اللاحق_12

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

(للسادس عشر) الإستبراء بالخرطات بعد للبول، وبالبول بعد خروج المني، فانه مطهر([1]) لما يخرج منه من للرطوبة المشتبهة. لكن لا يخفى أن عد هذا من المطهرات من باب المسامحة، وإلا ففي الحقيقة مانع عن الحكم بالنجاسة أصلا.
(للسابع عشر) زوال للتغير في الجاري وللبئر([2]) بل مطلق للنابع بأي وجه كان. وفي عد هذا منها أيضاً مسامحة، وإلا ففي الحقيقة المطهر هو الماء الموجود في المادة.
(للثامن عشر) غيبة المسلم([3]) فانها مطهرة لبدنه، أو لباسه، أو فرشه، أو طرفه، أو غير ذلك([4]) مما في يده بشروط خمسة([5]):
الأول: أن يكون عالماً بملاقاة المذكورات للنجس للفلاني.
للثاني: علمه بكون ذلك للشيء نجساً، أو متنجساً، إجتهاداً أو تقليداً.
الثالث: إستعماله لذلك للشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته من باب حمل فعل المسلم على للصحة.
الرابع: علمه باشتراط للطهارة في الإستعمال المفروض.
الخامس: أن يكون تطهيره لذلك للشيء محتملا وإلا فمع للعلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته، بل لو علم من حاله أنه لايبالي بالنجاسة وأن للطاهر وللنجس عنده سواء، يشكل الحكم بطهارته([6]) وإن كان تطهيره إياه محتملاً. وفي إشتراط كونه بالغاً أو يكفي ولو كان صبياً مميزاً وجهان([7]) والأحوط ذلك. نعم لو رأينا أن وليه ـ مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه ـ يجري عليه بعد غيبته آثار للطهارة، لايبعد للبناء عليها. وللظاهر إلحاق للظلمة([8]) وللعمى بالغيبة مع تحقق للشروط المذكورة. ثم لايخفى أن مطهرية للغيبه إنما هي في للظاهر وإلا فالواقع على حاله، وكذا المطهر للسابق وهو الإستبراء، بخلاف سائر الأمور المذكورة، فعد للغيبة من المطهرات من باب المسامحة، وإلا فهي في الحقيقة من طرق إثبات للتطهير.
(مسألة ـ 1) ليس من المطهرات للغسل بالماء المضاف([9]) ولا مسح للنجاسة عن الجسم للصيقلي كالشيشة، ولا إزالة للدم بالبصاق([10])
ولا غليان الدم في المراق([11])
ولا خبز للعجين النجس([12]) ولا مزج للدهن النجس بالكر الحار([13]) ولا دبغ جلد الميتة([14]) وإن قال بكل قائل.
[1].  وموجب لعدم ناقضية الوضوء، ولكن القول بأنه أحد المطهرات مسامحة، بل هو أمارة على أنه ليس ببول ولا مني، لاإنه مطهر للرطوبة وإن كانت بولاً واقعاً، لأن الرطوبة لو كانت بولاً أو منياً حكمهما واقعاً، ولا يطهر بالاستبراء.
[2].  لايخفى أن وقوع النجاسة في البئر لايكون منجساً له مطلقا، أما اذا تغير بالنجاسة فانه ينجس، بل ينجس الماء مطلقاً بالتغير.
وهل في الواقع أن زوال التغير أحد المطهرات، أو أن الزوال سبب لقابلية المحل؟ الأقوى هو الثاني، لأن الامتزاج بالماء جديد هو الذي يطهر البئر فعد النزح من البئر الذي له مادة أوزوال التغير من الجاري، من المطهرات يكون من باب المسامحة.
[3].  ولا يشتط الايمان، لقيام السيرة على الاعم وعدم التجنب عنهم بلا فرق بين كونهم معتقدين بالولاية أم لا.
[4].  لعموم السيرة وجريانها في أمثال هذه الموارد، وإن ادعى بعض الاختصاص بالبدن.
[5].  الأولى الاكتفاء بثلاث شروط:
الأول: أن يكون عالماً بنجاسة ذلك الشيء من بدنه أو لباسه.
الثاني: إستعمال ذلك الشيء فيما هو مشروط بالطهارة.
الثالث: أن يحتمل تطهيره لذلك الشيء، والشرطان الآخران اللذان ذكرهما مندرجان فيما ذكرناه.
وهل يكفي مجرد الاحتمال أولابد من الظن، بل قيل إن مطلق الظن لايكفي بل لابد من الظن الخاص الحاصل من شهادة حاله ومقاله، بمعنى أنه بعدالعلم بنجاسة بدنه أو مايتعلق به، لايحكم بالطهارة إلا بوجود أمارة معتبرة من علم أو علمي تكون حاكمة على الاستصحاب؟ وجوه بل أقوال.
ذهب شيخنا الأعظم الأنصارى ـ قدس سره ـ إلى الأخير، نظراً الى أن حكم الاستصحاب لايرتفع إلا بوجود أمارة معتبرة ـ من علم أو علمي ـ على خلاف الحالة السابقة.
لكن الأقوى هو الوجه الأول، لوجود السيرة الحاكمة على الاستصحاب وأما الاجماع فمدركي ولا إعتبار له، أما دليل الحرج فيختلف أولا بالنسبة إلى الأشخاص، وثانياً دليل الحرج يكون مفاده رفع الحكم الحرجي لا إثبات الطهارة الشرعية، وكذلك إختلال النظام الذى إستدلوا به على الطهارة. فمدرك هذا الحكم ـ اي مطهرية غيبة المسلم ـ منحصر بما إدعيناه من قيام سيرة المتدينين على ذلك، ولا فرق عندهم بين بدنه ولباسه وسائر أدواته من ظروفه وأوانيه.
وهذه السيرة التي إستدلوا بها وادعوها في المقام جارية في المعاملات بين المسلمين، وخصوصاً في صورة المعاشرة معهم مع إختلاف المذاهب، فان الظاهر من العامة أنهم لايجتنبون عن كثير من النجاسات، كما إنهم يزعمون طهارة الميتة بالدباغة، ولم يعهد التجنب عنهم، ولا عما عليهم من اللباس.
[6].  لعدم ظهور من لايهتم بالتطهير في انه طهره والشك في جريان السيرة في مثل هذا المورد ومن مثل هذا الشخص.
[7].  الظاهر هو الثاني لجريان السيرة على عدم الاجتناب عما يتعلق بغير المكلف من بدنه او ثيابه وامثال ذلك. نعم لابد أن يكون مميزاً للشك في جريان السيرة حتى في غير المميز، لكن مع ذلك الاحوط، مراعاة البلوغ لاحتمال عدم تحقق السيرة في حق غير البالغ.
[8].  ذهب صاحب الجواهر الى عدم الالحاق وقول الماتن هو الحق لظهور حال المسلم في انه لايستعمل النجس فيما هو مشروط بالطهارة وايضاً السيرة جارية في الموردين.
[9].  خلافاً للصدوق، حيث أفتى بجواز الوضوء بماء الورد إستناداً إلى رواية يونس، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة؟ قال: لابأس بذلك (الكافي كتاب الطهارة، باب النوادر، الحديث 12.) هذهالرواية وإن كانت دلالتها على مقصوده واضحة بل صريحة، لكن الأصحاب أعرضوا عنها ولم يعملوا بها. وحكى عن الشيخ ـ قدس سره ـ أنه خبر شاذ أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهرها، مضافاً إلى مخالفتها للروايات الصريحة الدالة على عدم الجواز.
[10].  كما نسب إلى السيد والمفيد وإبن عقيل إزالة الخبث بالماء المضاف واستدل برواية غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: لابأس أن يغسل الدم بالبصاق (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 4 ـ من ابواب الماء المضاف، الحديث 2).
وفيه: أولا: كون البصاق من المضاف غير معلوم، بل معلوم العدم
وثانياً: إن ذكر البصاق من باب المثال، ولا يكون للبصاق ولا للدم خصوصية، بل يكون المراد من البصاق مطلق المضاف ومن الدم مطلق النجس، وظاهر الرواية هو أن للبصاق والدم خصوصية، فيكون الدليل أخص من المدعى، بل هذا الاطلاق المدعى يكون منافياً مع روايته الأخرى وهي قوله عليه السلام: لايغسل بالبصاق غير الدم (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 4 ـ من ابواب الماء المضاف، الحديث 1.) وإستدل المرتضى بالإجماع، وهو غريب!! وعلى أي حال الرواية متروكة، والإجماع لا أساس له.
وأما الاستدلال بإطلاق قوله عليه السلام في بعض الروايات: «إغسله» لشمول الغسل للماء المطلق والمضاف جميعاً.
ففيه: أن الإطلاقات تنصرف إلى الماء المطلق، هذا مضافاً إلى تصريحه عليه السلام بكلمة «اغسله بالماء» ومعلوم أن لفظ الماء يصح سلبه عن المضاف، فيكون مجازاً فيه يحتاج إرادته منه إلى قرينة، مثلاً قوله عليه السلام ـ كما في رواية بريد بن معاوية، عن أبي جعفر عليه السلام ـ: ولا يجزي من البول إلا الماء (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 9 ـ من ابواب احكام الخلوة، الحديث ـ 6.) لايشمل الماء المضاف يقيناً.
أما إستدلال السيد ـ قدس سره ـ بأن الغرض إزالة عين النجاسة وهي تحصل بالمضاف.
ففيه: أن زوال العين ليس من المطهرات إلا في بدن الحيوان.
وقد ظهر فساد القول بمطهرية مسح النجاسة عن الجسم الصيقلي كالشيشة وغيرها.
[11].  أي ليس مطهراً له، ولكن نسب إلى المفيد والشيخ في النهاية وإلى الديلمي وأبي الصلاح الطهارة، لروايات وردت في هذا الباب:
منها: عن زكريا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير؟ قال: يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب، واللحم إغسله وكله. فقلت: فانه قطر فيه الدم؟ قال: الدم تأكله النار إن شاءالله... الخ (الوسائل كتاب الطهارة، الباب ـ 38 ـ من ابواب النجاسات، الحديث 8.)
ومنها عن سعيد الأعرج، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن القدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقيه دم أبؤكل؟ قال: نعم، فان النار تأكل الدم (الوسائل كتاب الاطعمة الاشربة، الباب ـ 44 ـ من ابواب الأطعمة المحرمة، الحديث ـ 2).
ومنها: عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيه قال: سألته عن قدر فبها ألف رطل ماء يطبخ فيها لحم وقع فيها أوقية دم، هل يصلح أكله فقال: إذا طبخ فكل (الوسائل كتاب الاطعمة الاشربة، الباب ـ 44 ـ من ابواب الأطعمة المحرمة، الحديث ـ 3).
وأشكل على هذه الروايات من ناحية ضعف السند أولا. وإعراض الأصحاب عن العمل بها ثانياً. وروايهة زكريا بن آدم التي أفتى: بمضمونها هؤلاء ـ أي المفيد والشيخ والقاضي والديلمي ـ ضعيف سندها بابن المبارك. ورواية سعيد الأعرج أيضاً لا تخلو عن إشكال، وقال العلامة: لاأعرف حاله، والاحتجاج بها يتوقف على معرفة عدالته أو كونه ثقة، ولكن الظاهر أن سيعدالأعرج هو سعيدبن عبدالرحمن الأعرج السمان الكوفي، الذي نص على وثاقته النجاشي والأردبيلي في جامع الرواة، ولكن على فرض صحة سندها لم يعمل بمضونها أحد هؤلاء، لأن مضمون رواية سعيد ورواية علي بن جعفر وقوع أوقية من الدم، والأوقية وزن أربعين درهماً، وفتوى هؤلاء وقوع قطرة من الدم أو دم قليل، فالذي أفتى به هؤلاء هو مضمون رواية زكريا بن آدم، وهي ضعيفة السند بابن المبارك، الذي هو الحسين ـ مصغراً ـ لا الحسن ـ مكبراً ـ على ما صرح به في جامع الرواة. أما الدم الكثير ـ كوقوع أوقية من الدم ـ فلم يفت به أحد، فهذا عين عبارة الشيخ في النهاية: فان حصل فيها شيء من الدم وكان قليلا جاز أكل مافيها، لأن النار تحل الدم، وإن كان كثيراً لم يجز أكل ماوقع.
[12].  أي: لايطهر، والقائل بطهره هو الشيخ في النهاية والاستبصار وأبي الصلاح والديلمي، ولكن مر الاشكال في باب الاستحالة عليه عقلا وعرفاً، وعليه المشهور. ومستند الشيخ ومن وافقه هو ورود النص عليه، ففي مرسلة إبن أبي عمير عمن رواه، عن أبي عبدالله عليه السلام في عجين عجن وخبز، ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة؟ قال: لا بأس، أكلت النار ما فيه (الوسائل كتاب الاطهارة، الباب ـ 14 ـ من ابواب الماء المطلق، الحديث 18)، وغيرها من الروايات، على مامر في الاستحالة.
ولكن هذه الروايات ـ مع ما فيها من الخدشة دلالة في بعضها، وفي بعضها الآخر سنداً ـ معرض عنها ولم يعمل بمضمونها المشهور، مع معارضتها بجملة من الروايات الدالة على نجاسة الخبز كمرسلة أخرى لابن أبي عمير أيضاً، عن بعض أصحابنا ـ وما أحسبه إلا عن حفص البحتري ـ قال: قبل لأبي عبد الله في العجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع به؟
قال: يباع ممن يستحل أكل الميتة (الوسائل كتاب الاطهارة، الباب ـ 11 ـ من ابواب الأستار، الحديث 1)، وغيرها من الروايات.
[13].  أما مزج الدهن النجس بالكر الحار وطهارة الدهن، فهو قول العلامة، وقد مر الكلام في محله، وقلنا: الظاهر هو الطهارة إذا بقي الكر على إطلاقه.
[14].  أي: لم يطهر بالدبغ، خلافاً لما عليه العامة وبعض الخاصة ـ كالاسكافي من القدماء، والكاشاني من المتأخرين ـ وقد مر في محله، وقلنا بعدم طهارته، وإن القول بالطاهرة شاذ ولا يعبيء به، ولا يمكن إستعمال الجلد حينئذ فيما هو مشروط بالطهارة، فالفتاوى الشاذة المذكورة لا أساس لها وان قال بكل واحد منها قائل.