو تنجس بأول نقطة الملاقاة. والدليل على ذلك قوله عليه السلام في رواية عمار المتقدمة في كيفية تطهير الأواني «يصب فيه الماء فيحركه» ولا شك في أنه بناءاً على نجاسة الغسالة ذلك الماء الذي صبه في الاناء النجس يتنجس بملاقاة أول نقطة منه، فتحريكه لتطهير البقية مرجعه الى إيصال الماء النجس اليها، فلا بأس بذلك لما ذكرنا من أن الشرط طهارة الماء المطهر من غير ناحية ملاقاة المتنجس الذي يطهره.
(وأما الثاني) فهو أن الماء سواء كان قليلاً او كثيراً لا يصل الى أعماق ذلك المتنجس بوصف المائية، بل الذي يصل اليها هي الرطوبة لا الماء عرفاً، والرطوبة ليست من المطهرات.
وفيه: ان العرف يرى وصول الماء بوصف أنه الماء إلى أعماق ذلك المتنجس بذلك الشكل، أي بوصول ذرات الماء تدريجاً اليها. فهذا الاشكال أيضاً ليس بشيء.
فتلخص مما ذكرنا أن الباطن أيضاً مثل الظاهر قابل للتطهير. نعم يرد إشكال آخر، وهو أنه بناءاً على لزوم انفصال الغسالة في التطهير لا طريق الى الانفصال في مثل تلك الأجسام، بل الماء يبقي في محله، غاية ما يمكن هو أن يجفف الماء الذي نفذ فيه، والتجفيف في المحل لا يعد انفصالاً عرفاً، وإن كان بالدقة هو أيضاً خروج وانفصال بالتبخير. فان قلنا بأن انفصال الغسالة عن المغسول له مدخلية في تحقق الغسل ـ وإلى هذا يرجع اعتبار العصر في الغسل في الأجسام القابلة للعصر ـ فهاهنا صدق الغسل مشكل بصرف نفوذ الماء في اعماقه تدريجاً والبقاء في محله إلى أن يجفف بالتبخير.
فظهر من جميع ما ذكرنا انه إن قلنا بعدم لزوم العصر وانفصال الغسالة في التطهير بالماء الكثير، فتطهير باطن تلك الأجسام لا مانع منه، ولكن بعد تجفيفها كي يصل الماء إلى أعماقها. وأما لو لم يجفف وكانت مساماتها مملوءة من الرطوبة النجسة فلا طريق الى تطهيرها.
[7].  ذكر المائن من هنا إلى اخر السمألة أمرين نذكر هما بالتفصيل انشاء الله تعالى:
(الأمر الأول) ان ما قلنا بلزومه في التطهير بالقليل من اعتبار انفصال الغسالة والعصر والتعدد لا يلزم ولا يعتبر في التطهير بالكثير، وذلك من جهة أن لزوم العصر كان لأجل توقف انفصال الغسالة عليه فيما هو قابل للعصر، وبينا أن اعتبار انفصال الغسالة في التطهير بالماء القليل: إما من جهة نجاسة الغسالة لملاقائه للمتنجس لأن الماء القليل يتنجس بملاقاة النجس، وهذا التعليل لا يأتي في الماء الكثير، لأنه معتصم لا يتنجس بصرف الملاقاة للنجس، إلا أن يتغير لونه أو طعمه أو رائحته بالنجس، ولأجل هذه الجهة لا يعتبر الانفصال في الماء الكثير، فلا يعتبر العصر أيضاً بناءاً على ما ذكرنا من أن اعتبار العصر لأجل الانفصال.
وإما من جهة قوله عليه السلام في موثق عمار «يصب فيه الماء فيحرك فيه ويفرغ منه» فالأمر بالتفريغ في كل مرة يدل على لزوم الانفصال.
وأما كون الأمر بالتفريغ لأجل حصول التعدد المعتبر في التطهير بالماء القليل يدفعه الأمر بالتفريغ في المرة الثالثة، ولا شك في أن الموثقة في مورد القليل ولا يشمل الكثير.
وأما عدم اعتبار التعدد في الكثير: أولاً للاطلاقات وعدم مقيد ودليل على التعدد، وثانياً لقوله عليه السلام «وإن غسلته في الماء الجاري فمرة واحدة» في صحيح ابن مسلم (قد مر ذكر هاتين الروايتين).
وأما رواية عمار التي تدل على التعدد فلا تشمل الكثير قطعاً، لأنها في مورد القليل، بقرينة قوله عليه السلام «يصب فيه الماء» (قد مر ذكر هاتين الروايتين) الذي هو ظاهر في الماء القليل.
(الأمر الثاني) أنه يكفي في طهارة أعماق الجسم المتنجس وصول الماء الكثير إلى تلك الأعماق مطلقاً، من دون صيرورتها مضافاً قبل الوصول اليها، لأنه لو صار مضافاً قبل الوصول اليها فلا يكون مطهراً، لها لعدم كون الماء المضاف مطهرا.
هذا فيما اذا كان النافذ في أعماقله الماء أو الرطوبة المتنجسة فلا يلزم تجفيفه، لأن ذلك الماء المتنجس الذي نفذ في ذلك الجسم يطهر بواسطة اتصاله بالكثير، وأما لو نفذت فيه عين النجاسة كالبول أو الخمر مثلاً فلابد من تجفيفه، كي يصل الماء المطلق الطاهر إلى تلك الأعماق.

دروس البحث الخارج (الأصول)

دروس البحث الخارج (الفقه)

الإستفاءات

مكارم الاخلاق

س)جاء في بعض الروايات ان صلاة الليل (تبيض الوجه) ، و عند الأخذ بظاهر...


المزید...

صحة بعض الكتب والاحاديث

س)كيفية ثبوت صحة وصول ما ورد إلينا من كتب ومصنفات حيث أنه بعد الأسانيد...


المزید...

عصمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليه وعلى آله

س)ما هي البراهين العقلية المحضة غير النقلية على النبوة الخاصة بخاتم المرسلين محمد صلى...


المزید...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

س)شاب زنى بأخته بعد ان دفع لها مبلغ من المال وقام احد الاشخاص بتصويرهم...


المزید...

السحر ونحوه

س)ما رأي سماحتكم في اللجوء الى المشعوذين ومن يذّعون كشف المستور بالقران الكريم؟ وما...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية,...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية, و...


المزید...

العمل في الدوائر الرسمية

نحن مجموعة من المهندسين ومن الموظفين الحكوميين ، تقع على عاتقنا إدارة أوتنفيذ أوالاشراف...


المزید...

شبهات وردود

هل الاستعانة من الامام المعصوم (ع) جائز, مثلا يقال يا علي (ع) انصرني...


المزید...
0123456789
© 2017 www.wadhy.com

Please publish modules in offcanvas position.