اللاحق_4

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

(الخامس) الانقلاب([1]) كالخمر ينقلب خلاً سواء كان بنفسه أو بعلاج
حيث عدوه نوعا اخر من المطهرات؟
كالقاء شيء من الخل أو الملح فيه([2]) سواء استهلك أو بقى على حاله.
ويشترط في طهارة الخمر بالائقلاب عدم وصول نجاسة خارجية اليه([3]) فلو وقع فيه ـ حال كونه خمراً ـ شيء من البول أو غيره أو لاقى نجساً، لم يطهر بالانقلاب.
[1].  يمكن أن يقال: إن الانقلاب والاستحالة مرجعها الى أمر واحد، وهو تبدل موضوع الحكم اما حقيقة أو عرفاً، وذكر الانقلاب مستقلا لعله لورود روايات خاصة في هذا الموضوع، نذكرها فيما سيأتي انشاء الله تعالى.
ثم إنه لايخفي أن لفظة الاستحالة وكذلك الانقلاب لم ترد في آية أورواية، وقد عرفت أن حقيقة الاستحالة ـ التي يقال بانها من المطهرات ـ هو انتفاء موضوع النجاسة وحدوث موضوع جديد ليس على نجاسته دليل فان كان هناك دليل على طهارة ذلك الموضوع الجديد من اطلاق أو عموم أو أمارة خاصة به، يكون طهارته طهارة واقعية، وإلا فالمرجع أصالة الطهارة، لعدم جريان الاستصحاب، لاختلاف موضوع القضيتين، فيكون طهارته ظاهرية، وقد تقدم تفصيل ذلك كله.
والغرض هيهنا ان الانقلاب أيضا كذلك، كي يكون من أفراد الاستحالة وقسماً منها، أو هو أمر اخر، كما هو ظاهر عبارات الفقهاء حيث عدوه نوعا اخر من المطهرات؟
والماتن في الفرع الخامس من الفروع الاتية يدعى أنه غير الاستحالة ويفرق بينهما: بان الاستحالة هو تبدل الصورة النوعية، بخلاف الانقلاب الذي هو زوال الوصف ـ أي المسكرية ـ ولا يتبدل الصورة النوعية، لان الخمر والخل نوع واحد وحقيقة واحدة، وانما الفرق بينهما ان الخمر مسكر والخل ليس بمسكر، وبناء على هذا حكم خاص في موضوع خاص ـ وهو زوال مسكرية الخمر وصيرورته خلا ـ والا فمن الواضح الجلي ان زوال بعض الاوصاف في سائر النجاسات لا يوجب طهارتها، بل في نفس الخمر زوال بعض الاوصاف ماعدا السكر لايوجب طهارتها، وانما هو حكم تعبدي في صورة زوال سكرها بصيرورتها خلا أو بصيرورتها أشياء اخر كما اذا صارت دبساً مثلا.
ولكن الانصاف!! إن الخمر والخل عندالعرف وفي نظر هم حقيقتان مختلفتان، فلو لم تكن هذه الأخبار أيضا لكنا نقول بانتفاء موضوع النجاسة بصيرورة الخمر خلا، لما ذكرنا من أن الاستحالة على قسمين: حقيقية وعرفية، ولا شك في ان صيرورة الخمر خلا عندالعرف استحالة فلا يشمله ـ بعد الاستحالة ـ عمومات واطلاقات ادلة نجاسة الخمر، ولا يجرى استصحاب نجاسته أيضاً لما ذكرنا.
نعم هاهنا شيء، وهو انه لو لم تكن هذه الأخبار وكان مدرك طهارة الخل الذي استحيل اليه الخمر هي الاستحالة فقط، لم يكن الحكم بطهارة الخل، لتنجسه بواسطة نجاسة الظرف الذي تنجس بواسطة الخمر السابق، ولكن حيث إن مفاد هذه الأخبار عدم البأس بها بعد صيرورتها خلا وجواز شربها فعلا، فبدلالة الاقتضاء تدل على طهارة الظرف أيضاً بالتبع.
وخلاصة الكلام: الانقاب ـ بمعنى تبدل صفات النجس أوزوالها ليس حكماً كلياً جارياً في جميع النجاسات، بل هو حكم خاص في خصوص الخمر في موردها، وهذا أيضاً من مصاديق الاستحالة. نعم بواسطة الأخبار الواردة افردوه بالذكر وعدوه في قبال الاستحالة، وربما يترتب عليه آثار بواسطة تلك الأخبار:
منها: ماذكرنا في طهارة الظرف الذي كانت فيه تلك الخمر، فلابد من مراجعة تلك الأخبار وتعيين مقدار مفادها. وتحقيق مفاد الأخبار يتوقف على ذكر امور:
الأول: في ان دلالتها على طهارة الخل الذي انقلب اليه الخمر مختص بما اذا صارت بنفسه خلا، أو مطلق وتشمل ما إذا صارت خلا يعلاج؟ ولتحقيق هذا المطلب لابد من نقل تلك الأخبار كي نرى مقدار دلالتها، وان مفادها مطلق أو مخصوص:
منها: موثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام من الرجل ياخذ الخمر فيجعلها خلا؟ قال: لابأس (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 77 ـ من ابواب النجاسات، الحديث 2) وموثقة اخرى عنه في الرجل اذا باع عصيراً، فحبسه السلطان حتى صار خمرا، فجعله صاحبه خلا؟ فقال: اذا تحول عن اسم الخمر فلا باس  (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 5) وصحيح المهتدى قال: كتبت الى الرضا عليه السلام: جعلت فداك!! العصير يصير خمراً، فيصب عليه الخل وشيء يغيره حتى يصير خلا؟ قال: لاباس (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 8) وعن جامع البزنطي عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، انه سئل عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحول خلا؟ قال: لابأس بمعالجتها (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 11) وعن علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الخمر يكون أوله خمراً ثم يصير خلا؟ قال: اذا ذهب سكره فلا باس (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 9) وهذه الأخبار ماعدا رواية على بن جعفر تدل على طهارة ماصار خلا بعلاج. نعم خبرا أبي بصير دالان على ان الخلية لابد أن تكون من قبل نفسها لا ان تكون بعلاج، وهما: عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الخمر يجعل خلا؟ قال: لابأس إذا لم يجعل فيها مايغلبها (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 4 ـ 7) وخبره الآخر قال: سئل عن الخمر يجعل فيها الخل؟ فقال: لا، الا ماجاء من قبل نفسه (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 4 ـ 7) فهذان الخبران ظاهرهما اختصاص الطهارة بما اذا كان الانقلاب بنفسه لابعلاج، ولكن في مقابل هذين الخبرين ورد أخبار تدل على طهارة الخمر إذا جعل خلا بعلاج، وهي هذه: عن أبي بصير، عن علي بن حديد، جمعياً، عن جميل قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: يكون لي على الرجل الدارهم فيعطيني به خمراً؟ فقال: خذها، ثم أفسدها. قال على: واجعلها خلا (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 6) ـ وعلى هو على بن حديد الذي يروى عن جميل، ولكن في بعض النسخ ان كلمة «علي» زائدة ـ وهذه تدل على ان الخمر إذا صارت خلا بعلاج لابأس بها، وإلا فلا معنى لقوله «اجعلها خلا» ولكن هناك إشكال من جهة أن الخمر كيف يكون قابلا للشراء مع أن الشارع اسقط ماليته؟ ولكن يمكن أن يقال: ان حق الاختصاص باق فبعد ماصارت خلا يكون الخل ملكاً، فيجعله مقابلا للدراهم، وعلى اي حال هذا الكلام خارج عن محل البحث.
وأيضاً صحيح المهتدي قال: كتبت الى الرضا: جعلت فداك العصير يصير خمراً، فيصب عليه الخل وشيء يغيره حتى يصير خلا؟ قال: لاباس (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 8) وهذه الصحيحة تدل على أن الخمر اذا صارت خلا بعلاج تطهر، وكذا سئل عن الخمر تعالج بالمللح للتحول خلا؟ قال: لاباس بمعالجتها (الوسائل كتاب الاطعمة والاشربة، الباب ـ 31 ـ من أبواب الاطعمة المحرمة الحديث 11) وغيرها من الاخبار، وفي مقابلها أخبار اخر تدل صريحاً على ان الخمر اذا صارت خلا بعلاج لاتطهر، كما هو المروى عن العيون، عن علي عليه السلام: كلوا الخمر ما انفسد ولا تأكلوا ما افسدتموه انتم (عيون اخبار الرضا، الباب ـ 31 ـ الحديث 127) وغيرها من الأخبار وبين الطائفتين تعارض، اي بين الطائفة الاولى التي مفادها طهارة الخل الذي انقلب اليه الخمر بعلاج، والثانية التي مفادها عدم طهارة الخل الذي انقلب اليه الخمر بعلاج.
ولابد من الجمع بينهما باحد وجوه، الجمع العرفي ان امكن، أو ترجيح احديهما أو التخيير ان لم يمكن.
فنقول: تسقط الطائفة الأولى عن الحجية مع اعراض الأصحاب عنها ولا تصلح للمعارضة. ولكن ان كانت حجة وقلنا بعدم تحقق الاعراض الذي يوجب وهن سندها وخروجها عما هو موضوع الحجية، أو قبل بان إعراض الأصحاب لايوجب الخروج عن موضوع الحجية ان كانت في حد نفسها، وامثال ذلك، فلابد من الجمع ان امكن. ولا باس بحمل الطائفة الأولى ـ التى مفادها الاجتناب عما صارت خلا بعلاج ـ على الكراهة.
ولكن الشيخ جمع بينهما: بحمل البأس والامر بالاجتناب فيما صارت خلا بعلاج على استحباب. وربما يجمع: بحمل الأخبار ـ التي تدل على عدم البأس مطلقا ـ على ما اذا استهلك ما يعالج به قبل ان يصير خلا، ومافيه البأس على بقاء ما عولج به الى مابعد صيرورته خلا. وسنذكر هذا المطلب مفصلا انشاء الله تعالى!!
[2].  فان استهلك ذلك الشيء قبل أن يصير خلاً، فبناءً على ماتقدم ـ من عدم الفرق في هذا الحكم بين أن يكون الانقلاب بغير علاج أو معه ـ فلا إشكال، وأما لو لم يستهلك وبقى إلى ما بعد الإنقلاب، ففيه الخلاف ونسب إلى المشهور طهارتهما معا أي الخل وما بقى ممّا عولج به، واستدلوا على ذلك بامور:
الاول: إطلاق الأخبار وعموماتها الشاملة لكلتا حالتى بقاء ماعولج به إلى ما بعد الإنقلاب وعدم بقائه.
وفيه: أن ظاهر هذه هو انتفاء النجاسة الخمرية بارتفاع موضوعها وليس في المقام بيان طهارة ذلك الخل من كل جهة ولو لاقى بعد الإنقلاب نجساً آخر، اللهم إلا أن يقال: فرق بين ما كان فيه قبل الإنقلاب وبقى إلى مابعد الإنقلاب، وحاله، وبين ما كان فيه قبل الإنقلاب وبقى إلى مابعد الإنقلاب، ففي الاول لا تعرض للادلة ـ التي تدل على طهارة الخمر بالانقلاب ـ اليه أصلاً، بخلاف الثاني قان قوله عليه السلام ـ فيما رواه في جامع البزنطي ـ لابأس، في جواب قول السائل عن الخمر تعالج بالملح أو غيره للتحول خلاً، يشمل بقاء ذلك الملح وإن ان مقداراً قليلاً منه، فيدل بالإلتزام على طهارة ذلك الملح الباقي إلى مابعد الإنقلاب، فقياس المقام بالنجس أو المتنجس الخارج في غير محله. وفيه: أن هذا الكلام صحيح لو كانت الأخبار ناظرة إلى عدم البأس به مطلقاً، وأما لو كانت ناظرة إلى عدم البأس بذلك الخل من حيث كونه قبلاً كان خمراً لا من الحيثيات والجهات الأخر، فلا صحة فيه، أما إثبات كونها بصدد بيان عدم البأس من جميع الجهات فيحتاج إلى عناية زائدة مفقودة في المقام إذ ظاهر هذه الروايات أن سبق الخمرية لا يكون مانعاً عن الإنتفاع بهذا الخل، أما كون جهة اخرى مانعة، فلا تعرض لها اصلاً.
الثاني: دلالة الإقتضاء صوتاً لكلام الحكيم عن اللغوية، بيان ذلك: ان اثبات الطهارة لذلك الخل ونفى النجاسة عنه الآنية من قبل الخمر مع كونه نجساً من جهة اخرى لغو لا ينبغي أن يصدر عن الحكيم، خصوصاً إذا كان الجعل يعتبير «لابأس» فإنه ظاهر في عدم البأس فعلاً، وهو ينافى نجاستها من جهة اخرى.
وفيه: أن هذا الكلام تامُّ لو كان بقاء ما عولج به إلى مابعد الإنقلاب دائماً أو غالباً، وأما لو لم يكن الأمر كذلك، بل كان الغالب استهلاكها في الخمر قبل الإنقلاب ـ كما هو كذلك خارجاً ـ فلا يتم هذا البيان، إذ لا يلزم اللغوية التي يدّعيها الطرف.
الثالث: التمسك بالإطلاق المقامي. بيانه: إن الإطلاق المقامي عبارة عن أن اللفظ وإن كان قاصراً عن شموله لبعض الحالات والخصوصيات ـ لخروجها عمّا هو مفاد اللفظ ـ ولكن المتكلم حيث إنه في مقام بيان جميع ماله دخل في غرضه ومراده، فيجب عليه البيان ولو بلفظ آخر، فإذا لم يذكر شيئاً آخر يدل على البأس من ناحية الخليط الذي لم يستهلك وبقى إلى ما بعد الإنقلاب، نفهم من إطلاقه طهارة مالم يستهلك، فإن هذه الأشياء غالبة البقاء بعد الإنقلاب، ومع ذلك فقد أهمل ولم يذكر ما يدل على عدم البأس فيه وعدم جواز الإنتفاع منه وأنها لا تنجِّس الخلَّ بملاقاته لها، وعدم تنجس الملاقي مع الرطوبة من لوازم طهارة الملاقى فمقتضى إهمال النصوص مع أغلبية البقاء هو طهارتها. ولكن هذا إنما يتم إذا كان بقائها كثيراً، وإلا لم يشملها لإطلاق المقامي، ومعلوم أنها غالباً تنحلُّ في الخمر قبل الإنقلاب، ولذا ذكر سيدنا الأستاذ ـ دامت ظلاله الوارفة ـ في التعليقة ـ في صورة بقاء ما عولج به وعدم استهلاكه ـ: أن القول بالطهارة مشكل، فالتبعيِّة لا دليل عليها، والاطلاق المقامي لا يشملها إلا إذا كان بقائها بعد الانقلاب كثيراً، وأما لو كان ما يعالج به ينحل غالباً ولا يبقى إلا نادراً فحينئذ إستناد طهارته إلى الاطلاق المقامي مشكل.
[3].  لا يخفى أن هذه النجاسة الخارجية إما ان تبقى يعد الانقلاب اولا، فان بقى بعد الانقلاب فلا اشكال في عدم طهارته ويكون الخل أيضاً نجساً، أما اذا استهلك في الخمر قبل ان ينقلب خلا، فاما أن تكون تلك النجاسة الخارجية اشد من الخمر أم لا، فالاول أي: اذا كانت تلك النجاسة الخارجية اشد نجاسة من الخمر، فيمكن ان يقال بوجود نجاسة شديدة في الخمر، مرتبة منها النجاسة الذاتية التي حصلت في جسم الخمر من ناحية كونها خمراً، ومرتبة اخرى آتية من قبل ملاقاتها للنجس الاشد الذي هو البول مثلا، ولا يلزم اجتماع المثلين، لاندكك احدهما فى الاخر وصيرورتهما نجاسة واحدة محدودة بحد واحد، وذلك كالحرارة التي في بدن الانسان بواسطة الحمى فاذا أتى سبب اخر تشتد الحرارة، ولا يكون من اجتماع المثلين، بل تكون حرارة واحدة شديدة محدودة بحد خاص، وهذايناء على عدم تداخل الاسباب ـ كما هو الصحيح ـ في كمال الوضوح، فاذا انقلبت تلك الخمر الى الخل، فلا شك في زوال النجاسة الخمرية لانتفائها بانتفاء موضوعها. وأما النجاسة العرضية ـ التي أنت قبل ملاقاتها للبول مثلا ـ فلا وجه لزوالها، وذلك لأن الانقلاب يزيل تلك النجاسة الخفيفة التي سببها الخمرية وأما ذلك الاشد ـ الذي منشأه البولية ـ فباق. هذا!! أما إذا كانت نجاسة الملاقى مساوياً أو اضعف فلا تتأثر الخمر بذلك المساوي أو الاضعف، وذلك من جهة أن النجاسة وان كانت من الامور الاعتبارية، ولكن منشأ اعتبارها امر واقعي تكويني، فاذا كانت القذارة التي في الخمر اشد او مساوياً مع مايلاقيه، فيكون تأثرها به من قبيل تحصيل الحاصل المحال، فلا تكون في الخمر الا نجاسة نفسه، والمفروض انها تنتفي بالانقلاب.
ان قلت: من الممكن أن ينضم نجاسة مالاقاه الى نجاستها وان كانت اخف منه، فيكون الامر كما قلنا في نجاسة الاشد حرفاً بحرف.
قلت: إن باب ملاقي النجس ليس بان تنتقل نجاسة من الملاقى الى الملاقي، بل من قبيل التأثر والانفعال، والاقذار لايتأثر مما هو دونه في القذارة، وهذا حكم وجداني فطرى عند العرف، والشارع أنشأ نجاسة الملاقي للنجس والمتنجس واعتبرها على طبق هذا الحكم العرفي، كما انه في مقام التطهير حكمه بالغسل على طبق حكم العرف في القذارات الخارجية، فالقول بالطهارة هو الحق، خصوصا فيما لا يكون الملاقى أشد نجاسة من الملاقي وذلك لأن النجاسة الخمرية ارتفعت بصيرورتها خلا على الفرض، ولم يكن نجاسة اخرى في البين أيضاً على الفرض، إذ المفروض أن النجس لا يتنجس ثانياً بملاقاة النجس، إلا أن يكون نجاسة الملاقى اشد وهو خلاف الفرض، اما اذا تنجس الظرف فلا دليل على طهارته بالتبعية، لانه لا دليل على التبعية الا في باب البئر وبعض الأبواب الاخر، وليس المورد منها.
هذا!! إذا كان الظرف نجساً بالنجاسة التي تحصل بعد وجود الخمر فيه، فان كانت من نفس الخمر الموجودة فيه بعد ان صار ذلك الخمر خلا، فلا بد وان نقول بصيرورته طاهراً، والا يلزم أن يكون الحكم بطهارة الخل ـ الذي انقلب اليه الخمر ـ لغواً، لان ذلك الخل يتنجس بنجاسة الظرف فبدلالة الاقتضاء أو الاطلاق المقامي يكون الظرف أيضاً طاهراً، اما فرض نجاسة اخرى بعد وجود الخمر فيه ـ اي المكان الذي لاقي الخمر منه ـ فباطل لتنجسه بالخمر وعدم تأثره بنجاسة اخرى، الا أن يكون اشد من الخمر فحينئذ يتأثر به، ولا يطهر بصيرورة الخمر الموجودة فيه خلا لا الظرف ولا الخمر لمكان تلك النجاسة التي كانت أشد في كليهما اي الخمر والظرف فاذا صب البول مثلا في تلك الخمر أولاقى الظرف ـ اي المكان المتصل منه بالخمر ـ فبعد صيرورتها خلا، لا يطهر ذلك الخل، ولا ذلك المكان الذي لاقى البول، وذلك لان الانقلاب سبب لزوال النجاسة الخمرية فقط، وأما النجاسة الآنية من قبل البول فلا موجب لزوالها، فتلك النجاسة حيث لم تزل وباقية، فالخل الذي انقلب اليه الخمر يكون نجساً، إذ هذا الجسم بعد ملاقاة البول مثلا حصلت فيه نجاسة أشد مما كان من ناحية الخمرية، والزائلة بواسطة الانقلاب مرتبة منها ـ وهي النجاسة الخمرية ـ وأما المرتبة الاخرى فباقية.
خلاصة الكلام في المقام هو: ان الخمر الملاقى للنجس أو المتنجس اما ان يكون نجاستهما ـ أي الملاقي والملاقى ـ في مرتبة واحدة، بل من سنخ واحد كما اذا لاقى الخمر الذي انقلب الى الخل أو ظرفه خمرا آخر قبل الانقلاب، أو ما يساوي الخمر في المرتبة من حيث شدة النجاسة وضعفها فالخمر أو ظرفه لايتأثر بتلك الملاقاة، لان وجود نجاسة جديدة فيهما من قبيل حصول الحاصل، فليس في البين الا النجاسة الخمرية وهي تزول بالانقلاب، وأما أن تكون نجاسة الملاقي اشد مرتبة، فلا مانع من أن يتأثر الملاقي فتحصل له مرتبة اشد مما كان له، ولا يصير اجتماع للمثلين بل غايته ان حد الضعف يتبدل بالشدة، وذلك كما اذا كان سراج في الغرفة، فاذا أتوا بسراج اخر يشتد ضوء الغرفة، لا انه يصير اجتماع المثلين فاذا زال احد السببين يبقى السبب الاخر ـ اى المرتبة الضعيفة من الضياء الذي كان من الاول قبل الاتيان بالسراج الثاني ـ وفيما نحن فيه بعد زوال النجاسة الخمرية تبقى تلك المرتبة الزائدة التي جائت من قبل ملاقاة البول، وذلك واضح بعد القول بعدم تداخل الاسباب وكذا المسببات وأن تداخلها خلاف الاصل، فيكون الخل نجساً.

دروس البحث الخارج (الأصول)

دروس البحث الخارج (الفقه)

الإستفاءات

مكارم الاخلاق

س)جاء في بعض الروايات ان صلاة الليل (تبيض الوجه) ، و عند الأخذ بظاهر...


المزید...

صحة بعض الكتب والاحاديث

س)كيفية ثبوت صحة وصول ما ورد إلينا من كتب ومصنفات حيث أنه بعد الأسانيد...


المزید...

عصمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليه وعلى آله

س)ما هي البراهين العقلية المحضة غير النقلية على النبوة الخاصة بخاتم المرسلين محمد صلى...


المزید...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

س)شاب زنى بأخته بعد ان دفع لها مبلغ من المال وقام احد الاشخاص بتصويرهم...


المزید...

السحر ونحوه

س)ما رأي سماحتكم في اللجوء الى المشعوذين ومن يذّعون كشف المستور بالقران الكريم؟ وما...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية,...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية, و...


المزید...

العمل في الدوائر الرسمية

نحن مجموعة من المهندسين ومن الموظفين الحكوميين ، تقع على عاتقنا إدارة أوتنفيذ أوالاشراف...


المزید...

شبهات وردود

هل الاستعانة من الامام المعصوم (ع) جائز, مثلا يقال يا علي (ع) انصرني...


المزید...
0123456789
© 2017 www.wadhy.com

Please publish modules in offcanvas position.