الأمر عقيب الحظر

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الأمر عقيب الحظر


إذا وقعت صيغة الأمر عقيب الحظر أو توهّمه، فهل تدلّ على الوجوب أم لا؟
في المسألة أقوال:
القول الأول: الإباحة.
وهل هي بمعناها العامّ أو الخاصّ؟
قال المحقّق الرشتي في البدائع: «الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر في الإباحة المطلقة المساوية لرفع الحرج في الفعل». وقال ـ أيضاً ـ: «إذ الظاهر كما صرّح به غير واحد: أنّ قولهم بإفادته للإباحة لا يُراد به إفادتها الإباحة الخاصّة»( ). والإباحة بالمعنى الأعمّ هي القدر الجامع بين الأحكام الثلاثة وبين الإباحة بالمعنى الأخصّ.
وقد نسب هذا القول في البدائع إلى صريح بعضٍ، وإلى صريح المحكيّ عن الوافية، وصريح المحقّق القمّيّ، كما رأى أنّ هذا القول هو مراد من فسّر الإباحة برفع المنع، كما هو منقول عن الذريعة والنهاية( ).
القول الثاني: التوقّف، بمعنى إجمال الخطاب، وعدم ظهور اللّفظ في شيء، حتى الرخصة المطلقة( ).
القول الثالث: أنّه يُفيد الوجوب، على حدّ غيره من الأوامر الابتدائيّة. وهو منسوب( ) إلى بعض العامّة من أمثال الرازي والبيضاوي وغيرهما، وإلى بعض الخاصّة كما في الغنية والتهذيب والمنتهى وغيرها.
القول الرابع( ): أنّه يفيد الندب، إمّا بناءً على وضع الأمر له، فلا يخرج بالوقوع عقيب الحظر عن وضعه الأصليّ، بل يكون كما كان عليه، وإمّا بناءً على كون الموضوع له هو الوجوب، ولكنّه استعمل هنا في الندب مجازاً.
القول الخامس: وهو التفصيل الذي نُسب إلى العضدي أنّه نفى البعد عنه( )، وهو أنّه يفيد الوجوب إن لم يكن معلّقاً بزوال علّة عروض النهي، والرجوع إلى الحكم السابق على الحظر والنهي إن كان معلّقاً بزوال علّة عروض النهي. وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾( )، وقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾( ).
القول السادس: ما نسب إلى الفصول( )، من التفصيل بين ما كان الحكم السابق على عروض النهي هو الوجوب أو الندب، فيفيد الرجوع إليهما، وبين ما لم يكن كذلك، فالحكم هو الإباحة.
وكيف كان، فلا يخفى: أنّ المراد بالوقوع بعد الحظر هو صدوره لفظاً بعد الحظر الواقع، فمثل صلاة الحائض والنفساء بعد الحيض والنفاس خارجة عن محلّ البحث؛ لأنّ وجوبها عليهما ليس بأمر جديد وحادث بعد انقضاء زمن الحيض والنفاس، بل بنفس الأمر الأوّل الذي كان قد اقتضى وجوبها عليهما.
والحقّ: أنّ ما ذكروه من الأقوال غير مفيد؛ فإنّها لا ترجع إلى معنى محصّل؛ لأنّها محفوفة بالقرائن، وكلامنا فيما إذا وقع الأمر عقيب الحظر من دون أن يكون محفوفاً بالقرائن.
وأمّا إذا كان مجرّداً عن القرائن عند وقوعه عقيب الحظر، فإنّه يدلّ على ما كان عليه الأمر.
فإن قلنا بأنّ الأمر يدلّ على الوجوب فبعد دفع الحظر يكون ـ أيضاً ـ كذلك.
وإن قلنا: بأنّه لا يدلّ على الوجوب، بل يدلّ على مطلق الطلب فنقول به هنا ـ أيضاً ـ، إلّا أن يدّعى بأنّ وقوعه عقيب الحظر يكون قرينة صارفة عمّا كان عليه، وليست بالقرينة المعيّنة.
وعند الشكّ في وجود القرينة يمكن دفعه بالأصل، ولو فُرِض عدم جريان هذا الأصل، فيبقى وقوعه عقيب الحظر سبباً لإجماله، ولا يحتاج في التعيين إلى قرينة معيّنة للمراد؛ لأنّ وقوعه عقيب الحظر إنّما يكون صارفاً فقط.