اللاحق_10

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

(للتاسع) للتبعية وهي في موارد:

أحدها: تبعية فضلات للكافر المتصلة ببدنه كمامر([1])

للثاني: تبعية ولد للكافر له في الاسلام([2])

للثالث: تبعية الاسير([3]) للمسلم للذي أسره، إذا كان غير بالغ، ولم يكن معه أبوه أو جده.

للرابع: تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلاً([4]).

(الخامس): آلات تغسيل الميت من للسّدة وللثوب الذي يغسله فيه([5]) ويد للغاسل([6]) دون ثيابه، بل الاولى والاحوط الاقتصار على يد للغاسل.

السادس: تبعية أطراف للبئر وللدلو وللعدة وثياب للنازح([7]) على للقول بنجاسة للبئر، لكن المختار عدم تنجسه بما عدا للتغير، ومعه ايضاً يشكل جريان حكم للتبعية.

للسابع: تبعية الآلات المعمولة في طبخ للعصير على للقول بنجاسته([8]) فانها تطهر تبعا له بعد ذهاب للثلين.

الثامن: يد للغاسل وآلات للغسل في تطهير للنجاسات وبقية للغسالة للباقية في المحل بعد إنفصالها.

للتاسع: تبعية ما يجعل مع للعنب او للتمر للتخليل، كالخيار وللباذنجان ونحوهما، وكالخشب وللعود، فانها تنجس تبعاً له عند غليانه على للقول بها، وتطهر تبعا له بعد صيرورته خلا.

للعاشر من المطهرات زوال عين للنجاسة او المتنجس عن جسد الحيوان([9]) غير الانسان باي وجه كان سواء كان بمزيل او من قبل نفسه، فمنقار للدجاجة اذا تلوث بالعذرة يطهر بزوال عينها وجفاف رطوبتها، وكذا ظهر للدابة المجروح إذا زال دمه بأيّ. وجه، وكذا ولد الحيوانات الملوث بالدم عند للتولد، إلى غير ذلك...

وكذا زوال عين للنجاسة أو المتنجس عن بواطن الإنسان كفمه وأنفه وأذنه([10])

وممّا يترتب على للوجهين أنه لو كان في فمه شيء من للدم، فريقه نجس ما دام للدم موجوداً على للوجه الاول، فإذا لاقى شيئاً نجّسه، بخلافه على للوجه الثاني، فإن للريق طاهر،وللنجس هو للدم فقط، فان أدخل إصبعه مثلاً في فمه ولم يلاق للدم لم ينجس، وإن لاقى للدم ينجس إذا قلنا بأن ملاقاة للنجس في للباطن، أيضاً موجب للتنجس وإلا فلا ينجس أصلاً، إلا أخرجه وهو ملوث بالدم.


[1]. وقد ذكرنا مراراً أنه ليس هنا دليل لفظي يدل على ان التبعية من المطهرات حتى نتمسك باطلاقه في هذه الموارد المذكورة، بل العمدة السيرة العملية أودلالة الاقتضاء او الاطلاق المقامي.

فنقول: أما طهارة فضلات الكافر المتصلة ببدنه كبصاقه وعرقه فقد مر وجهه في مطهرية إسلامه.

[2]. وهذا لايأتي فيه دلالة الاقتضاء ولا الاطلاق المقامي، نعم ادعى بعض ثبوت السيرة، وقيه تأمل!! بل العمدة في طهارته واسلامه ماورد في رواية حفص بن غياث، عن الرجل من أهل الحرب اذا اسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك؟ فقال: اسلامه اسلام لنفسه ولولده الصغار، وهم احرار وولده ومتاعه ورقيقه له، فاما الولد الكبار منهم فهم فيئى للمسلمين، الا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك (الوسائل كتاب الجهاد، الباب ـ 42 ـ من ابواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث 1.)

ولا يخفى انه يشمل الاب والجد من قبل الاب، وهل يشمل الام والجدة من قبل الاب، والجد والجدة من قبل الام؟ فيه أشكال، لأن قوله في الرجل من أهل الحرب اذا أسلم «إسلامه لنفسه ولولده الصغار» لايشمل غير الأب والجد من قبل الاب، وغاية مايمكن ان يدعى هو شمول الجد من قبل الام أيضا، وأما الام والجدة مطلقا ـ من أي طرف كانت ـ فلا، نعم لابأس ان يدعى الاتفاق على تبعية الولد لأشرف الابوين كما ادعى في الجواهر.

[3]. لايخفى أن الكلام في التبعية هنا: تارة يكون من جهة الطهارة فقط، واخرى من جهة الاسلام الذي يترتب عليه جميع أحكام المسلم.

أما من الجهة الاولى ـ وهي الطهارة ـ فالظاهر من الأصحاب الطهارة واستدلوا له بوجوه:

الاول: قاعدة الطهارة، لان هذا الطفل بد ما أسر نشك في إسلامه، فتجري في حقه قاعدة الطهارة، كما تجري في الحيوان المتولد من حيوانين أحدهما طاهر العين والآخر نجس العين. ولا يخفى أن هذه القاعدة انما تجري اذا لم يكن هناك أصل حاكم عليها كاستصحاب النجاسة.

قد يقال: الاستصحاب لايجري في محل الكلام، لتغير الموضوع بواسطة إسارته ووقوعه تحت يد المسلم، فتجري قاعدة الطهارة، وعلى فرض جريان استصحاب النجاسة فهو معارض باستصحاب طهارة الملاقي فيتساقطان فتجري القاعدة حينئذ، لكن في الأول ان الموضوع لم يتغير لأن التبعية كانت واسطة في الثوت لا العروض، كما ان استصحاب النجاسة يجري في الماء المتغير الذي زال التغير عنه من قبل نفسه، لان الموضوع هو الماء، والتغير كان واسطة في الثبوت.

وبعبارة اخرى: كان الموضوع للنجاسة في القضية المتيقنة نفس الماء وكان التغير علة عروض الحكم على نقس الماء، لا ان الماء المتغير بوصف أنه متغير كان موضوعاً كي يقال بعدم اتحاد الموضوع في القضيتين المشكوكة والمتيقنة، وكذلك في المقام، موضوع النجاسة نفس هذا الطفل لا الطفل الذي لم يأسره المسلم كي نقول بعد الأسر تغير الموضوع، وإلا على فرض جريان استصحاب النجاسة، فلا تصل النوبة الى استصحاب طهارة الملاقي لان الاول حاكم على الثاني، وهذا اوضح.

الثاني: دليل نفي الحرج.

وفيه: اولا: الصغرى ممنوعة. وثانيا: النقض بالكبير، بل لزوم الحرج في الكبير اظهر لكثرة الابتلاء به في أشعالهم. وثالثاً: ان هذا حكم ثانوي، والكلام هاهنا في الأحكام الأولية.

الثالث: النبوي المعروف: كل مولود يولد على الفطرة... (اصول الكافي، الايمان والكفر، باب فطرة الخلق على التوحيد، الحديث 3.) اي كل مولود فطرته على الاسلام اذا لم يكن تابعاً لابويه، فاذا خرج عن تابعيته بواسطة الاسر يرجع الى فطرته.

وفيه: ان معنى الحديث ليس كما ذكر، بل معناه: ان كل طفل يفطرته الاولية لو خلى ونفسه يختار الاسلام، لانه جامع للفضائل وينهى عن الرذائل، ولو كان معنى الحديث كما ذكروا واستدلوا به لكان اللازم ان نحكم باسلامه وطهارته ـ ولو لم يكن مسبياً ـ اذا انفرد عن أحد أبويه وهذا مما لايمكن ان يلتزم به فقيه.

الرابع: السيرة.

وفيه: ان وجود السيرة ليس بقطعي ولم يثبت، بل ادعائها دعوى بلا برهان.

الخامس: الاجماع.

وفيه: ان الاجماع انما يكون حجة اذا لم يكن مدركياً، ونحن نحتمل أن يكون مدرك المجمعين أحد هذه الامور التي ذكرناها.

فظهر مما ذكرنا ان الحكم بالطهارة في المسبى لابد وان يكون: إمنا لان الولد الكافر ليس ينجس، اولان الكفر يكون بمعنى عدم الاقرار في مورد قابل، والطفل الصغير غير قابل، فلماذا يكون كافراً ـ ولكن هذا الوجه لايأتي في الطفل المميز القابل. وأما ماقيل بانه كان جزء للكافر، فالكل اذا كان نجساً فجزئه أيضاً يكون كذلك، فقيه: اولا: النقض بالولد من الحيوانين اللذين أحدهما طاهر العين والآخر نجس العين ـ اذا لم يصدق عليه اسم احدهماـ فانهم يقولون بطهارته لقاعدة الطهارة مع ان الطفل جزء منهما ـ وإما لعدم جريان الاستصحاب للشك في بقاء الموضوع فتجري قاعدة الطهارة، وإما من جهة إسلامه كما قال به الإسكافي والشيخ والقاضي والشهيد،: واستدلوا بالحديث النبوي المتقدم، وبدليل نفى الحرج وقد مر الجواب عنهما.

ويمكن أن يقال أيضاً: ان كفر الطفل ونجاسته المترتبه على كفره من ناحية تبعيته لإبويه، فاذا انفصل وانقطع عنهما لايكون تابعاً لهما، بل يكون تابعاً لسابيه في الاسلام.

وفيه: أولا: المنع من انقطاعه عن أبويه، لانه منسوب اليهما حقيقة والمراد من التبعية هي النسبية لا الخارجية، والتبعية النسبية لاترتفع بانفصاله عنهما.

وثانياً: لو كان الطفل منقطعاً عن أبويه ولم يكن تابعاً لهما، فتبعيته لآسره وسابيه في الاسلام والطهارة يحتاج الى دليل، وكلامنا في الدليل على هذا الامر وأنه شيء هو؟

[4]. قد ذكرنا سابقا انه لادليل على التبعية بخصوصها، فطهارة الظرف الذي كان فيه خمر وانقلب خلا لابد أن تكون: اما بدلالة الاقتضاء اوالاطلاق المقامي، أو بالسيرة وأما الاطلاق اللفظي فغير موجود، لان طهارة الظرف اجنبي عن اطلاق دليل طهارة الخمر بعد الانقلاب، نعم السيرة، وكذا دلالة الاقتضاء، والاطلاق المقامي كلها جارية، لان هذه السيرة مستمرة من الصدر الاول من زمان النبى صلى الله عليه وآله الى زماننا، ولو قلنا بنجاسة الظرف وعدم طهارته بالتبعية فينجس الخل ايضاً بالعرض بواسطة ملاقاته لذلك الظرف النجس، فلا يبقى فائدة لانقلاب ذلك الخمر الى الخل لان ذلك الخل بعد انقلاب الخمر اليه ايضاً لايمكن شربه لنجاسته، وحيث ان الخل الذي كانوا يصنعونه من التمر والعنب ـ على مايقولون ـ يصير خمراً اولا، ثم يصير خلا، فلولم يطهر الظرف يسرى نجاسته الى الخل، فيصيره نجساً، ولا شك في انه صلى الله عليه وآله كان يستعمل الخل كثيراً، فالسيرة قائمة من ذلك الزمان على معاملة الطهارة مع الظروف التي انقلب الخمر فيها خلا.

وكذا دلالة الاقتضاء في المقام تدل على طهارة الظرف، ولايكون قوله عليه السلام: لابأس ـ يصير الخمر طاهراً بانقلابه الى الخل ـ بلا فائدة، لوجود النجاسة العرضية من جهة نجاسة الظرف فيكون فيه بأس فصونا لكلام الحكيم عن اللغوية لابد وان نقول بطهارة الظرف ايضاً.

وأما دلالة الاطلاق المقامي فلانه عليه السلام كان بصدد بيان جواز شرب ذلك الخل الذي انقلب الخمر اليه، فلابد له ان يبين كل مايكون له دخل في جواز الشرب، وحيث ان بقاء نجاسة الظرف مانع عن جواز الشرب، فكان عليه ان يبين، وحيث لم يبين فيدل قوله «لابأس» بالاطلاق المقامي على طهارة الظرف الذي كان فيه الخمر.

[5]. لايخفى ان هناك وجوهاً وإحتمالات في المسألة:

الاول: عدم سراية النجاسة من الثوب الى الميت، إما لان الثوب يطهر معند صب الماء على الميت بلا حاجة الى العصر، أولان الثوب وان لم يطهر بالصب ـ لاحتياجه الى العصر ـ ولكن لاتسري النجاسة الى الميت تعبداً.

الثاني: عدم تنجس الثوب الذي يغسل فيه الميت تعبداً أيضاً.

الثالث: بقاء الثوب على النجاسة، وسراية النجاسة الى الميت من الثوب، فلابد أن يغسل الثوب مع العصر، ثم يغسل الميت أيضاً.

ولكن الاقوى طهارة الثوب تبعاً لغسل الميت، وكذا السدة والخرقة بالادلة الثلاثة التي مرت.

[6]. تطهر، ولا يحتاج الى غسلها منفردة، لجريان الماء على الميت وعليها، ولا يكون طهرها تبعياً، بل استقلالي لجريان الماء الطاهر عليها.

[7]. يطهر ماذكر بالادلة الثلاثة المتقدمة: دلالة الاقتضاء، والاطلاق المقامي، والسيرة على القول بنجاسة البئر بما يقع فيه من النجاسات.

[8]. قد مر الكلام في هذه المسئلة من جهات:

[9]. الجهة الاولى: في الاقوال الواردة في المسألة، فالمشهور على طهارة المحل بعد زوال عين النجاسة عنه، سواء غاب الحيوان عن العين أم لا وسواء علم بولوغه في ماء معتصم ام علم بعدمه ام الشك فيه، وعن العلامة (قدس سره) اختصاص طهره بما اذا غاب عن العين واحتمل ولوغه في الماء المعتصم، اما مع العلم يعدمه فهو محكوم بالنجاسة، وقال المحقق الاردبيلي: ان النجاسة لاترفع مع العلم بتحققها في محل إلا بعد العلم بورود المطهر عليها:

الجهة الثانية في القواعد الموجودة في مقام:

الاولى: ان النجاسات والمتنجسات تنجسان مايلاقيهما إذا كانت الملاقاة مع الرطوبة.

الثانية: ان المتنجس مثل النجس في التنجيس لملاقيه، بل هو أيضاً من مصاديق مفهوم النجس حقيقة لان النجس حقيقة هو الذات المتلبس بالنجاسة، ولا شك في ان المتنجس متلبس بالنجاسة.

الثالثة: في مقابل المرتضى (قدس سره) ـ بان زوال عين النجاسة موجب للطهارة في الاجسام الصيقلية ـ ان زوال النجاسة لايكون سببا لطهارة المحل المتنجس، بل يحتاج الى ورد مطهر عليه.

الرابعة: استصحاب بقاء نجاسة المتنجس عند الشك في الزوال.

الخامسة: حكومة استصحاب نجاسة الملاقي على استصحاب طهارة الملاقي. وفي الحكم بطهارة بدن الحيوان بعد زوال عين النجاسة عنه لابد من التصرف في احدى هذى القواعد، أما أن يقال بعدم كون النجس أو المتنجس منجساً، أو يقال بان بدن الحيوان متنجس ولكن ليس بمنجس لملاقيه، وإنكار حكومة استصحاب الملاقي على استصحاب طهارة الملاقى. والذي لامحذور فيه هو القول بمطهرية زوال عين النجاسة عن بدن الحيوان لعدم إمكان إنكار سائر القواعد المذكورة.

الجهة الثالثة: في الادلة الدالة على الطهارة بزوال عين النجاسة أو المتنجس الموافقة لقول المشهور. ولا يخفى أن القول بان زوال النجاسة موجب للطهارة ـ كما عليه المشهور ـ مبنى على نجاسة بدن الحيوان بالملاقاة وأما إذا قلنا بان بدن الحيوان لايتنجس ـ كما يقول السيد المرتضى في الجسم الصيقلي ـ فلا يكون الزوال موجباً للطهارة، لانه لايكون نجاسة في البين كي يكون زوال العين مطهراً له.

فنقول: الدليل الاول ـ من تلك الادلة التي تدل على حصول الطهارة بزوال عين النجاسة ـ الاجماع القولي، ولكن هذا الاجماع ليس بحجة، إذ لعل إتكال المجمعين يكون سائر الأدلة التي نذكرها.

الثاني: السيرة العملية، وهي متصلة إلى زمان صاحب الشريعة، وهذه السيرة غير قابلة للانكار، وان المؤمنين في كل عصر الى عصر النبي (ص) لم يكونوا يجتنبون عن سؤر أي حيوان، مع أن افواههم كانت مسبوقة بالنجاسة قطعاً والعلم بعد ورود مطهر عليها.

الجهة الرابعة في رفع اليد عن أحد هذه الخمسة، أما نقول بتخصص أدلة تنجيس النجس أو المتنجس بان نقول: كل نجس أو متنجس إذا لاقى جسما يتنجس إلا في جسم الحيوان، فان النجس أو المتنجس لايؤثر فيه، أو نخصص أدلة الاستصحاب ونقول: استصحاب بقاء النجاسة في المحل عند الشك في زوالها موجب لنجاسة المحل إلا في جسم الحيوان، فتجرى قاعدة الطهارة حينئذ لعدم حاكم عليها، أو نقول بان زوال النجاسة موجب للطهارة، وهو الحق لان تخصيص تلك الادلة يحتاج إلى دليل، أما لو قلنا بان الزوال موجب للطهارة فلم نخصص شيئاً، لأنه لم يرد هناك عموم بان ماعدا الشمس والارض والماء مثلا ليس مطهراً كي نقول بان زوال العين يكون مخصصا لذلك العموم، بل ورد «الشمس مطهر» و «الارض مطهر» و «إسلام الكافر مطهر» فليكن زوال النجاسة أيضا من المطهرات.

الجهة الخامسة: في أن إطلاق أو عموم ما ورد من الروايات يدل على أن زوال العين عن بدن الحيوان مطهرٌ، منها صحيح زرارة عن الصاديق عليه السلام، قال: في كتاب علي عليه السلام: إن الهر سبع ولا بأس بسؤره، وإني لاستحي من الله أن ادع طعاماً لان الهر اكل منه (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 2 ـ من أبواب الاسئار، الحديث 2.) ومنها: خبر أبي الصباح، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام لا تدع فضل السنور أن تتوضأمنه إنما هي سبع (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 2 ـ من أبواب الاسئار، الحديث 4.) ولا يخفى أن الهر لا ينفك غالباً النجاسات العرضية عنه خصوصاً عند ولادتها أو حينما تأكل الفأرة. ومنها: صحيح علي بن جعفر، عن اخيه عليه السلام ـ في حديث ـ قال: سألته عن الفأرة والدجاجة والحمام واشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب، أيغسل؟ قال: إن كان استبان من اثره شيء فاغسله» وإلا فلا بأس (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 37 ـ من أبواب النجاسات، الحديث 3.).

فهذه الرواية تدل على أن الزوال موجب للطهارة، والحمل على يبوسة رجل الحيوان، أو مصادفة وقوفها في الماء المعتصم، في غاية البعد وصحيحة اخرى، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ـ في حديث ـ قال: سألته عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لابأس به. وسألته عن فأرة وقعت في حب دهن واخرجت قبل أن تموت، وأبيعه من مسلم؟ قال: نعم، ويدهن منه (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 9 ـ من أبواب الاسئار، الحديث 1.) مع أن مبعرها وموضع بولها غير طاهرين بخروج الغائط والبول منهما.

وكذا استصحاب بقاء النجاسة العرضية ـ من حين الولادة إلى حين الإخراج ـ موجود.

الجهة السادسة: في طهور الثمرة بين القول بعدم تأثير النجاسة في بدن الحيوان، وبين القول بتأثيره ورفعها بزوال النجاسة، ولابد اولاً من تمهيد مقدمة يتضح المطلب.

فنقول: المحمول على قسمين: ذاتى ـ وهو الذي لا ينفك عن الذات ففي مثل ذلك لا يمكن الشك في البقاء كي يكون مجرى الاستصحاب ـ وعرضي، وهو على قسمين: الاول: عرض الوجود، والثاني، عرض الماهية.

والمراد من عوارض الوجود ما يعرض على الشيء بعد كونه موجوداً ومن عوارض الماهية ما يعرض على الشيء من دون اعتبار كونه موجوداً كنفس الوجود، فهو يعرض على الماهية من دون التقيد بكونه موجوداً وإلا يتسلسل، أما مثل القيام والعدالة والفسق فهي عوارض للوجود لا للماهية.

فاذا تمهد هذا فأقول: ربما يتوهم عدم جريان الاستصحاب لوشك في بقاء النجاسة، وذلك للزوم وحدة القضية مع المشكوكة موضوعاً ومحمولاً في جريان الاستصحاب، وفي المقام الموضوع في المتيقنة هو النجاسة، والمحمول هو الوجود، فلو شك في بقاء النجاسة فالموضوع الذي هي النجاسة لم يحرز، لأنه مشكوك البقاء، وإحراز الموضوع لازم في استصحاب حكمه.

والجواب: ان الوجود المحمول في القضية المتيقنة هو من عوارض المهية، فالموضوع ـ أي نفس ماهية النجاسة ـ لايتغير بالشك في بقاء وجوده، فلا مانع من جريان استصحاب وجودها عند الشك في بقائها.

[10]. ان كون زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بدن الحيون أو بواطن الانسان كفمه أو أنفه أو أذنه موجباً لطهارتها، يحتمل فيه امران بل فيه قولان: الاول: أن لايؤثر النجس أو المتنجس في المحل الملاقي لأحدهما مع الرطوبة، سواء كان ذلك المحل بدن الحيوان أو كان من بواطن الإنسان الثاني: أن يكون الزوال موجباً لطهارته بعد الفراغ عن تأثره بملاقاة أحدهما. وإطلاق المطهر على زوال العين بهذا المعنى الثاني صحيح وعلى الحقيقة، أما بناء على المعنى الاول، في إطلاقه عليه مسامحة واضحة، لأنه لانجاسة في المحل كي يكون الزوال مطهراً.

وتظهر الثمرة بين الأمرين ـ أو القولين ـ بوجهين:

الأول: انه بناء على القول الاول ـ أي: عدم تأثر المحل بملاقاة النجس أو المتنجس ـ يكون استصحاب النجاسة عند الشك في زوال العين لإثبات نجاسة الملاقي لذلك المحل من الأصل المثبت، لأن نفس المحل ليس بنجس على الفرض، وملاقاته للعين المشكوك زوالها من اللوازم المعقلية لبقاء العين لامن آثاره الشرعية، وأما بناء على القول الثاني ـ أي: تأثر المحل ـ فيكون نفس نجاسة المحل مشكوك البقاء بعد اليقين بثبوتها، فلا مانع من جريان الإستحصاب.

الوجه الثاني من وجهي الثمرة: انه بناء على عدم تأثر بواطن الانسان مثلا لو كان في فمه دم نجس، فلو أدخل إصبعه في فمه ولم يلاق الإصبع نفس الدم ولاقى رطوبة الفم فقط، فلا يتنجس الإصبع، نعم لو لاقى نفس الدم يتنجس، وأما بناء على تأثرها يتنجس الإصبع ولو لم يلاق نفس الدم، ولكن ماقلنا في هذه الثمرة الأخيرة مبني على تنجس الملاقي الخارجي بملاقاته النجس الداخلي وإن كان الملاقاة في الداخل، وهو محل الإشكال، وقد تقدم التفصيل فراجع. وقد إستدلوا على مطهرية زوال عين النجاسة عن الباطن بوجوه:

الأول: الإجماع.

وفيه: ماتقدم منا مواراً، من عدم كونه ـ على تقدير تسليم وجوده ـ من الإجماع المصطلح الذي بنينا في الأصول على حجيته، للظن القوي بأن مدرك المتفقين ومستندهم هذه الأخبار المروية في هذا المقام، فلابد من مراجعة تلك الأخبار وأنها تدل أم لاتدل؟

الثاني: الأخبار، منها: صحيحة صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن عبدالحميد بن أبي الديلم، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: رجل يشرب الخمر فيبصق، فأصاب ثوبي من بصاقه، قال: ليس بشيء (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 39 ـ من ابواب النجاسات، الحديث 1.) ومنها: موثقة عمار الساباطي قال: سئل أبو عبدالله عليه السلام عن رجل يسيل من أنفه الدم، هل عليه أن يغسل باطنه، يعني جوف الأنف؟ فقال: إنما عليه أن يغسل ماظهر منه (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 24 ـ من ابواب النجاسات، الحديث ـ 5.) ومنها: رواية ابن أبي جمهور، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: يستنجي ويغسل ماظهر على الشرج، ولا يدخل فيه الأنملة (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 39 ـ من ابواب النجاسات، الحديث 1.) ودلالة هذه الروايات الثلاث على هذا الحكم واضحة لاتحتاج إلى البيان.

وفي المسألة أربع صور. لأن كل واحد من النجس وملاقيه: إما أن يكونا من الباطن، أو يكونان من الخارج، أو يكونان مختلفين، ولكن الملاقاة في جميع الصور في الباطن.

فالأول ـ أي ماكان الإثنان من الباطن ـ كما إذا لاقى سنه الطبيعي دم فمه في الداخل، والثاني كما إذا شرب الخمر وكان سنه مصنوعياً، وقد يكون الملاقي من الخارج والملاقى من الداخل، كما إذا أدخل إصبعه في فمه ولاقى دماً بين أسنانه، وقد يكون العكس بأن يكون النجس الملاقي من الخارج والملاقى من الداخل، كما إذا شرب الخمر وأسنانه طبيعية.

أما في الصورة الأولى ـ وهي أن يكون الملاقي والملاقى كلاهما من الباطن، مثل ملاقاة للبول والعروق للدم ـ فلا تؤثر النجاسة إجماعاً ويكون المحل طاهراً.

وأما الصورة الثانية ـ وهي أن تكون النجاسة من الباطن، والملاقي لها من الظاهر، كآلة الاحتقان إذا خرجت ولم تكن ملوثة، وكالأبرة التي خرجت من الداخل غير ملوثة ـ فقد قال الفقهاء: هذه الصورة لاتخلو عن إشكال، لأن عمدة مدرك عدم تأثير النجاسة في الباطن رواية بصاق شارب الخمر وأنه لايتنجس البصاق بواسطة ملاقاته للخمر في باطن الفم والملاقي في الرواية من الباطن، وفي شيشة الإحتقان من الحارج، فاسراء الحكم من الملاقي الداخل الى الملاقي الذي هو من الخارج يكون من القياس الباطل عندنا، اللهم!! إلا أن يقال: يستطهر من الرواية أن مناط عدم التأثير كون الملاقاة في الباطن، وليس ببعيد.

وأما الصورة الثالثة ـ وهي أن تكون النجاسة من الخارج والملاقي من الباطن، كبصاق شارب الخمر أو آكل النجاسة ـ فالحكم فيها هو الطهارة، لرواية بصاق شارب الخمر وأنه ليس بشيء.

وأما الصورة الرابعة ـ وهي أن يكون كل من النجس وملاقيه من الخارج والملاقاة في الداخل، كما إذا لاقى الغذاء المتخلف بين أسنانه الخمر في الباطن ـ فلعل المشهور فيها هو القول بالتنجس في هذه الصورة.

لكن الظاهر عدم التنجس بملاقاة النجس في جميع الصور، لأن صورتين من تلك الصور الأربع يستفاد عدم تاثير الملاقاة فيهما من رواية البصاق، وأما الصورتان اللتان لم يرد دليل على طهارتهما، فنقول: لو كان هناك عموم أو إطلاق بأن كل جسم إذا لاقى نجساً يتنجس، كنا تقول بانصرافه عن الملاقاة في الباطن، فضلاً عما لم يكن مثل هذا العموم والإطلاق، كما إن الامر كذلك، فإنه ليس عموم لفظي في البين، والقدر المتيقن من الإجماع أو السيرة هو الملاقاة في الظاهر، وليس هناك دليل يدل على تأثر الملاقي للنجاسة بالملاقاة في الباطن، وحينئذ يجري إستصحاب الطهارة التي كانت قبل الملاقاة ونحكم بالطهارة في جميع الصور.

وخلاصة البحث: أن زوال العين يكون من المطهرات في بدن الحيوان وباطن الانسان إذا كان الملاقاة في الباطن، نعم في بعض الموارد تأمل وإشكال من حيث الصغرى وأنة من الباطن أو الظاهر، كداخل الفم، وداخل السرة، وداخل الأذن، وداخل الأنف والعين، ففي جميع هذه الصور استشكل الشيخ، كما إن إبن فهد إستشكل في الماء الجاري من العين إذا كحل العين بالكحل النجس. وقال شيخنا الأستاذ: ولكن الأقرب في جسد الحيوان هو التنجس بملاقاة النجاسة والطهارة بزوال عينها وفي البواطن عدم التنجس مطلقاً، على إشكال في الخمسة الظاهرة. و مرادء ـ قدس سره ـ أن أدلة التنجس بالملاقاة منصرفة عن البواطن إلا البواطن الظاهرة، كالفم والعين والأذن والأنف والسرة فتأمل فيها!!

ولكن الإنصاف قبول النجاسة فيها، وعدم الإنصراف، وإذا شككنا في الإنصراف فأصالة الظهور تشمل المورد ـ أي مورد الشك ـ فيرفعه حكماً، فإذا شككنا في مورد، أنه هل هو من الظاهر أو الباطن؟ فإن كان من الباطن يحكم بالطهارة يقيناً بعد زوال عين النجاسة، وإن كان من الظاهر نحكم بالنجاسة، لعدم كون زوال عين النجاسة من المطهرات بالنسبة إلى الظاهر.

ثم إن لطهارة الباطن ـ بعد زوال عين النجاسة ـ إحتمالين:

الأول: قبول الباطن للنجاسة، ولكن زوال العين مطهر له.

الثاني: عدم تأثر الباطن وتنجسه بالملاقاة فإذا زالت عين النجاسة عنه، فليس نجاسة ولاشك في البين كي تجري قاعدة الطهارة.

دروس البحث الخارج (الأصول)

دروس البحث الخارج (الفقه)

الإستفاءات

مكارم الاخلاق

س)جاء في بعض الروايات ان صلاة الليل (تبيض الوجه) ، و عند الأخذ بظاهر...


المزید...

صحة بعض الكتب والاحاديث

س)كيفية ثبوت صحة وصول ما ورد إلينا من كتب ومصنفات حيث أنه بعد الأسانيد...


المزید...

عصمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليه وعلى آله

س)ما هي البراهين العقلية المحضة غير النقلية على النبوة الخاصة بخاتم المرسلين محمد صلى...


المزید...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

س)شاب زنى بأخته بعد ان دفع لها مبلغ من المال وقام احد الاشخاص بتصويرهم...


المزید...

السحر ونحوه

س)ما رأي سماحتكم في اللجوء الى المشعوذين ومن يذّعون كشف المستور بالقران الكريم؟ وما...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية,...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية, و...


المزید...

العمل في الدوائر الرسمية

نحن مجموعة من المهندسين ومن الموظفين الحكوميين ، تقع على عاتقنا إدارة أوتنفيذ أوالاشراف...


المزید...

شبهات وردود

هل الاستعانة من الامام المعصوم (ع) جائز, مثلا يقال يا علي (ع) انصرني...


المزید...
0123456789
© 2017 www.wadhy.com

Please publish modules in offcanvas position.