مالك الملك

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

مالك الملك:

وهو النافذة مشيئته في مملكته كما يشاء وكيف يشاء من جهة الإيجاد والإعدام والإبقاء والإفناء ، والملك بمعنى ما يملكه الإنسان وزمام أمره يكون بيده ،والله تعالى هو المستولي على ملك السماوات والأرض، وما فيهن وما بينهن، بل على جميع الممكنات الدنيوية والأخروية ، قال تعالى : (قُلْ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) ([1]) ، أي التام القدرة على جميع الموجودات وله السلطنة والاستيلاء مع تمكن التصرف ، وهذا الملك يعطيه لِمَن له الأهلية والقابلية حسب ما تقتضيه مصلحة العباد ، وينزع الملك ممّن يشاء بموت أو انتقال منه.
قال الشيخ أبو علي في تفسير (قل اللهمّ مالك الملك ... الخ) ، الملك : يملك جنس المُلك فيتصرّف فيه تصرّف الملاّك فيما يملكونه ، تؤتي المُلك مَن تشاء : تعطي مَن تشاء من المُلك النصيب الذي قسمتَه له ، (وتنزع المُلك ممَن تشاء) : النصيب الذي أعطيته منه . فالمُلك الأوّل عام والآخران خاصان . (وتُعِزُّ مَن تشاء) من أوليائك في الدنيا (وتذل مَن تشاء) من أعدائك بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم أعدائك .
ذو الجلال والإكرام:
الجلال بمعنى العظمة ، وهو بالنسبة إلى الله تعالى عبارة عن كمال الصفات وليس هناك كمال ولا جلال إلاّ له ، قال تعالى : (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكْرام) ([2]) ، أي يبقى ربك الظاهر بأدلّته كظهور الإنسان بوجهه وإلاّ فليس لله وجه لأنّه ليس بجسم .
ومعنى الإكرام : أي يكرم جميع خلقه، وإكرامه لهم لا ينحصر في شيء خاص ، وقال تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) ([3]) ، أي فضّلناهم بالنطق والعقل واعتدال الخلق وتسخير الأشياء لهم، وكذا تدبير المعاش والمعاد. وجلال الله عظمته . وفي الدعاء : اللهمّ إنّي أسألك بجلالك ، وفي الحديث : (في معنى الله قال استولى على ما دق وجل) ([4]).
 المقسِط:
بمعنى العادل ، وهو الذي ينتصف للمظلوم من الظالم .
قال تعالى : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولوا العِلْمِ قَائِماً بِالقِسْطِ) ([5]) ، أي مقيماً للعدل .
الجامع:
هو المؤلّف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات في الوجود ، وهو جلّ جلاله يجمع الخلائق على وجه الأرض. وجمعه لأجناس الموجودات والأجناس المتضادة كأمزجة الحيوانات، أو في الآخرة يجمع الخلائق للحساب، أو أنّه تعالى جامع لأوصاف الحمد والثناء ، قال تعالى : (إذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَى يَسْتَأْذِنُوْهُ) ([6]) ، أي إذا كانوا مجتمعين عند الرسول على أمر يقتضي ذلك الاجتماع المشورة أو حضور الحرب لم يتفرقوا حتى يستأذنوه . وفي الحديث : «حمدت الله بمجامع الحمد» ([7]) ، أي بكلمات جمعت أنواع الحمد والثناء عليه .
الغني المغني:
أي غير المحتاج إلى أحد وليس له علاقة مع الأغنياء ولا تعلّق في ذاته ولا في صفاته ، قال تعالى : (وَاللهُ غَنِيُّ حَلِيْمُ) ([8]) ، أي ما تعطون وما تنفقون لا ترجع فوائدها إليه، وكذا ما تفعلون من الطاعات ، بل أنتم ترجون ثوابها يرجع إليكم، فهو الغني المطلق . وهو من أسماء الله. أي: لا يحتاج إلى أحد، وكلٌّ محتاج إليه، وهو الغني المطلق . وفي الحديث : «مَن يستغنِ بالله وعطائه يغنه الله» ، أي بمعنى يخلق في قلبه غناً أو يعطيه ممهّدات ليكون مستغنياً عن الخلق بها .
ومعنى المغني : أي الذي يغني مَن يشاء من عباده ، قال تعالى : (إِنْ يَكُوْنُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيْمْ) ([9]) ، أي لا تخافوا من الفقر وتتركوا الزواج فإن كنتم فقراء يغنيكم من خزائنه بفضله وكرمه. فالزواج بنفسه سبب من أسباب السعة في العيش. والله تعالى أفضاله كثيرة السعة ، والله تعالى هو المستغني عن الخلق، وهم محتاجون إليه، ولا يحتاج إلى شيء خارج عن ذاته في وجوده وكماله لأنّ الاحتياج نقص، ويكون من لوازم الإمكان وهو تام فوق التمام وكامل فوق الكمال ، وكل الممكنات تجاه واجب الوجود لهم فقر ذاتي وصفاتي ، قال تعالى : (أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إلى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيْدُ) ، ([10]) أي أنتم الفقراء في جميع شؤونكم والغني المطلق هو الله .
المانع:
جمع من المنعة ، وهم العشيرة والحماة في اللغة ، وفي الحديث : (سيعوذ بهذه البيت يعني الكعبة ليست لهم منعة... الخبر) ([11])، أي قوة تمنع مَن يريدهم بسوء .
أما بالنسبة إلى الباري تعالى بمعنى يحوط أولياءه وينصرهم ، وقد يكون بمعنى
المنع أي يمنع مَن يستحق المنع ، أو بمعنى رده أسباب الهلاك والنقصان بالأسباب المعدّة لحفظهم، ويرجع حينئذ إلى معنى (الحفيظ) ، والمانع من أسمائه تعالى. فهو من المنعة أي: يحوط أولياءه وينصرهم ، وفي الدعاء : اللهمّ مَن منعتَ فهو ممنوع ، أي مَن حرمتَ فهو محروم .
الضار النافع:
أي ما يصدر منه الخير والشر والنفع والضر ، فيضر مَن يشاء من خلقه لأنّه خالق الأشياء كلها (ضرها ونفعها يكون بيده) ، قال تعالى : (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إلاّ مَا شَاءَ اللهُ) ([12]) ، أي لا أتمكّن من جلب النفع ولا دفع الضر إلاّ إذا أراد الله تعالى وأعطاني القدرة في ذلك .
ومن أسمائه تعالى الضار وهو الذي يضر مَن يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها نفعها وضرها. والنافع أيضاً من أسماء الله تعالى وهو الذي يوصل النفع إلى مَن يشاء من خلقه حيث أنّه خالق النفع والضر والخير والشر ،وقد لا يوصل إلى الآخرين لأنّ إعطائه وعدم إعطاءه يكون طبقاً للمصلحة .
النور:
بمعنى الظاهر بنفسه والمظهِر لغيره ، قال تعالى : (اللهُ نُوْرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ([13]) ، فهو تعالى ظاهر بذاته مظهِر للسماوات والأرض .
وقيل : أصل الظهور الوجود وأصل الخفاء العدم ، فهو موجود بذاته وموجِد لغيره .
وقيل : يُسمى نوراً لأنّه هاد لأهل السماوات والأرض إلى طريق الحق والهداية ويهديهم لما هو النافع لهم وفيه خيرهم .
الهادي:
بمعنى الدليل وهو الذي هدى عباده وعرّفهم معرفته، حتى أقرّوا بوجوده ، أو هدى المخلوق إلى ما لا بدّ منه في قضاء حاجته، حتى الطفل هداه إلى التقام ثدي أمّه بعد الولادة، وفرخ الدجاج ونحوه إلى التقاط الحب وقت خروجه من البيض ، والنحل إلى بناء بيته بتلك التشكيلة الهندسية العجيبة ، قال تعالى : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيْراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيْراً) ([14]) ، أي بالقرآن ، وهم أي المهتدون كثيرون باعتبار أنفسهم، وإلاّ فبالنسبة إلى غيرهم هم قليلون ، وأما إسناد الإضلال إلى الله تعالى فهو باعتبار السبب ، قال تعالى : (الذي قَدَّرَ فَهَدَى) ([15]) ، أي قدّر خلق الموجودات، وكل كائن إلى ما هو عليه ثم هداهم لتحصيل معاشهم وأرزاقهم بعد أن أحياهم، كما هدى الناس إلى معرفة نفسه . والهداية في نظر العلاّمة المجلسي (قدس سره) على ثلاثة أقسام: الأوّل: الدلالة على الدين. والثاني: هو بمعنى الإيمان وهو هداية من الله تبارك وتعالى، ونعمة منه جلّ وعلا ، الثالث: بمعنى النجاة ، قال تعالى : (وَالَّذِيْنَ قُتِلُوا فِي سَبِيْلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ . سَيَهْدِيْهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) ([16]) ، والهداية بعد الموت ليست إلاّ الثواب والنجاة ، يقول المحقق السبزواري في شرح أسمائه : والهداية إمّا بمعنى الإيصال إلى المطلوب، أو إرائة الطريق الموصل إليه ، وهي إمّا تكوينية عامة لكل مخلوق، لما قال الله تعالى : (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) ، وقال أيضاً : (رَبُّنَا الذي أعْطَى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) ([17]) . أو تشريعية خاصة بأهل التوحيد والمعرفة ، والتكوينية إيصال إلى المطلوب ليس إلاّ بخلاف التشريعية ، الخ .
البديع:
بمعنى المبتدع ، أي هو الذي فطر الخلق مبدعاً لا عن مثال سبق ، قال تعالى : (بَدِيْعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ([18]) ، أي مُنشئهنَّ لا عن شيء . وقيل معنى البديع : إن لم يكن من الأزل له مثيل. وكل الموجودات بعده وُجدت بإيجاده. إذاً تكون ممكنة، والممكن لا يماثل الواجب .
 الباقي:
هو الذي لا انتهاء لوجوده، ويسمى بالأبدي كما لا أوّل لوجوده، ويعبّر عنه بالأزلي ، قال تعالى : (وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ([19]) ، أي دائم البقاء . يقول صاحب مجمع البحرين : (الباقي من صفاته تعالى، وهو مَن لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى أخَر ينتهي إليه)  ([20]).
الوارث:
بمعنى الباقي بعدهم وإليه مرجعهم ومصيرهم ، قال تعالى : (نَرِثُ الأرْضَ وَمَن عَلَيْها) ([21]) ، أي لا يبقى على وجه الأرض مالك ولا مملوك ولا صارف ولا مصروف ولا متصرِّف ولا متصرَّف فيه .
إذا الأملاك ترجع إليه بعد فناء المُلاّك، وهو الباقي بعد فناء خلقه، وهو القائل : (لِمَنْ المُلْكُ اليَوْمَ للهِ الْوَاحِدُ القَهّار) ([22]) .
فهذا السؤال، والجواب ردّ على مَن يظن بأنّ له مَلِكاَ ومُلكاً وهذا النداء يكشف عن الحقيقة بأنّ الملك مختص بالله الواحد القهّار أزلاً وأبداً ، وأنّ الوارث من أسمائه لأنّه يرث الخلائق أي بعد فناءهم أجمع. وقد وصف نفسه بذلك بقوله : (نِرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها) .
الرشيد:
الرشد خلاف العمى والضلال، والبالغ الرشيد هو ما تكون تصرفاته ملائمة لما هو صالح ، والراشد هو الهادي إلى طريق الحق والصواب ، والرشيد هو الذي هدى الناس إلى ما فيه صلاحهم . أو بمعنى تدبيراته منساقة إلى غايته، وإلى ما هو الحق والصواب من غير إشارة مشير أو هداية هاد أو إرشاد مرشد ، (فهو من أسمائه تعالى وهو الذي يرشد الناس إلى ما فيه مصالحهم، وهداهم إليها، أو بمعنى فعيل الذي تنساق تدبيراته إلى غايتها على سنن السداد بدون إشارة مشير وتسديد سداد مجمع البحرين)  ([23]).
الصبور:

هو بمعنى المبالغة في الصبر ، وفي الحديث : «الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر على ما تحب» ([24]) ، فالمراد بالأوّل هو مقاومة النفس للمكاره الواردة عليها ، والمراد بالثاني: أن يقاوم ويقابل الشهوة ويخالفها . وفي الحديث : (يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كقابض الجمر) ([25]) ، أي كما لا يتمكن من قبض الجمر ويصبر على إبقائه في يده لإحراق يده فلا يتمكن على ثباته لدينه لغلبة العصاة والمستهزئين وانتشار الفتن .
والصابر هو الذي حبس نفسه عن إظهار الجزع ، قال تعالى : (إصْبِرُوا وَصَابِرُوا) ([26]) ، أي اصبروا بأداء الوظائف والتكاليف الشاقة وصابروا على قتال الأعداء أي: غالبوا عدوكم بالصبر .
ومعنى الصبور : هو الذي لا يعاجل لعقوبة مَن عصاه، لأنّه غير محتاج إلى التسرّع وإنّما يعجل مَن يخاف الفوت، بل لا يستعجل إلى عمل قبل أوانه، وينزل الأمور بقدر معلوم، ولا يؤخّرها عن آجالها المقدّرة لها، بل يوجِد كل شيء في أوانه على الوجه الذي ينبغي أن يؤتى به .
([1]) آل عمران / 26 .
([2]) الرحمن / 27 .
([3]) الإسراء / 70 .
([4]) تفسير نور الثقلين ج1 الحيوزي.
([5]) آل عمران / 18 .
([6]) النور / 62 .
([7]) مجمع البحرين ج1.
([8]) البقرة / 263 .
([9]) النور / 32 .
([10]) فاطر / 15.
([11]) العمدة: ابن بطريق.
([12]) الأعراف / 188 .
([13]) النور / 35 .
([14]) البقرة / 26 .
([15]) الأعلى / 3 .
([16]) محمد / 4 و 5 .
([17]) طه / 50 .
([18]) البقرة / 117 .
([19]) طه / 73 .
([20]) مجمع البحرين مادّة بقي.
([21]) مريم / 40 .
([22]) غافر / 16 .
([23]) مجمع البحرين مادّة رشد.
([24]) نهج البلاغة ، ج3، ص164 .
([25]) ينابيع ا لمودّة ج2: القندوزي.
([26]) آل عمران / 200 .