اللاحق_3

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

(للرابع) الاستحالة، وهي تبدل حقيقة للشيء وصورته للنوعية([1]) الى صورة اخرى، فانها تطهّر للنجس بل المتنجس.
كالعذرة تصير تراباً([2])
والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً([3]) وللبول أو الماء المتنجس بخاراً([4]) وللكب ملحاً([5]) وهكذا للنطفة([6]) تصير حيواناً وللطعام النجس جزءً من الحيوان واما تبدل الاوصاف وتفرق الاجزاء فلا اعتبار بهما، كالحنطة([7]) إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً
والحليب إذا صار جبناً([8])
وفي صدق الإستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل!!([9])
وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً([10])
ومع للشك في الإستحالة لا يحكم بالطهارة([11]).
[1].  الاستحالة على قسمين: الاول حقيقة وهي تبدل صورة نوعية الى صورة اخرى والثاني عرفية فالاول كصيرورة الماء هواء وكصيرورة الكلب ملحاً والثاني كصيرورة الماء أو البول بخاراً اذ البخار عبارة عن تفرق الاجزاء المائية بواسطة الحرارة وتخلل الهواء بين تلك الاجزاء، فالصورة النوعية المائية باقية في تلك الاجزاء المتفرقة بواسطة الحرارة حقيقة لانها بعد تفرقها ايضاً ماء حقيقة ولكن العرف يرى البخار حقيقة اخرى ففي صيرورة الماء بخاراً لم تتغير حقيقة المائية الى حقيقة اخرى بالدقة العقلية بل المتغير هو وصف اجتماع تلك الاجزاء وانضمام بعضها الى الابعاض الاخر وكون مجموعها تحت شكل واحد ولكن بنظر العرف يكون البخار حقيقة اخرى غير الماء فلا بأس بتسمية هذا وامثاله بالاستحالة العرفية وحاصل الكلام ان الاستحالة عند الفقهاء تبدل الصورة النوعية بنظر العرف سواء كان تبدل حقيقي في البين فموضوع الحكم عندهم اعم من الاستحالة الحقيقة فهذاالتعريف الذي ذكره في المتن للاستحالة التي هي موضوع الحكم بالطهارة عند الفقهاء ليس كما ينبغي اللهم إلا أن يكون مراده من التبدل التبدل العرفي لا الحقيقي وعلى كل حال الذي يسهل الخطب انه ليس هذا العنوان في الادلة موضوعاً لهذا الحكم نعم ربما يظهر من بعضهم ادعاء الاجماع على مطهرية هذا العنوان لكن في موارد مخصوصة كصيرورة العذرة رماداً وقد حكى المحقق في المعتبر على الشيخ (قدهما) الاجماع على طهارتها بذلك ولكن بامثال هذه الاجماعات لايمكن اثبات حكم كلي كما ان نفس المحقق انكر ذلك في ذلك الكتاب وقال ماهذا عبارته: (مسألة) الاعيان النجسة لاتطهر بالاستحالة فالعمدة في اثبات هذا الحكم هو الرجوع الى الادلة والادلة التي ذكروها في المقام هي العقل والاجماع القولى والسيرة وبعض الروايات وعمومات واطلاقات ادلة المستحال اليه وقاعدة الطهارة اذا ظهر لك ماذكرنا فنقول أما الاول أي الدليل العقلي بعد ماعرفت ان الاستحالة على قسمين حقيقة وعرفية فنقول انه اذا تبدل الموضوع بصورته النوعية ولا شك في انعدام الشيء بانعدام صورته النوعية فلو بقى شخص الحكم ثابتاً بعد انتفاء الموضوع فلابد وان نقول اما بانتقاله الى موضوع اخر أو يبقى بلا موضوع وكلاهما محال لان بقاء العرض بلا موضوع وانتقاله من موضوع الى موضوع آخر محال فلامجال لبقاء شخص الحكم بعد انتفاء موضوعه وأما حكم من سنخ الحكم السابق أومن غيره يحتاج الى دليل وهو على تقدير وجوده خلاف الفرض وأما ان لم يتبدل بصورته النوعية حقيقة ولكن العرف يراه كذلك فحيث ان الخطابات من المطلقات والعمومات ملقات الى المكلفين بطريقة أهل العرف والمحاورة وطريقهم في تشخيص المرادات هو الاخذ بظواهر الجمل والكلمات والمراد من الظواهر هو مايفهمه العرف من الكلام بدون تكلف والمفروض في المقام ان العرف يرى المستحال اليه غير المستحال منه فيرى البخار غير البول الذي تبخر هنا البخار منه فلا يشمله ادلة نجاسة البول واستصحاب النجاسة أيضاً لايجري لعدم بقاء الموضوع فان كان لدليل المستحال اليه اطلاق يؤخذ به وإلا فالمرجع اصالة الطهارة وما ذكرنا من عدم بقاء الموضوع بعمد استحالة في الاعيان النجسة واضح لا ريب فيه واما في المتنجسات فان كان الحكم مترتباً عليها بعناوينها مثل الثوب الملاقى مع النجس إذا صار رماداً والخشب والماء صارا فحماً فلا يبقى الموضوع ايضاً لانعدام تلك العناوين وانما الشأن في ثبوت ذلك بل الظاهر ان معروض النجاسة هو جسم الثوب لاعنوان الثوبية والجسم محفوظٌ لاينعدم بانعدام الصورة النوعية سواء كان انعدام الصورة حقيقة أو عرفاً وهي المادة الباقية في جميع أحوال التبدلات ولذلك ناقش جمع في كون الاستحالة في المتنجسات سبباً للطهارة ولكن التحقيق! أنه لا فرق في مطهرية الاستحالة بين الاعيان النجسة والمتنجسات بيان ذلك أنه وان كان من المعلوم ان معروض النجاسة في المتنجسات هو جسم مالاقاه النجس مع رطوبة احدهما أو كلاهما لا العناوين ولكن حيث ان النجاسة تعرض على الخارج وهي وان كانت من الاعتبارات ولكن معروضها الخارج وبعبارة اخرى الاعتبار في الجسم الخارجي لا على المفاهيم فالدم الخارجي نجس والمرأة الخارجية زوجة فاذا تنجس الثوب أو الخشب مثلاً فالاجسام الخارجية من هذه المذكورات والجسم الخارجى متقوم بالصورة النوعية وهو غير المادة الباقية في الاحوال فاذا انعدم الصورة ينعدم أيضاً قهراً ويوجد جسم آخر وان ابيت من انعدام الجسم يتبدل الصورة بالدقة فلا يمكنك انكار ذلك عرفاً لانه لا شك في ان العرف يرى الرماد جسماً آخر غير جسم الثوب وهكذا في سائر الامثلة وهذا المقدار يكفي في عدم شمول ادلة تنجس الملاقى للنجس لمثل هذه الامور بعد الاستحالة وأيضاً لعدم جريان استصحاب النجاسة لتبدل الموضوع بنظر العرف بل بالدقة فيكون المرجع اطلاقات ادلة طهارة المستحال اليه وان لم تكن فيكون المرجع اصالة الطهارة كما عرفت فالماء المتنجس إذا صار بخاراً يرى العرف هذا الجسم البخاري غير الجسم المائي وان كان هو حقيقة ولذلك كان فقيه عصره سيدنا الاستاذ الاصفهاني (قدس سره) على ما ببالي في مجلس بحثه يذكر ويفتى بطهارة الادوية التي تحلل بالمواد النجسة أو يوخذ منها أو من المتجسات وكذلك كان يفتى ان العذرة التي تكثر في الازقة بعدما سحقت وصارت غباراً يطهر لان هذا الجسم بنظر العرف غير ذلك الجسم وإلا لو كان غير ذلك لكان يجب الاجتناب عن اللبنيات المكشوفة في الدكالين للعلم بوصول الغبار النجس اليها وفي الحقيقه هذا الدليل العقلي ليس دليلاً على مطهرية الاستحالة بل مرجع هذا إلى انتفاء ماهو موضوع للنجاسة ووجود موضوع آخر لا دليل على نجاسته من اطلاق أو عموم بل ولا استصحاب النجاسة فيكون طاهراً بحكم اطلاق دليل المستحال اليه إلا ان المستحال اليه أيضاً من النجاسات وهو خلاف المفروض وان لم يكن فالمرجع اصالة الطهارة (اما الثاني اي الاجماع) فادعاه بعضهم وذكرنا حكاية المحقق في المعتبر عن الشيخ ذلك في العذرة إذا صارت رماداً ولكنك عرفت ان الاجماع على فرض تحققه في مورد خاص كما في صيرورة العذرة رماداً وكونه حجة أيضاً مع ذلك كله لا يمكن اثبات حكم كلى به في جميع الموارد مضافاً إلى ان مدرك المجمعين إما هذا الدليل العقلي أو بعض الادلة الشرعية التي سنذكرها انشاء الله تعالى وما فيها فليس من الاجماع المصطلح الذي قلنا بحجيته في الاصول والذي يكون كاشفاً عن راي المعصوم عليه السلام.
(اما الثالث) اي السيرة العملية على عدم الاجتناب عن الاعيان النجسة بعد استحالتها فعلى فرض تحققها حالها حال الاجماع اذ لعل ذلك من جهة انتفاء الموضوع عندهم حقيقة او عرفاً فيكون اعتمادهم على هذا الدليل العقلي او من جهة اعتمادهم في مقام العمل على الروايات الواردة في هذا الماقم أومن جهة اعتمادهم على اصالة الطهارة بعد عدم جريان النجاسة للقطع بارتفاع الموضوع أوالشك في بقائه كما سنذكره مفصلا انشاء الله تعالى وعلى كل حال استناد الحكم بالطهارة في هذه المسألة الى الاجماع القولي أو الى السيرة العملية لا وجه له، لان كليهما ممنوعان صغرى وكبرى وعدم حجيتهما معلوم على فرض تحققهما أما (الرابع) اي الروايات (فمنها) صحيحة حسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد، ايسجد عليه؟ فكتب إلي بخطه: ان الماء والنار قد طهراه (الوسائل كتاب الطهارة، باب ـ 81 ـ من ابواب النجاسات، حديث 1) (ومنها) مارواه علي بن جعفر ان يجصص به المسجد؟ قال: لابأس (قرب السناد - باب ما يجوز فى المساجد ـ ص ـ 121) وتقريب الاستدلال بالصحيحة هو ان الجص اختلط بالدخان المتصاعد عن العذرة وعن عظام الموتى ولا شك في تصاعد اجزاء العذرة واجزاء العظام مع الدخان بل التحقيق ان الدخان عبارة عن نفس تلك الاجزاء مع الاجزاء النارية فاذا اختلط الجص معها وصب عليه الماء للاستعمال في البناء فيتنجس فلا يجوز السجود عليه وهذا التوهم صار منشأ للسؤال عنه عليه السلام وانه يجوز السجود عليه أم لا فاجاب (ع) بهذه الجملة وظاهر هذه الجملة هو ان النار طهرت تلك الاجزاء المتصاعدة مع الدخان بالاستحالة فلا يتنجس بوصول الماء اليه لعدم ملاقاته للنجس وأما استناد التطهير الى الماء أيضاً بالتشريك فهو من جهة تنظيفه العرفي الجص من تلك الاجزاء فليس المراد من التطهير المنسوب الى الماء التطهير من النجاسة فتدل الصحيحة بناء على هذا المعنى على ان الاستحالة مطهرة لتلك الاجزاء ولكن انت خبير بان هذا المعنى يحتاج الى التكلف الكثير من نواح شىّ وخلاف ظاهر الصحيحة وظاهرها ان الماء والنار يطهران نفس الجص المتنجس بواسطة ملاقاته لعذرة المرطوبة وعظام الموتى كذلك وهذا معنى لم يلتزم به احد من الفقهاء فيكون الصحيحة معرضاً عنها عند الاصحاب ولا يصح الاستدلال بها واما رواية علي بن جعفر فمجمل لا يدل على شيء
(اما الخامس) اي اطلاقات ادلة المستحال اليه فلابد وان يكون بعد القطع بانتفاء الموضوع والا فمع احتمال بقائه لا يبقى مجال للتسمك بها لانه يكون من التمسك بالعموم والاطلاق مع الشك في كونه مصداقاً لهما وهذا مما لايمكن ان بقول به احد فيرجع الى الدليل العقلي وهو انتفاء الموضوع الاول فينتفي حكمه قهراً وحدوث موضوع جديد فيكون محكوماً بحكمه إلا يأتي دليل على التخصيص أو التقييد.
(أما السادس) اي الرجوع الى اصالة الطهارة فلا تصل النوبة اليها الا بعد فقد جميع الوجوه المذكورة مضافاً الى عدم جريان استصحاب النجاسة فالعمدة في الحكم بطهارة المستحال اليه ذلك الدليل العقلي المتقدم سواء كان في المتنجسات ولكن هذا كله في صورة القطع بالاستحالة وتبدل الصورة النوعية حقيقة أو عرفاً وأما اذا شك فلا يشمله لا اطلاق دليل المستحال منه ولا اطلاق دليل المستحال اليه فان جرى استصحاب بقاء الموضوع او الحكم فهو والا يكون المرجع هي اصالة الطهارة وتفصيل ذلك هو ان الشبهة تارة مفهومية واخرى مصداقية فالاولى لايجري فيه لا استصحاب الحكم ولا استصحاب الموضوع اما عدم جريان استصحاب الحكم أي النجاسة للشك في بقاء موضوعه ومعه كيف يجري استصحاب حكمه مع لزوم اتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة موضوعاً ومحمولا ان قلت ان الاتحاد اللازم بين القضيتين المعتبر في جريان الاستصحاب هي الوحدة العرفية لا الدقية ولا باعتبار مااخذ موضوعاً في لسان الدليل كما حقق ذلك في محله.
قلت: نعم هو كذلك ولكن مع الشك في المفهوم كما هو المفروض في المقام لا يكون ما هو الموضوع بنظر العرف إلا مشكوكا فكيف يمكن الاستصحاب وبعبارة اخرى البناء على عدم الحكم مشكوك أنه من مصاديق قوله (عليه السلام) لا تنقض اليقين بالشك ومعه كيف يجوز التمسك بهذا الدليل وهل هذا إلا من قبيل التمسك بالعام أو المطلق فيما هو مشكوك المصداقية لهما واما استصحاب نفس الموضوع في المفروض اي الشبهة المفهومية بمفاد كان التامة فهو مثبت لا يثبت ان هذا الموجود موضوع واما بمفاد كان الناقصة فليس له حالة سابقة متيقنة لان المفروض ان منشأ الشك هو الشك في المفهوم مثلا لو اشتبه مفهوم الفاسق بين ان يكون هو خصوص مرتكب الكبيرة أو اعم من مرتكب الكبيرة والصغيرة فزيد الذي كان عادلاً يقيناً ارتكب صغيرة فلا يجري الاستصحاب باعتبار الشبهة المفهومية لانه لم يكن مرتكب الصغيرة معلوم العدالة قطعا وفي اي زمان، ان قلت ان العادل المردد بين ان يكون مجتنباً عن كليهما أو عن خصوص الكبيرة كان يقيناً قبل ارتكاب الصغيرة زيد مثلاً متصفاً به والان بعد ارتكاب الصغيرة مشكوك البقاء.
قلت ان هذا مرجعه إلى احد الامرين لانه مثبت ان كان بمفاد كان التامة اما من استصحاب الفرد المردد الذي لا نقول بجريانه واثبتنا بطلانه في الاصول وذلك لان العدالة المرددة بين الامرين وان كان موجوداً في زيد ولكنه بوصف هذا الترديد مقطوع الارتفاع بعد القطع بارتفاعه على احد التقديرين فعدم جريان استصحاب النجاسة حكماً وموضوعاً واضح ان كانت الشبهة مفهومية ففي هذه الصورة بعدما عرفت عدم جريان الاستصحاب لا حكماً ولا موضوعاً يكون المرجع اصالة الطهارة واما الثانية أي الشبهة المصداقية فاستصحاب الحكم وان كان لا يجرى لما ذكرنا من الشك في الموضوع ولكن الظاهر ان استصحاب الموضوع الذي حاكم على استصحاب الحكم لا مانع منه فاذا شككنا في انتفاء الخشب بصيرورته فحماً وامثال ذلك مع تبين مفهوم التراب والخشب فيجري استصحاب ترابية هذا الخزف والآج وخشبية هذا الفحم (ان قلت) هذا الموجود الذي هو خزف أو آجر الان أو فحم الان لم يكن متيقن الترابية أو متيقن الخشبية في زمان من الازمنة بل مشكوك ازلاً وابداً (نقول) هذا صحيح لو كان المناط وحدة القضيتين بنظر العقل أو كان المناط هي وحدة الموضوع باعتبار ما اخذ موضوعاً في لسان الدليل ولكن الامر ليس كذلك فان المناط في وحدة الموضوع في القضيتين هو نظر العرف كما حققناه في محله والعرف يرى هذا الجسم الخارجي ذلك الذي كان متيقن الترابية أو كان متيقن الخشبية ان قلت فبناءً على هذا لا يبقى مجال للاستصحاب لاثبات الحكم فان اطلاق دليل المستصحب يكفى لاثبات ذلك الحكم وذلك لان المناط في بقاء موضوع كل حكم كي يشمله أيضاً هو نظر العرف وهذا خلاف المفروض لان المفروض هو الشك في الاستحالة وقد قلنا ان معنى الاستحالة والمراد منها تبدل الموضوع عند العرف سواء تبدل حقيقة أو كان التبدل بنظر العرف فقط من غير تبدل حقيقي في البين فالشك في الاستحالة مرجعه إلى الشك في التبدل عرفاً ومعه كيف يحكم العرف بان هذا الموجود المشكوك ترابيته مثلاً هو عين ذلك المعلوم ترابيته مثلاً (اقول) العرف يرى الوصف الزائل من الشيء غير مقوم لذلك الشيء فيرى المزول عنه عين الذي لم يزل كما في الماء المتغير أوصافه بالنجاسة إذا زال عنه التغير من قبل نفسه وعلى هذا قلنا بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية وإلا فعين هذا الاشكال ياتي هناك والجواب في كلا المقامين واحد وهو بقاء الموضوع عرفا وا كان مشكوك البقاء بل مقطوع الارتفاع بحسب ما أخذ موضوعاً في لسان الدليل فدليل المستصحب لا يشمله ولكن ببركة دليل الاستصحاب يجر الحكم إلى زمان الشك فى ارتفاع ذلك العنوان بل إلى زمان القطع بارتفاعه، وخلاصة الكلام ان المناط هو الصدق العرفي بان الموضوع في القضية المشكوكة هو الموضوع في القضية المتيقنة لاكونهما واحداً بالدقة ولا في لسان الدليل فاذا شك في ان هذا الجسم الخارجي الذي كان تراباً أو خشباً يقيناً هل استحال وتبدلت صورته النوعية حقيقة أو عرفاً بعدما صارت خزفاً في الاول وفحماً في الثاني فذلك لا ينافي وحدة الموضوع في القضيتن فان العرف يقول بان هذا الجسم الخارجي هو عين الاول فيقول مثلاً هذه الآجرة هو عين تلك البنة وهذا الخزف عين ذلك الطين وإلا لو لم يكن ذلك ينسد باب الاستصحاب في الموضوعات مطلقا بمفاد كان الناقصة وفي الاحكام الكلية أيضاً كذلك وينحصر في الموضوعات بمفاد كان التامة والاحكام الجزئية (إذا عرفت ما ذكرنا فنقول) لا يبقى محل للنزاع في بعض صغريات الاستحالة مثلاً منها هذان المثلان اللذان ذكرناهما اي استحالة التراب الى الخزف أو الاجرة، واستحالة الخشب الى الفحم، وذلك من جهة انه ان صدق تبدل صورتهما حقيقة أو عرفاً فيطهر، لانتفاء حكم النجاسة بانتفاء موضوعه، وان شك: فان كان منشأ الشك الشبهة المفهومية فحيث لايجري الاستصحاب لما ذكرنا، يكون المرجع أصالة الطهارة، فيكون طاهراً لكن بالطهارة الظاهرية، وان كانت الشبهة مصداقية فيجرى استصحاب النجاسة فلا يحكم بالطهارة كما ذكر في المتن.
هذا مبنى على ما ذكرنا من ان مطهرية الاستحالة لأجل انتقاء موضوع النجاسة ووجود موضوع آخر، اما حقيقة أو عرفاً، ولذلك قلنا: إن عد الاستحالة من المطهرات مبنى على المسامحة في التعبير، بل هي عبارة عن انتفاء ماهو موضوع النجاسة ووجود موضوع طاهر جديد، اما حقيقة أو عرفاً.
وأما لو كان مدرك مطهريتها هو الاجماع، فيختلف الحال بالنسبة الى بعض الصغريات منها، فلنذكر عدة مما ذكرها الماتن ونتكلم فيها.
[2].  هذا بناء على ماذكرنا واخترنا في مدرك مطهرية الاستحالة لايبقى مجال للشك فيه، لانه لاشك في تبدل صورتها النوعية حقيقة، وانتفاء ماهو موضوع للنجاسة وصيرورته من مصاديق موضوع آخر طاهر واقعاً، فهو محكوم بالطهارة الواقعية.
وأم بناء على ماذكروه ـ من ان مدرك الحكم هو الاجماع ـ فصار محلا للخلاف: قال المحقق في المعتبر: وفي طهارتها تردد. وحكى عن الشيخ في المبسوط عدم طهارته، وقال العلامة: وفي تطهير الكلب والخنزير اذا وقعا في المملحة فصارا ملحاً، والعذرة اذا امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتى استحالت تراباً، نظر. فمع صدور هذا الاقوال عن هؤلاء الاعاظم، كيف يمكن الركون والاعتماد الى الاجماع المدعى في المقام؟! وان كان المشهور عند الاصحاب هي الطهارة ـ وذلك بالادلة الخاصة ـ فلا ينافي ماذكرنا من حصول الطهارة بالاستحالة.
[3].  اقول: ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على طهارة الأعيان النجسة إذا احالتها النار رماداً، وهذا غير الخشبة المتنجسة، فتحصيل الاجماع في الخشبة المتنجسة بصيرورتها رماداً لايخلو من اشكال.
نعم بناءً على ماذكرنا لا ريب في طهارتها، وذلك لان العرف يرى ان الرماد المتنجس غير ذلك الجسم المتنجس.
[4].  هذا بناء على ماذكرنا لاينبغي ان يشك في طهارتهما، لان العرف يرى البخار غير البول وغير الماء المتنجس، ويرى انتفاء ماهو موضوع للنجاسة، وأما بناء على أن يكون المدرك في هذا هو الاجماع فلا يمكن تحصيله، لكثرة المخالف، خصوصاً في الثاني، أي المايع المتنجس، سواء كان ماءً مطلقا أم كان ماءً مضافاً.
[5].  وهذا بناءً على ماذكرنا في وجه طهارة الرماد ففي غاية الوضوح لانعدام ما هو موضوع للنجاسة حقيقة وصيرورته حقيقة اخرى، أما بناءً على الاجماع فقد حكينا عبارة القواعد وأنه تنظر في ذلك.
[6].  أما بناءً على المختار ففي غاية الوضوح، انتفى وانعدم ماهو موضوع للنجاسة، وكذا الطعام النجس إذا صار جزءً للحيوان الطاهر سواء أكان انساناً أو غير انسان، وإن صار جزءً للنباتات وسواء أكان الطعام نجساً أو متنجساً فيطهر.
وأما بناءً على الوجه الآخر، أيضاً لا نشك في تحقق الاجماع والسيرة نعم هناك احكام للجلال وشارب لبن الخنزيرة، وذلك بالأدلة الخاصة، فلا ينافي ما ذكرنا من حصول الطهارة بالاستحالة.
هذا كلّه كان في مورد استحالالة ـ اى تبدل الصورة النوعية إما حقيقة كما كان في بعض المذكورات، وإما بنظر العرف كما كان في البعض الآخر ـ وأما إذا كان التبدل في الاوصاف فقط ـ من دون تبدل الصورة النوعية لا حقيقة ولا بنظر العرف ـ فبناءً على ما ذكرنا لا وجه لطهارته، لعدم انتفاء موضوع النجاسة لا حقيقة ولا عرفاً، وعلى فرض الشك في حصول الطهارة ـ لاحتمال مدخلية الوصف الزائل في النجاسة ـ أيضاً لا تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة، وذلك لتمامية أركان استصحاب النجاسة في هذه الصورة بلا كلام، فالقول بطهارتها لابد وأن يكون بدليل خاص وذكر الماتن موارد لهذه الصورة على ما سنبينها.
[7].  لعدم صدق الاستحالة بالمعنى الذي مر على هذه الامور، بل الطحين هو نفس الحنطة، غاية الامر دقت وطحنت فصارت دقيقاً وطحيناً وبعبارة اخرى: كانت اجزائها مجموعة بصورة الحنطة، فصارت متفرقة وسميت دقيقاً أو طحيناً وكذلك في الطحين اذا صار عجينا وأيضاً الخبز ممع العجين لأن الخبز هو العجين المطبوخ.
كذلك على المبنى الآخر لا خلاف في عدم طهارة الحنطة المتنجسة بصيرورتها طحيناً أو دقيقاً، ولا الطحين بصيرورته عجيناً. نعم في هذا الاخير ـ أي: في صيرورة العجين خبزاً ـ قول بطهارته، كما نسب إلى الشيخ في النهاية والاستبصار، وإلى الصدوق في الفقيه والمقنع، ولكن ذلك ليس من جهة الاستحالة وأنه من مصاديقها، بل لروايتين وردتا في هذا الموضوع: احديهما: مرسلة ابن أبي عمير عمن رواه، عن أبي عبدالله عليه السلام في عجين عجّن وخبّز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة؟ قال: لابأس، اكلت النار ما فيه (الوسائل، كتاب الطهارة، الباب ـ 14 ـ من أبواب الماء المطلق، الحديث 18) الثانية: خبر عبدالله بن زبير، عن جده قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب، فتموت، فيعجن من مائها، ايوكل ذلك الخبز؟ قال: إذا اصابته النار فلابأس باكله (الوسائل، كتاب الطهارة، الباب ـ 14 ـ من أبواب الماء المطلق، الحديث 17) وهاتان الروايتان ـ على فرض تسليم حجيتهما وتمامية دلالتهما على الطهارة ـ لا تدلان على أن الطهارة جائت من ناحية الاستحالة، بل ظاهرهما ـ على هذا التقدير ـ أن النار من المطهرات في الجملة. هذا أولاً.
وثانياً: أن حجيتها غير معلوم، بل معلوم العدم لكون الاولى مرسلة مع اعراض الاصحاب عن العمل بها، والثانية ضعيف سندها بابن زبير، مضافاً إلى اعراض الاصحاب عن العمل بها، بناءً على أن مفادها نجاسة العجين، فان المشهور يقولون ببقاء نجاسة العجين إذا صار خبزاً.
وثالثاً: معارضة المرسلة اخرى لابن أبي عمير أيضاً عن بعض اصحابنا ـ وما احسبه إلا عن حفص بن البحتري ـ قال: قيل لابي عبدالله عليه السلام في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل اكل الميتة (الوسائل، كتاب الطهارة، الباب ـ 14 ـ من أبواب الماء الاستار الحديث 1) وأيضاً مرسلة اخرى عن ابن أبي عمير، عن بعض اصحابه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: يدفن ولا يباع (الوسائل كتاب الطهارة، الباب 11 ـ من ابواب الاستار، الحديث 2) وأيضاً معارض بخبر زكريا بن آدم، وفيه: قلت فخمرٌ أو نبيذ قطرني عجين أو دم؟ قال: فقال: فسد، قلت: ابيعه من اليهودي والنصارى وابينّ لهم؟ قال: نعم، فانهم يستحلون شربه (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 38 ـ من ابواب النجاسات، الحديث 8) فالترجيح مع هذه المذكورات: أولاً: لأنها معمول بها. وثانيا: لإعراض الاصحاب عن العمل بتلك المرسلة، بل يكون من قبيل تعارض الحجة واللاحجة. مضافاً إلى أنه لا يبعد أن يكون المراد من المتية في المرسلة الاولى ميتة مالا نفس له، فيكون طاهراً، وقوله عليه السلام «لابأس، اكلت النار مافيه» في مقام بيان رفع الاستقذار العرفي لا التطهير الشرعي، وكذلك الامر في قوله عليه السلام «إذا اصابته النار فلابأس باكله» في خبر ابن زبير، لان البئر وإن كانت على الصحيح لا تنجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير أحد اوصافه الثلاثة بالنجس، إلا أن فيه الاستقذار العرفي، فقوله عليه السلام هذا لرفع ذلك الاستقذار.
وخلاصة الكلام: ان استصحاب النجاسة في المفروض جار، إلا أن ياتي دليل معتبر على الطهارة، وهذه المرسلة وخبر ابن زبير ليسا دليلاً على ذلك، لما ذكرنا.
[8].  لاشك في جريان استصحاب النجاسة، فعند العرف يصح أن يقال: إن هذا الجبن كان نجساً حينما كان حليباً، والان بعد الانجماد نشك في بقاء تلك النجاسة، ويرون الميعان والانجماد من الاوصاف غير المقوّمة لموضوعهما، فالاستصحاب يجري إلا أن ياتي دليل على الطهارة، بحيث يكون حاكماً على ذلك الاستصحاب.
وأما ما توهم: من أن الحليب مع الجبن، وكذلك مع الأقط حقيقتان مختلفان لاختلاف آثارهما، فيصدق الاستحالة، غاية الأمر أن الاجماع قائمٌ على بقاء الوضوع، ولو لم يكن اجماع في البين لكان مقتضى القاعدة هو طهارتهما.
ففيه: أن اختلاف الاثار كما يكون باختلاف الحقيقة والصورة النوعية كذلك يكون باختلاف الاوصاف، فالحركة السريعة لها اثر ليس ذلك الاثر في الحركة الطبيئة بل لا يمكن أن يكون. نعم ربما يكون اثر مشترك بين جميع الافراد غير تلك الاثار الختلفة، فالاول لنفس تلك الحقيقة المشتركة بين جميع الافراد، أو للخاصة الشاملة لجميع افراد الطبيعة، والثاني للأوصاف والأعراض، فيختلف باختلافها، وهذا ينبغي أن يعدَّ من البديهيات، وكذلك الحال في اختلاف الأسماء، إذ لا شك في اختلاف إسم الخبز ومفهومه مع اسم العجين ومفهومه، ومع ذلك لاشك أيضاً في أن حقيقة العجين ممع حقيقة الخبز حقيقة واحدة حقيقةً وعرفاً.
والمناط في جريان الاستصحاب هو كون القضية المتيقنة عين القضية المشكوكة عرفاً وإن كانتا مختلفين اسماً ومفهوماً، فالعنب إذا صار نجساً ثم عصر، فذلك العصير وإن كان مختلفاً مع العنب اسماً ومفهوماً، ولكن مع ذلك يرى العرف ذلك العصير عين ذلك العنب،  بل لا ينافي اختلاف المفهوم مع الوحدة الحقة الحقيقية، وذلك كصفات الواجب تعالى، فإنه لاشك في اختلاف القادر والعالم مثلاً اسماً ومفهوماً، ومع ذلك متحدان حقيقة.
[9].  أقول: الفتاوى والأقوال في هذا المورد مختلفة، فلا يمكن التمسك بالاجماع للنجاسة ولا للطهارة. وأما من ناحية الاستحالة وانتفاء موضوع النجاسة، فيمكن أن يقال:
إن الفحم له مراتب: فبعض مراتبه معلوم الإستحالة ـ وهي التي احترق الخشب إلى أعماقه، وصار كالرماد حقيقة اخرى ـ وبعضها الآخر معلوم عدم استحالته ـ وذلك مالم يحترق إلى أعماقه، بل احترق سطحه الظاهري فقط، فصار أسود ـ وبعضها مشكوك الاستحالة.
أما المعلومان فحالهما معلوم. وأما المشكوك، فان كان وحدة القضيتين مشكوكة عرفاً أيضاً، فلا يجرى الاستحصاب، وتصل النوبة إلى أصالة الطهارة. وأما إن كان وحدة الموضوع في القضيتن أو عدمها معلوماً فجريان الإستصحاب على الاول وعدمه على الثاني أيضاً معلوم.
هذه الإحتمالات كلها في مقام الثبوت، وأما في مقام الاثبات فلا أقل من الشك في وحدة موضوع القضيتن بالنسبة إلى ما يقال إنه فحم حقيقة وبدون عناية، فلا يجرى استصحاب النجاسة، فيكون المرجع أصالة الطهارة.
[10].  بعدما كان نجساً فهل يطهر بذلك ام لا؟
أقول: وقع الخلاف في هذه المسألة بين عظماء أصحابنا الإمامية: فالشيخ في الخلاف ادعى الإجماع على الطهارة، وحكى عن العلامة والشهيد وجماعة من المتأخرين القول بالطهارة، وإستشكل العلامة في القواعد على الطهارة، وقال ولده فخر الدين في الايضاح في مقام شرح كلامه:
«والاصح عندي البقاء على النجاسة» وحكى عن ثاني الشهيدين في كتبه الثلاثة ـ المسالك والروض والروضة ـ البقاء على النجاسة.
والقائلون بالطهارة: تارة تمسكوا بالإجماع ـ وأنت خبير بان الاجماع مع هذا الخلاف لا وجه له ـ واخرى تمسكوا بأدلة مطهّرية النار ـ وأنت عرفت الحال في مورد تلك الروايات، فضلاً عن إسراء الحكم إلى غير موردها ـ وثالثة تمسكوا بأصالة الطهارة، وأنت خبير بأنه لا تصل النوبة إلى أصالة الطهارة إلا بعد عدم جريان استصحاب النجاسة، فالعمدة في المقام هو جريان استصحاب النجاسة السابقة المتيقنة وعدم جريانها، وقد عرفت أيضاً أن المدار في جريانه هو وحدة الموضوع في القضيتين عرفاً.
والإنصاف!! ان الطين لا يخرج عن حقيقته بصرف الطبخ، وعند العرف يعدُّ الآجر المطبوخ نفس تلك اللبنة غير المطبوخة. والله العالم بحقائق الاموز.
[11].  للشك في حصول المطهّر

دروس البحث الخارج (الأصول)

دروس البحث الخارج (الفقه)

الإستفاءات

مكارم الاخلاق

س)جاء في بعض الروايات ان صلاة الليل (تبيض الوجه) ، و عند الأخذ بظاهر...


المزید...

صحة بعض الكتب والاحاديث

س)كيفية ثبوت صحة وصول ما ورد إلينا من كتب ومصنفات حيث أنه بعد الأسانيد...


المزید...

عصمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليه وعلى آله

س)ما هي البراهين العقلية المحضة غير النقلية على النبوة الخاصة بخاتم المرسلين محمد صلى...


المزید...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

س)شاب زنى بأخته بعد ان دفع لها مبلغ من المال وقام احد الاشخاص بتصويرهم...


المزید...

السحر ونحوه

س)ما رأي سماحتكم في اللجوء الى المشعوذين ومن يذّعون كشف المستور بالقران الكريم؟ وما...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية,...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية, و...


المزید...

العمل في الدوائر الرسمية

نحن مجموعة من المهندسين ومن الموظفين الحكوميين ، تقع على عاتقنا إدارة أوتنفيذ أوالاشراف...


المزید...

شبهات وردود

هل الاستعانة من الامام المعصوم (ع) جائز, مثلا يقال يا علي (ع) انصرني...


المزید...
0123456789
© 2017 www.wadhy.com

Please publish modules in offcanvas position.