الفصل السادس: ثبوت الهلال

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر ، أو غيرهما ، و بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره ، و بمضي ثلاثين يوماً من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان ، أو ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال و بشهادة عدلين ، و الاقوى ثبوته بحكم الحاكم الذي لايعلم خطأه ولا خطأ مستنده ، ولا يثبت بشهادة النساء ، و لا بشهادة العدل الواحد و لو مع اليمين ، و لا بقول المنجمين ، و لا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على أنه لليلة السابقة ، و لا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ، و لايبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال ، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق ، وكذا بتطوق الهلال ، فيدل على أنه لليلة السابقة .
(مسألة 1042): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم ، بل كل من علم بشهادتها عول عليها .
(مسألة 1043): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق بحيث اذا رؤي في احدهما رؤي في الاخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وان كان أول الليل في احدهما آخره في الاخر.
بيان ذلك ان البلدان الواقعة على سطح الارض تنقسم الى قسمين:
أحدهما : ما تتفق مشارقه ومغاربه ، او تتقارب .
ثانيهما: ما تختلف مشارقه ومغاربه أخلافاً كبيراً.
اما القسم الاول : فقد اتفق علماء الامامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غبرها، فان عدم رؤيته فيه انما يستند لا ـ محالة ـ الى مانع يمنع من ذلك ، كالجبال ، او الغابات ، أو الغيوم ، أو ما شاكل ذلك.
واما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة) : فلم يقع التعرض لحكمه في علمائنا كتب المتقدمين نعم حكي القول باعتبار اتحاد الافق عن الشيخ الطوسي في المبسوط، فاذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات اكثر المتقدمين، انما صارت معركة للاراء بين علمائنا المتاخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الافق ، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين فاختاروا القول بعدم الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الافق بينها.
فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحاً في (المنتهى) واحتمله الشهيد الاول في (الدروس) واختاره ـ صريحاً ـ المحدث الكاشاني في (الوافي) وصاحب الحدائق في حدائقه ، ومال اليه صاحب الجواهر في جواهره والنراقي في (المستند) والسيد ابو تراب الخونساري في شرح (نجاة العباد) والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
وهذا القول ـ أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معاً وإن كان أو ليلة لاحدهما وآخر ليلة للآخر ، ولو مع اختلاف افقهما ـ هو الاظهر ، ويدلنا على ذلك أمران:
(الاول): ان الشهور القمرية انما تبدأ على اساس وضع سير القمر واتخاذه موضعاً خاصاً من الشمس في دورته الطبيعية، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، وفي هذه الحالة (حالة المحاق) لايمكن رؤيته في أي بقعة من بقاع الارض وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، ويبدأ شهر قمري جديد.
ومن الواضح ، ان خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الارض على اختلاف مشارقها ومغاربها، لا لبقعة دون اخرى ، وان كان القمر مرئياً في بعضها دون الآخر وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، او حيلولة بقاع الارض او ما شاكل ذلك، فانه لايرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لايعقل تعدده بتعدد البقاع، وهذا بخلاف طلوع الشمس فانه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها.
وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق وذلك لان الارض بمقتضى كرويتها يكون ـ بطبيعة الحال ـ لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك ، فلا يمكن ان يكون للأرض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية ـ أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس ـ فانه لعدم ارتباطه ببقاع الارض وعدم صلته بها لايمكن ان يتعدد بتعددها.
ونتيجة ذلك ان رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وانه بداية لشهر قمري جديد لأهل الارض جميعاً لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الافق.
ومن هنا يظهر : ان ذهاب المشهور الى اعتبار اتحاد البلدان في الافق مبنى على تخيل ان ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاء الارض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها، الا أنه لاصلة كما عرفت ـ لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الار ضية وعدمها سواء.
(الثاني) : النصوص الدالة على ذلك، ونذكر جملة منها:
1-صحيحة هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (ع) انه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : (إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً) .
فان هذه الصحيحة باطلاقها تدلنا ـ بوضوح ـ على ان الشهر اذا كان ثلاثين يوماً في مصر كان كذلك في بقية الامصار بدون فرق بين كون هذه الامصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتفق مع بلد السائل في الافق لكان على الامام (ع) أن يبين ذلك، فعدم بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان كاشف عن الاطلاق.
2- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن اليوم الذي يقضي من شهر رمضان فقال: (لا تقضه الا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ، وقال : لاتصم ذلك اليوم الذي يقضي الا ان يقضي أهل الامصار فان فعلوا فصمه.
الشاهد في هذه الصحيحة جملتان : (الاولى) قوله (ع) (لاتقضه الا ان يثبــت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة) (الخ) فانــه يدل ـ بوضوح ـ على أن رأس الشهر القمري واحد بالاضافة الى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله (ع): (لا تصم ذلك اليوم الا أن يقضي أهل الأمصار) فانه كسابقه واضح الدلالة على ان الشهر القمري لا يختلف باختلاف الامصار في آفاقها فيكون واحداً بالاضافة الى جميع أهل البقاع والامصار، وان شئت فقل: أن هذه الجملة تدل على ان رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الامصار من دون فرق بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مرده الى ان الحكم المترتب على ثبوت الهلال ـ أي خروج القمر عن المحاق ـ حكم تمام أهل الارض لا لبقعة خاصة.
3- صحيحة اسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: (ولا تصمه الا أن تراه فان شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه).
فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة باطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الافق أو مختلفة والا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان.
4- صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال (لا تصم الا ان تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه) فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه.
ويشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الاضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله (ع) في جملة تلك التكبيرات: أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً).
فان الظاهر ان المشار اليه في قوله (ع) في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله الله تعالى عيداً لمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الامصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها ، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيداً للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد.
فالنتيجة على ضوئهما ان يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والامصار على أختلافها في الآفاق والمطالع.
ويدل أيضاً على ما ذكرنا الآية الكريمة الظاهر في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع اهل الارض على اختلاف بلدانهم في آفاق ضرورة أن القران نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من الف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم.
ومن المعلوم ان تفريق كل امر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الارض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية ،ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات ان في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والارزاق وفيها يفرق كل أمر حكيم ، ومن الواضح ان كتابة الارزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة انما تكون لجميع اهل العالم لا لأهل بقعة خاصة . فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الارض جميعاً ، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة.
هذا مضافاً الى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الافق في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة.
       ومنه يظهر ان ذهاب المشهور الى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها وقد عرفت أنه قياس مع الفارق.

دروس البحث الخارج (الأصول)

دروس البحث الخارج (الفقه)

الإستفاءات

مكارم الاخلاق

س)جاء في بعض الروايات ان صلاة الليل (تبيض الوجه) ، و عند الأخذ بظاهر...


المزید...

صحة بعض الكتب والاحاديث

س)كيفية ثبوت صحة وصول ما ورد إلينا من كتب ومصنفات حيث أنه بعد الأسانيد...


المزید...

عصمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليه وعلى آله

س)ما هي البراهين العقلية المحضة غير النقلية على النبوة الخاصة بخاتم المرسلين محمد صلى...


المزید...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

س)شاب زنى بأخته بعد ان دفع لها مبلغ من المال وقام احد الاشخاص بتصويرهم...


المزید...

السحر ونحوه

س)ما رأي سماحتكم في اللجوء الى المشعوذين ومن يذّعون كشف المستور بالقران الكريم؟ وما...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية,...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير في الأيام العادية, و...


المزید...

العمل في الدوائر الرسمية

نحن مجموعة من المهندسين ومن الموظفين الحكوميين ، تقع على عاتقنا إدارة أوتنفيذ أوالاشراف...


المزید...

شبهات وردود

هل الاستعانة من الامام المعصوم (ع) جائز, مثلا يقال يا علي (ع) انصرني...


المزید...
0123456789
© 2017 www.wadhy.com

Please publish modules in offcanvas position.