في الظنّ المانع والممنوع

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

في الظنّ المانع والممنوع


اعلم أنّ الظنّ الممنوع تارة يكون ممّا احتمل المنع عنه، واُخرى مما ظنّ كذلك.
قال الشيخ: <وفي وجوب العمل بالظنّ الممنوع أو المانع أو الأقوى منهما أو التساقط وجوه، بل أقوال>( ).
والحاصل: أنّ الظنّ الممنوع لمّا كان حاله حال الظنّ القياسي مما قام الدليل القطعيّ على المنع عنه وعدم اعتباره، وهو الظنّ المانع؛ فإنّه مما تعمّه نتيجة دليل الانسداد، فيقتصر عليه ـ دون الظنّ الممنوع ـ بعد القطع بعدم المنع عنه بالخصوص.
قال المحقّق النائيني:
<فيكون حال الظنّ المانع والممنوع حال الأصل السببيّ والمسبّبيّ، وسيأتي في محلّه: أنّ الأصل السببيّ يمنع عن جريان الأصل المسبّبيّ، ولا يمكن العكس؛ لأنّ اندراج الأصل السببيّ في عموم قوله: (لا تنقض اليقين بالشك) لا يحتاج إلى مؤونة، بخلاف اندراج الأصل السببيّ، فإنّ شمول خطاب (لا تنقض اليقين) له يتوقّف على خروج الأصل السببيّ عن العموم.
ومن المقرّر في محلّه: أنّه إذا توقّف شمول العام لفرد على خروج فرد آخر عنه فالعامّ لا يشمل ذلك الفرد، لا أنّه يشمله ويخرج ما يكون داخلاً فيه بلا مؤونة؛ فإنّ العام إنّما يشمل الأفراد التي تكون متساوية الأقدام بالنسبة إلى اندراجها تحت عنوان العام>( ).
ثمّ علّق عليه المحقّق العراقي بما هذا لفظه:
<أقول: الاُولى بناءً على تعليقيّة حكم العقل في باب الانسداد أن يقال: إنّ المقتضي في الظنّ الممنوع تعليقيّ وفي المانع تنجيزيّ، إذ لا مانع عنه غير الظنّ الممنوع الذي لا يشمله الدليل باقتضائه إلّا في ظرف عدم تأثير المقتضي في المانع، وكلّ مورد كان من هذا القبيل يستحيل مانعيّته؛ لأنّه دوريّ، فمقتضي التنجيزيّ يؤثّر أثره>( ).
فانقدح من مطاوي ما ذكرنا: أنّ وجوب العمل إنّما هو بالظنّ المانع دون الظنّ الممنوع، ولا تساقط في المقام؛ لأنّ مفاد دليل الانسداد ونتيجته هي اعتبار كلّ ظنّ لم يقم على عدم اعتباره دليل معتبر، والظنّ الممنوع ممّا قام على عدم اعتباره دليل معتبر، وهو الظنّ المانع، لما عرفت من ثبوت اعتباره بدليل الانسداد.
وحينئذٍ: فإن أخذنا بالظنّ المانع كان الظنّ الممنوع خارجاً تخصّصاً؛ ضرورة عدم شمول العموم له؛ لقيام الدليل على المنع عنه، فلا يشمله عموم دليل الانسداد.
وإن أخذنا بالظنّ الممنوع مع طرح المانع، لزم التخصيص بلا مخصّص؛ بداهة أنّه لا مخصّص لخروج الظنّ المانع عن عموم النتيجة.
هذا. ولا يخفى: أنّه إذا دار الأمر بين التخصّص وبين التخصيص بلا مخصّص، فالمتيقّن هو الأوّل.