مقدمة

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

التجارة في الجملة من المستحبّات الأكيدة في نفسها، وقد تستحبّ لغيرها، وقد تجب كذلك إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحبّ، وقد تكره لنفسها أو لغيرها، وقد تحرم كذلك، والمحرّم منها أصناف، وهنا مسائل :
(مسألة 1):  تَحرم ولا تصح التجارة بالخمر، وباقي المسكرات والميتة، والكلب غير الصيود، والخنزير، ولا فرق في الحرمة بين بيعها وشرائها، وجعلها أجرة في الإجارة، وعوضاً عن العمل في الجعالة، ومهراً في النكاح، وعوضاً في الطلاق الخلعي، وأمّا سائر الأعيان النجسة فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منافع محللة مقصودة كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق، وكذلك تجوز هبتها والاتجار بها بسائر أنحاء المعاوضات.
(مسألة 2):  الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خلّه خمراً، أو ماتت دابته، أو اصطاد كلباً غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شيء من ذلك قهراً عليه، وكذا الحكم في بقية الموارد، وتجوز المعاوضة على الحق المذكور فيبذل له مال في مقابله، ويحل ذلك المال له، بمعنى أنه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة  مثلاً مالاً ليرفع يده عنها، ويوكل أمرها إلى الباذل.
(مسألة 3):  الظاهر أن الميتة الطاهرة كميتة السمك والجراد لا يجوز بيعها والمعاوضة عليها، إلاّ إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بازائها.
(مسألة 4):  يجوز بيع مالا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة إذا كانت له منفعة محلّلة معتدّ بها.
(مسألة 5):  يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرّمة مثل التسميد بالعذرات، والإشعال، والطلي بدهن الميتة النجسة، والصبغ بالدم . وغير ذلك.
(مسألة 6):  يجوز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها  -كما هي كذلك اليوم- وكذلك الأبوال الطاهرة.
(مسألة 7):  الأعيان المتنجّسة كالدبس، والعسل، والدهن والسكنجبين وغيرها إذا لاقت النجاسة يجوز بيعها والمعاوضة عليها، إن كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها عند العرف ويجب إعلام المشتري بنجاستها، ولو لم تكن لها منفعة محلّلة لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها على الأحوط والظاهر بقاؤها على ملكية مالكها، ويجوز أخذ شيء بازاء رفع اليد عنها.
(مسألة 8):  تحرم ولا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام،بحيث يكون المقصود منه غالباً الحرام : كالمزامير والأصنام والصلبان والطبول وآلات القمار، كالشطرنج ونحوه ولا إشكال في أن منها الصفحات الغنائية (الأسطوانات) لصندوق حبس الصوت، وكذلك الأشرطة المسجّل عليها الغناء وأمّا الصندوق نفسه فهو كالراديو من الآلات المشتركة، فيجوز بيعهما كما يجوز أن يستمع منهما الأخبار والقرآن والتعزية ونحوهما ممّا يباح استماعه، أمّا التلفزيون، فإن عدّ عرفاً من آلات اللهو فلا يجوز بيعه ولا استعماله وأما مشاهدة أفلامه فلا بأس بها إذا لم تكن مثيرة للشهوة، بل كانت فيها فائدة علمية أو ترويح للنفس، وإذا اتّفق أن صارت فوائده المحللة المذكورة كثيرة الوقوع بحيث لم يعد من آلات اللهو عرفاً جاز بيعه واستعماله، ويكون كالراديو وتختصّ الحرمة  حينئذ باستعماله في جهات اللهو المثيرة للشهوات الشيطانية، وأما المسجّلات فلا بأس ببيعها واستعمالها.
(مسألة 9):  كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم عملها، وأخذ الأجرة عليها، بل يجب تغيير الصورة وابقاء المادة ، ويجوز بيع مادتها من الخشب والنحاس والحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري، إلاّ مع الوثوق بأن المشتري يغيرها، أمّا مع عدم الوثوق بذلك، فالظاهر جواز البيع وإن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، أمّا إذا كانت لها فائدة ولو قليلة لم يجب تغييرها .
(مسألة 10):  تحرم ولا تصح المعاملة بالدراهم الخارجة عن السّكة المعمولة لأجل غش الناس، فلا يجوز جعلها عوضاً أو معوضاً عنه في المعاملة مع جهل مَن تدفع إليه، أمّا مع علمه ففيه إشكال، والأظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة، وفي وجوب كسرها إشكال، والأظهر عدمه .
(مسألة 11):  يجوز بيع السباع، كالهرّ والأسد والذئب ونحوها إذا كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها، وكذا يجوز بيع الحشرات والمسوخات  -إذا كانت كذلك- كالعلق الذي يمصّ الدم ودود القز ونحل العسل والفيل، أمّا إذا لم تكن لها منفعة محلّلة، فلا يجوز بيعها ولا يصح على الأحوط .
(مسألة 12):  المراد بالمنفعة المحلّلة المجوِّزة للبيع الفائدة المحلّلة المحتاج إليها حاجة كثيرة غالباً الباعثة على تنافس العقلاء على اقتناء العين سواء أكانت الحاجة إليها في حال الاختيار أم في حال الاضطرار كالأدوية والعقاقير المحتاج إليها للتداوي .
(مسألة 13):  المشهور المنع عن بيع أواني الذهب والفضة للتزيين أو لمجرَّد الاقتناء، والأقوى الجواز، وإنما يحرم استعمالها كما مر .
(مسألة 14):  يَحرم ولا يصح بيع المصحف الشريف على الكافر على الأحوط، وكذا يَحرم تمكينه منه إلاّ إذا كان تمكينه لإرشاده وهدايته فلا بأس به حينئذ، والأحوط الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف ونحوه، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض، وأمّا الكتب المشتملة على الآيات والأدعية وأسماء الله تعالى، فالظاهر جواز بيعها على الكافر، فضلاً عن المسلم، وكذا كتب أحاديث المعصومين (ع) كما يجوز تمكينه منها .
(مسألة 15):  يَحرم بيع العنب أو التمر ليُعمل خمرا ، أو الخشب ـ مثلاً ـ ليُعمل صنماً ، أو آلة لهو ، أو نحو ذلك سواء أكان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه، و إذا باع و اشترط الحرام فالأحوط بطلان المعاملة، وكذا تحرم ولا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر ، أو تحرز فيها ، أو يعمل فيها شيء من المحرّمات ، و كذا تَحرم و لا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر ، والثمن والأجرة في ذلك محرمّان و أما بيع العنب ممّن يعلم أنه يعمله خمراً ، أو إجارة المسكن ممّن يعلم أنه يحرز فيه الخمر ، أو يعمل بها شيئاً من المحرمّات من دون تواطؤهما على ذلك في عقد البيع أو الإجارة أو قبله ، فقيل أنه حرام و هو أحوط والأظهر الجواز .
(مسألة 16):  يَحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان إذا كانت مجسمة أما في غير المجسمة فالأظهر الجواز، ويحرم أخذ الأجرة عليه، أمّا تصوير غير ذوات الأرواح، كالشجر وغيره فلا بأس به، ويجوز أخذ الأجرة عليه، كما لا بأس بالتصوير الفوتغرافي المتعارف في عصرنا، ومثله تصوير بعض البدن كالرأس والرجل ونحوهما، ممّا لا يعدّ تصويراً ناقصاً، أمّا إذا كان كذلك، مثل تصوير شخص مقطوع الرأس ففيه إشكال، أمّا لو كان تصويراً له على هيئة خاصة مثل : تصويره جالساً أو واضعاً يديه خلفه أو نحو ذلك ممّا يعدّ تصويراً تاماً فالظاهر هو الحرمة بل الأمر كذلك فيما إذا كانت الصورة ناقصة، ولكن النقص لا يكون دخيلاً في الحياة كتصوير إنسان مقطوع اليد أو الرجل، ويجوز  -على كراهة- اقتناء الصور وبيعها وإن كانت مجسّمة وذوات أرواح .
(مسألة 17):  الغناء حرام إذا وقع على وجه اللهو والباطل، بمعنى أن تكون الكيفية كيفية لهوية، والعبرة في ذلك بالصدق العرفي وكذا استماعه ولا فرق في حرمته بين وقوعه في قراءة ودعاء ورثاء وغيرها ويستثنى منه غناء النساء في الأعراس إذا لم يضم إليه محرّم آخر من الضرب بالطبل والتكلم بالباطل، ودخول الرجال على النساء وسماع أصواتهن على نحو يوجب تهييج الشهوة، وإلاّ حرم ذلك .
(مسألة 18):  معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كلّ محرّم حرام أما معونتهم في غير المحرّمات من المباحات و الطاعات فلا بأس بها إذا لم يفض ذلك إلى إعانتهم في المحرمات، نعم إذا عدّ الشخص من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم .
(مسألة 19):  اللعب بآلات القمار كالشطرنج ، و الدوملة ، و الطاولي و غيرها  ممّا أُعدّ لذلك حرام مع الرهن ، و يحرم أخذ الرهن أيضا سواء كان منهما أو من ثالث، ولا يملكه الغالب . ويَحرم اللعب بها إذا لم يكن رهن أيضاً، ويّحرم اللعب بغيرها مع الرهن، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل ، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك ، ويَحرم أخذ الرهن ، و أمّا إذا لم يكن رهن فالأظهر الجواز .
(مسألة 20):  عمل السحر حرام، وكذا تعليمه وتعلّمه والتكسّب به، والمراد منه ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على السمع والبصر أو غيرهما، وفي كون تسخير الجن أو الملائكة أو الإنسان من السحر إشكال والأظهر تحريم ما كان مضرّاً بمَن يَحرم الإضرار به دون غيره .
(مسألة 21):  القيافة حرام . و هي إلحاق الناس بعضهم ببعض استنادا إلى علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الإلحاق .
(مسألة 22):  الشعبذة . وهي : إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة حرام ، إذا ترتّب عليها عنوان محرّم كالإضرار بمؤمن و نحوه .
(مسألة 23): الكهانة حرام . وهي : الإخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان ، أما إذا كان اعتماداً على بعض الإمارات الخفيّة فالظاهر أنه لا بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأنّ به .
(مسألة 24):  النجش حرام . وهو :أن يزيد الرجل في ثمن السلعة ، و هو لا يريد شراءها ، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته، سواء أكان ذلك عن مواطاة مع البائع أم لا .
(مسألة 25): التنجيم حرام . وهو : الإخبار عن الحوادث ، مثل الرخص و الغلاء و الحر و البرد و نحوها ، استنادا إلى الحركات الفلكية و الطوارئ الطارئة على الكواكب ، من الاتّصال بينها ، أو الانفصال ، أو الاقتران ، أو نحو ذلك ، باعتقاد تأثيرها في الحادث، على وجه ينافي الاعتقاد بالدين .
(مسألة 26):  الغش حرام . قال رسول الله صلى الله عليه و آله : « مَن غشّ أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه ، و سدّ عليه معيشته ووكله إلى نفسه » و يكون الغش بإخفاء الأدنى في الأعلى ، كمزج الجيد بالرديء وبإخفاء غير المراد في المراد ، كمزج الماء باللبن ، و بإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعاً ، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة و بإظهار الشيء على خلاف جنسه ، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهّم أنه فضة أو ذهب و قد يكون بترك الإعلام مع ظهور العيب و عدم خفائه ، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح و لم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه ، فإن عدم إعلام البائع بالعيب ـ مع اعتماد المشتري عليه ـ غش له .
(مسألة 27):  الغش و إن حرم لا تفسد المعاملة به ، لكن يثبت الخيار للمغشوش ، إلا في بيع المطلي  بماء الذهب أو الفضة ، فإنّه يبطل فيه البيع ، و يحرم الثمن على البائع ، وكذا أمثاله ممّا كان الغش فيه موجباً لاختلاف الجنس .
(مسألة 28):  لا تصح الإجارة على العبادات التي لا تشرع إلاّ أن يأتي بها الأجير عن نفسه مجاناً ، واجبة كانت أو مستحبة ، عينية كانت أو كفائية ، فلو استأجر شخصاً على فعل الفرائض اليومية ، أو نوافلها أو صوم شهر رمضان ، أو حجة الإسلام ، أو تغسيل الأموات ، أو تكفينهم أو الصلاة عليهم ، أو غير ذلك من العبادات الواجبة والمستحبة لم تصح الإجارة، إذا كان المقصود أن يأتي بها الأجير عن نفسه . نعم لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت ممّا تشرع فيه النيابة جاز ، وكذا لو استأجره على الواجب  غير العبادي كوصف الدواء للمريض ، أو العلاج له، أو نحو ذلك فإنه يصح، وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام ، كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطب ، ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيما هو محل الابتلاء فالأحوط وجوباً البطلان وحرمة الأجرة . بل الصحة والجواز فيما لا يكون محلاً للابتلاء لا يخلو من إشكال أيضاً .
(مسألة 29):  يحرم النوح بالباطل، يعني الكذب، ولا بأس بالنوح بالحق .
(مسألة 30):  يحرم هجاء المؤمن ، ويجوز هجاء المخالف إذا كان لمصلحة ، وكذا الفاسق المبتدع، لئلا يؤخذ ببدعته .
(مسألة 31): يحرم الفحش من القول ، و هو ما يُستقبح التصريح به إذا كان في الكلام مع الناس، غير الزوجة والأمة ، أمّا معهما فلا بأس به .
(مسألة 32): تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل . و أمّا الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة ، و إن حرم على الظالم أخذها .
(مسألة 33): يحرم حفظ كتب الضلال مع احتمال ترتّب الضلال لنفسه أو لغيره ، فلو أمن من ذلك أو كانت هناك مصلحة أهم ، جاز كما إذا كان للنقض عليه بشرط أن يكون النقض متوقفاً على إبقائه وكذا يحرم بيعها ونشرها، ومنها : الكتب الرائجة من التوراة والإنجيل وغيرها هذا مع احتمال التضليل به .
(مسألة 34): يحرم على الرجل لبس الذهب حتى التختم به و نحوه وأمّا التزين به من غير لبس كتلبيس مقدم الأسنان به فالظاهر جوازه إذا كان للضرورة .
(مسألة 35): يحرم الكذب : و هو : الإخبار بما ليس بواقع ، و لا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجدّ و ما يكون في مقام الهزل ، نعم إذا تكلم بصورة الخبر ـ هزلا ـ بلا قصد الحكاية و الإخبار فلا بأس به و مثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى له واقع ، و لكنه خلاف الظاهر ، كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن ، بل يجوز الحلف كاذباً حينئذ ، و يجوز الكذب أيضاً للإصلاح بين المؤمنين ، و الأحوط ـ استحباباً ـ الاقتصار فيهما على صورة عدم إمكان التورية ، و أما الكذب في الوعد ، بأن يخلف في وعده فالظاهر جوازه على كراهة شديدة. نعم لو كان الوعد بانياً على الخلف فالظاهر حرمته ، والأحوط ـ لزوما ًـ الاجتناب عن وعد أهله بشيء وهو لا يريد أن يفي به .
(مسألة 36): تحرم الولاية من قبل السلطان الجائر، إلا مع القيام بمصـــالح المؤمنين، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، ويجوز  ـ أيضا ًـ مع الإكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية، ويتوعده على تركها،بما يوجب الضرر بدنياً أو مالياً عليه، أو على من يتعلق به، بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضراراً بالمكره عرفاً، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمرهم .
(مسألة 37): ما يأخذه السلطان المخالف المدعي للخلافة العامة من الضرائب المجعولة على الأراضي والأشجار والنخيل يجوز شراءه وأخذه منه مجاناً، بلا فرق بين الخراج. وهو: ضريبة النقد، والمقاسمة. وهي : ضريبة السهم من النصف والعشر ونحوهما، وكذا المأخوذ بعنوان الزكاة والظاهر براءة ذمة المالك بالدفع إليه، بل الظاهر أنه لو لم تأخذه الحكومة وحولت شخصاً على المالك في أخذه منه، جاز للمحول أخذه، وبرئت ذمة المحول عليه . وفي جريان الحكم المذكور فيما يأخذه السلطان المسلم المؤالف أو المخالف الذي لايدعي الخلافة العامة، أو الكافر إشكال .
(مسألة 38): إذا دفع إنسان مالاً له الى آخر ، ليصرفه في طائفة من الناس، وكان المدفوع إليه منهم، فإن فهم من الدافع الإذن في الأخذ من ذلك المال جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أكثر على حسب الإذن، وإن لم يفهم الإذن لم يجز الأخذ منه أصلاً ، وإن دفع له شيئاً مما له مصرف خاص، كالزكاة ليصرفه في مصارفه، فله أن يأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره إذا كان هو أيضاً من مصارفه، ولا يتوقف الجواز فيه على إحراز الإذن من الدافع .
(مسألة 39): جوائز الظالم حلال، وإن علم إجمالاً أن في ماله حراماً ، وكذا كل ما كان في يده يجوز أخذه منه وتملكه والتصرف فيه بإذنه، إلا أن يعلم أنه غصب، فلو أخذ منه ـ حينئذ ـ وجب رده إلى مالكه ‎، إن عرف بعينه ، فإن جهل وتردد بين جماعة محصورة، فإن أمكن استرضائهم وجب ، وإلا رجع في تعيين مالكه إلى القرعة ، وإن تردد بين جماعة غير محصورة تصدق به عن مالكه ، مع الإذن من الحاكم الشرعي على الأحوط إن كان يائساً عن معرفته ، وإلا وجب الفحص عنه وإيصاله إليه .
(مسألة 40): يكره بيع الصرف ، وبيع الأكفان . وبيع الطعام وبيع العبيد ، كما يكره أن يكون الإنسان جزاراً اوحجاماً ، ولا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة ، ويكره أيضاً التكسب بضراب الفحل ، بأن يؤجره لذلك ، أو بغير إجارة بقصد العوض، اما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية .
(مسألة 41): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب ، فإذا كان الإعطاء بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة ، وأما إذا كان الإعطاء مجاناً وبقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به بل الظاهر الجواز مطلقاً ولو لم يقصد بذلك الاشتراك في المشروع الخيري، وعلى كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه ، لابد من مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه .
(مسألة 42): يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه . كما يجوز اخذ العوض في مقابله على ما تقدم .
(مسألة 43): يحرم حلق اللحية على الأحوط ويحرم أخذ الأجرة عليه كذلك ، إلا إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية ومهانة شديدة لا تتحمل عند العقلاء ، فيجوز حينئذ .
آداب التجارة
(مسألة 44): يستحب التفقه فيها ليعرف صحيح البيع وفاسده ويسلم من الربا ، ومع الشك في الصحة والفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحة ، بل يتعين عليه الاحتياط ، ويستحب أن يساوي بين المبتاعين فلا يفرق بين المماكس وغيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه ، أما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية كالعلم والتقوى ونحوهما، فالظاهر انه لا بأس به ، ويستحب أن يقيل النادم ويشهد الشهادتين عند العقد ، ويكبر الله تعالى عنده ، ويأخذ الناقص ويعطى الراجح .
(مسألة 45): يكره مدح البائع سلعته ، وذم المشتري لها ، وكتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش ، وإلا حرم كما تقدم ، والحلف على البيع والبيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب ، بل كل ما كان كذلك والربح على المؤمن زائداً على مقدار الحاجة ، وعلى الموعود بالإحسان والسوم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ،وأن يدخل السوق قبل غيره ومبايعة الادنين وذوي العاهات والنقص في أبدانهم، والمحارفين ، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد ، والزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها ، والتعرض للكيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة إذا لم يحسنه حذراً من الخطأ ، والدخول في سوم المؤمن ، بل الأحوط تركه . والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري ، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع ، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما ، فلو انصرف أحدهما عنه ، أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة ، وكذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة ، وأن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الأحوط استحباباً تركه ، وتلقي الركبان الذين يجلبون السلعة وحدّه إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة ، وكذا لو اتفق ذلك بلا قصد . والظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة ، كالصلح والإجارة ونحوهما .
      (مسألة 46): يحرم الاحتكار وهو : حبس السلعة والامتناع من بيعها ، لانتظار زيادة القيمة ، مع حاجة المسلمين إليها ، وعدم وجود الباذل لها ، والظاهر اختصاص الحكم بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت لا غير ، وإن كان الأحوط ـ استحباباً ـ إلحاق الملح بها بل كل ما يحتاج إليه عامة المسلمين من الملابس والمساكن والمراكب وغيرها ويجبر المحتكر على البيع في الاحتكار المحرم، من دون أن يعيّن له السعر ، نعم إذا كان السعر الذي اختاره مجحفاً بالعامة أجبر على الأقل منه .