شبهات حول الانبياء عليهم السلام

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 
 هذه الأسئلة عن بعض المعاني والمفاهيم والتفسيرات والتوجيهات المرتبطة بعدم صدور ترك الأولى وعن مدى توافقها مع الظواهر القرآنية بالخصوص وظواهر الرويات الشريفة عموما وعن مدى حاجتها إلى التأويل إن لم تكن تلك المعاني متطابقة مع الظهور القرآني ونود من سماحتكم الكريمة أن تتلطفوا وتتفضلوا علينا من معين علمكم الواسع بالإجابة على الأسئلة التالية بكرمكم وجودكم وحلمكم ونسأل الله سبحانه أن يجعل ذلك كله في ميزان حسناتكم بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين. معنى الذنب الصغير الموهوب نسبة للأنبياء س1: جاء في رواية علي بن محمد بن الجهم في مجلس المأمون عليه لعنة الله ما مضمونه أن معصية آدم كان من الذنوب الصغائر الموهوبة ، فما معنى الذنب الصغير الموهوب ، وهل يصح تعريف الذنب هنا بالذنب اللغوي وهو الأثر الذي يتبع الفعل فلا يفارقه ولا يشترط أن يكون الأثر هو السيئة التي تقابل الحسنة بل نفس الهبوط من الجنة الدنيوية هو أثر يتبع الأكل من الشجرة، والموهوب هو الشيء المعطى بلا مقابل ولا عوض والعوض هنا هو السيئة، هل يمكن استبعاد هذا التوجيه لا لأنه مخالف للأصول ، بل لأن النص بذاته يُستبعد صدوره عن الرضا صلوات الله عليه بهذا اللفظ ، فيكون حمله على هذا المحمل سالبة بانتفاء الموضوع لما هو مقرّر من أن الإمام إذا كان في مقام البيان والشرح لما أُشكل فهمه ؛ فإنه لا يستخدم من الألفاظ ما يحتاج بدوره إلى شرح وتأويل ، فهذا خلاف الحكمة إذ لا يتحقق غرض الإفهام ، وهو نقص يجب تنزّه وتنزيه الإمام عنه. وذا حملنا النص على ظاهره نقع في محذور مخالفة العبارة للأصول ؟ ليست ذنوبا بل إمضاء لمقادير الله س2: هل يمكن القول أن هناك سببا آخر لاستبعاد رواية علي بن الجهم في مجلس المأمون حيث بحوزتنا روايتان؛ الأولى عن أبي الصلت الهروي (رحمه الله) والثانية عن علي بن محمد بن الجهم، وهما تشتركان في البحث والمبحوث عنه والزمان والمكان على حسب الظاهر ، وإن اختلفتا في المُباحِث المعترض هل هو المأمون أم علي بن الجهم لعنهما الله ؟ ففي الأولى أن المباحث كان علي بن الجهم بعدما أفحم الرضا (عليه السلام) من سبقه من رؤساء الأديان والمذاهب ، وفي الثانية أن المباحث كان المأمون ابتداءً فيما كان الرواي علي بن الجهم . فالذي يظهر ويتبادر إلى الذهن أن الروايتيْن تصفان حادثة واحدة ومجلسا واحدا ، هو مجلس المأمون، وأن المباحث كان علي بن الجهم لا المأمون، وأن ابن الجهم بغرض الفرار من فضيحة انكساره حدّث عما جرى بعد ذلك ونسب الاعتراض على عصمة الأنبياء (عليهم السلام) إلى المأمون آخذا دور الرواي فقط ! والحال أنه هو صاحب الاعتراض والمذهب الخبيث في ذلك حيث أن الوجدان لا يقبل أن يجيب الإمام (عليه السلام) على اعتراضات ابن الجهم في حضور المأمون ، ثم في مجلس آخر يعترض المأمون بنفس تلك الاعتراضات فيجيبه الإمام ثانية في حضور ابن الجهم! لمَ هذا التكرار؟ ولمَ سكت المأمون في المجلس الأول وكان المعترض هو ابن الجهم فيما سكت ابن الجهم في المجلس الثاني وكان المعترض هو المأمون؟! إن هذا يؤكد أنه لم يكن هناك مجلسان وإنما مجلس واحد قد وصلتنا روايتان عنه، غير أن الثانية التي يرويها ابن الجهم قام بتحريفها لئلا ينسب العجز والانكسار إلى نفسه، فقلب الأدوار وخلط في الألفاظ، وذلك ليس ببعيد عنه وهو اللعين المعروف بنصبه وعداوته لأهل البيت (عليهم السلام) حتى أنه كان يلعن أباه لأنه قد سمّاه عليا! وعلى أي تقدير فإن الرواية التي يرويها أبو الصلت هي الأوثق والأصح، لمكانه في الوثاقة ومحلّه في الاعتبار، وفيها لا نجد شيئا عن ”الصغائر الموهوبة“ بل نجد شيئا آخر . بل نجد فيها قوله عليه السلام: ”وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل“. وهذا التعبير منه (صلوات الله عليه) هو من جملة ما يستدل به على أن الأنبياء (عليهم السلام) معصومون حتى من ترك الأولى، ومن مخالفة الأمر الإرشادي ، وأن ما صدر من آدم (عليه السلام) كان اضطرارا من باب المزاحمة، أي لا سبيل له سوى الإقدام على الأكل من الشجرة، وذلك ”لتتم مقادير أمر الله عز وجل“ . وبعبارة أخرى؛ إن الله تعالى حصر الطريق أمام آدم للإقدام على هذا الفعل ، لا على نحو الجبر، وكان آدم (عليه السلام) عالما بالأثر المترتّب على هذا الفعل ، مدركا أن الله تعالى جعل تلك المرحلة دورا تصويريا تعليميا للبشر ، وسببا موجبا لبدء مرحلة البلاء والامتحان على الأرض ، فأكل آدم من الشجرة عامدا عالما ، ولم يكن ذلك الفعل منه حراما أو مكروها أو حتى خلافا للأولى والأرجح . وأما التعبير في القرآن الحكيم بأنه عصى ربّه، فالعصيان هنا من باب المجاز إن صح التعبير لتبدّل الواقع ، فلو أن هذا الفعل قد جرى في الدنيا أي على الأرض لكان عصيانا ، أما هناك فلا ، حيث كان الواقع التكليفي مغايرا ، وإلى هذا تشير الرواية نفسها عن الرضا صلوات الله عليه، حيث قال: ”فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة “ . ولعل ما يؤيد ذلك استطاعة آدم صلوات الله عليه أن يحج موسى عليه السلام استعراضيا كما جاء في تفسير نور الثقلين في تفسير قوله تعالى :”وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ” (سورة البقرة 35) ، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان موسى عليه السلام سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم عليه السلام، فجمع فقال له موسى: يا ابت الم يخلقك بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته ؟ وامرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته ؟ قال. يا موسى بكم وجدت خطيئتى قبل خلقى في التوراة ؟ قال: ثلثين ألف سنة1 قال. قال فهو ذلك، قال الصادق عليه السلام فحج آدم موسى عليه السلام وهو مشابه لما روي في الصحيحين من طرق أهل الخلاف إن لم يتم حمل هذه الأحاديث على معاني الجبر فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :” احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض فقال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها { وعصى آدم ربه فغوى } قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله على أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى \" وفي لفظ آخر \"احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق فحج آدم موسى\" والكتابة والتقدير من الممكن حملها على الإرادة التشريعية كما في قوله نعالى :”... كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم...” وغيرها من الآيات وكما روي عن الامام الحسين صلوات الله عليه :” شاء الله أن يراني قتيلا ...” وإن في القرآن الحكيم آيات عديدة يُفهم منها أن إقدام الأنبياء (عليهم السلام) على ما قد يكون ظاهره مستوجب للعتاب الربّاني ؛ إنما كان من مقادير أمر الله تعالى، وأنهم عالمون بذلك ولا يخلّ إقدامهم بعصمتهم . نظير إذن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) للمنافقين بالتخلف عن تبوك حيث نزل ما قد يكون ظاهره العتاب له ، ثم بيّنت الآيات أن الله تعالى كره بالأصل انبعاثهم وثبّطهم وأقعدهم مع القاعدين . وفي السيرة روايات عديدة توحي بهذا المعنى أيضا في قصص كثيرة عن الأنبياء صلوات الله عليهم. وعلى ما تقدّم فإنه لا حاجة لتأويل معنى الذنوب الصغائر الموهوبة ، لاستبعاد صدور هذا التعبير من الإمام المعصوم (عليه السلام) لكونه في مقام البيان والشرح لما أُشكل ما مدى صحة التوجيه السابق ؟ معنى معصية الأنبياء س 3 : هل التوجيه التالي لمعنى المعصية المنسوب إلى الأنبياء يخالف ظاهر الآيات الكريمة والروايات الشريفة بأن المعصية هي مطلق مخالفة الأمر سواء أكان واجبا أو مستحبا أو مكروها أو حراما فأي مخالفة لأي أمر هي معصية وعليه إذا وقع تزاحم بين أمرين كأداء فريضة الصلاة أو انقاذ المؤمن والنفس المحترمة يكون تنفيذ أحد الأمرين معصية ومخالفة للأمر الآخر بالطبع والمطلوب المعلوم هو تقديم الأهم على المهم عند التزاحم واللابدية البشرية وإلا لكان تكليفا بالمحال وهو قبيح ، وفي هذه الحالة لا تعتبر المعصية تمردا على الله سبحانه وتعالى لامكان القول بتبدل الواقع التكليفي ، فهل مثل هذا التوجيه يعتبر تأويلا مرفوضا وخروجا عن الظاهر القرآني أو مخالف للأصول ؟ الغي بالنسبة للأنبياء س 4 : هل الغي المذكور في الآية الشريفة :”وعصى آدم ربه فغوى\" يأتي بمعنى الخيبة ، والخيبة تمثلت في الخروج من الجنة والهبوط إلى الأرض ، فهي أثر تكويني فحسب ، ولا شأن لإصابة الواقع أو عدمه فيه ، وعلى فرض كان معنى الغي هو عدم إصابة الواقع ، ومعناه يختلف عن معنى الضلال والذي يعني الانحراف عن الحق ، ومعنى الغي هنا غير مشكل على الأنبياء عموما لأنهم أن يعملوا حسب الظاهر وليس حسب الواقع مباشرة ، كما ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه أن معاشر الأنبياء لم يؤمروا بشق البطون أو تنقيب القلوب إنما أمروا بالظاهر ، وبعبارة قد يأتي المعصوم بالحكم أو الواجب من باب موضوعي أحيانا أو من باب طريقي أو من باب موضوعي وطريقي معا وبذلك تكون أعمال المعصومين من الأنبياء والأوصياء على طبق الحكم الواقعي دائما لأن الحكم يطلب منهم العمل حسب الظاهر وإذا لم يكن الأمر كذلك كانت أعمالهم والأحكام التي يبنون عليها خاضعة لآرائهم واجتهاداتهم والمعصوم لا يجتهد لأن الله أكمله وأدبه وعلمه فأحسن تعليمه وتأديبه وهو حجة الله على الخلق فلا يحتاج إلى الاجتهاد والقول بالرأي وما أشبه وقد جاء في مضمون الرواية أن الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه ، وكون المعصوم مأمور بالحكم بالظاهر قد يكون إشارة إلى كون الحكم ناظر اعتبار الطريقية أو اعتبار الطريقية والموضوعية معا ولا يعني اشتباه المعصوم لأن المطلوب منه هو الأخذ بشهادة الشهود حتى وإن علم بالعلم الغيبي خطأهم مثلا ومن باب الفرض ، فهل هذا المعنى للغي يخالف الظهور القرآني في الآيات الكريمة أو مخالفا للأصول ؟ توبة الأنبياء س5: هل التوجيه التالي للتوبة المرتبطة بالأنبياء يعارض ظاهر الآيات القرآنية الكريمة والروايات الشريفة المعتبرة المروية عن أئمتنا أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين بأن التوبة بالنسبة للأنبياء هي مطلق الرجوع إلى الله وليس كل رجوع إلى الله يكون عن ذنب بالاصطلاح ، وإنما يقصد بالتوبة بالنسبة للأنبياء هي تلك العبادة الخاصة في قبال العبادة العامة فتكون التوبة منهم ، من أنهم كانوا أنوارا قبل الخلق غير منشغلين بأي عمل سوى العبادة المخصوصة كالتسبيح والتهليل، فلما أُهبطوا إلى الأرض وتشكلوا بالشكل البشري وتقيّدوا بالأعمال الأخرى على ما تقتضيه الطبيعة البشرية من مأكل ومشرب ومخالطة للناس؛ ما كان باستطاعتهم التفرغ التام للعبادة المخصوصة كما كان حالهم في عالم الأنوار، فمن هنا تحسّروا على أنفسهم وطلبوا التوبة من الله تعالى تواضعا وأسفا على انشغالهم في غير تلك العبادة المخصوصة، مع أنهم مأمورون بما هم منشغلون به، وهو إذ ذاك عبادة أيضا. وقد ورد عن الصادق عليه السلام: ”كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوب إلى الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة“ (الكافي ج2 ص438). ويُستفاد من بعض الأخبار أن توبته (صلى الله عليه وآله) كانت من باب تحميله ذنوب شيعته فهو يطلب التوبة لهم، فقد سُئل الصادق (عليه السلام) عن قوله تعالى: ”لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ“ فقال: ”واللّه ما كان له ذنب، ولكن الله سبحانه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي عليه السلام ما تقدّم من ذنبهم وما تأخّر“. (البحار ج17 ص76). كما ويُستفاد من بعض الأخبار أن التوبة هي بنفسها عبادة مطلوبة، فقد ورد عن أم سلمة عليها السلام: ”كان رسول الله صلى الله عليه وآله بآخره لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلا قال: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه، فسألناه عن ذلك فقال: إني أُمرت بها، ثم قرأ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ“. (البحار ج21 ص100). ومحل الطلب هو قوله تعالى: ”فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا“. وهل الظاهر القرآني يتعارض مع هذا المعنى وهل هو كاف في إثباته في حالة الموافقة وهل هذا المعنى مخالف للأصول ؟ الظلم المنسوب للأنبياء س 6 : هل معنى الظلم بالنسبة للأنبياء عليهم السلام هو الإنقاص في الحق وأداءه أي النقص في أداء الحق وعدم استيفائه كاملاً ، وهو دائم في حق الله سبحانه حيث يستحيل عقلا أداء حق الله سبحانه وتعالى ، كأداء حق الشكر مثلا فكل شكر يحتاج إلى شكر آخر وهكذا إلى مالا نهاية مما يعني استحالة أداء حق نعمة واحدة لله سبحانه وتعالى ، والنقص و العجز والقصور من طبيعة الممكنات جميعا ، وعندما ينسب الأنبياء الظلم لأنفسهم فإن ذلك يعد اعترافا واعتذارا عن النقص الإمكاني وطلبا لسد النقص بالرحمة الإلهية ، وهل يوافق الكلام السابق الظهورات القرآنية وإن كان يخالفها فإلى أي مدى يصل هذا الاختلاف وهل يخالف الأصول ؟ استغفار الأنبياء س 7:هل المعاني التالية لاستغفار الأنبياء تعد من ظاهر الآيات الكريمة والروايات المعتبرة الشريفة حيث من الممكن أن تأتي المغفرة بمعنى طلب الستر والوقاية مما يعده الغير ذنبا كما قد ينقل في استغفار نبي الله موسى عليه السلام ، والاعتذار عن النقص الإمكاني ، أو من باب التعليم للغير ، أو بمعنى الاعتذار عن الامتداد الوجودي إن صح التعبير مثل أن يعتذر الوزير إلى مولاه إذا قصر وأخطأ أحد الموظفين من دون تقصير من الوزير نفسه ، وما شابه ذلك من المعاني إجمالا ، وهل الظهور في النصوص القرآنية كفيل في بيان هذه المعاني للعصمة وهل هي متعارضة مع الأصول ؟ نسيان الأنبياء س8:هل المعنى التالي للنسيان المنسوب للأنبياء به أي إشكال أو خروج عن ظواهر النصوص الشريفة الصادرة من المعصومين عليهم السلام بأن النسيان بالنسبة للأنبياء والمعصومين يأتي بمعنى الترك وليس بمعنى السهو وعدم التذكر وما شاكله من المعاني ، والترك منهم يكون لأسباب تزاحمية اضطرت أو جعلت المعصوم يختار الترك على الإتيان بالفعل ويُؤيده رواية العياشي (عليه الرحمة) عن بعض أصحابنا عن أحدهما صلوات الله عليهما: ”سألته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟ فقال: إنه لم ينسَ وكيف ينسى وهو يذكّره ويقول له إبليس: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ“. (تفسير العياشي ج2 ص10). كما تؤيده رواية الكليني (عليه الرحمة) عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: ”وهو قوله عز وجل: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسيَ وَلَمْ نجِدْ لَهُ عَزْماً، إنما هو: فترك“. (الكافي ج2 ص8) ، وهل يؤيد الظاهر القرآني هذا المعنى للنسيان؟ عمل الشيطان س9:هل يُقصد بعمل الشيطان في قوله تعالى :”ودخل المدينة على حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين\" ليس نفس فعل موسى عليه السلام بل هو ما جعل واضطر نبي الله موسى عليه السلام أن يتدخل حتى يطبق حكم الله على عدوه ، فيكون عمل الشيطان هو نفس الموقف كوقوع الظلم والاعتداء الذي اضطر المعصوم عليه السلام للتدخل وابطال هذا العمل وصده ، وهكذا الحال في قصة موسى وفتاه عندما تعمدا ترك الحوت في قوله تعالى :\"”فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا“ ، فهاهنا إذا قيل بأن موسى هو الناسي بدواً لما صحّ أن يطلب موسى من فتاه الحوت ثم يصرّح الفتى أنه وحده قد نسيه، إذ الفرض أن موسى كان ناسيا فالمفروض أن يتذكر فحسب في ذلك الموقف فيستدرك لا أن يطالب فتاه بالحوت للغداء ثم يقرّ الفتى بأنه هو الذي نسي لا سواه. وبهذا يرجح أن يكون معنى النسيان هنا هو الترك، أي أن موسى قد ترك الحوت عند الصخرة، ثم تركه الفتى أيضا، فيكونان مشتركيْن في الترك، ثم لما مضيا طلب موسى من فتاه الحوت ليرى إن كان قد تركه أيضا أم أخذه معه، فقال الفتى: إني قد تركته عند الصخرة كما تركته يا موسى، ولم يدفعني إلى ترك ذكر تركي للحوت هناك إلا الشيطان فإنه لا ينبغي أن يطلع على ما بيننا من سرٍّ، وهو الرجوع إلى الصخرة للقاء الخضر عليه السلام. وهذا هو المستفاد من قوله: ”أَنْ أَذْكُرَهُ“ فيكون معنى النسيان الثاني الذي ذكره الفتى هو ترك ذكر الأمر الذي هو ترك الحوت عند الصخرة. وهو المستفاد من قول موسى بعد ذلك: ”ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا“ فإن موسى (عليه السلام) يصرّح أن هذا الترك للحوت هو ما كنّا نحن الإثنان نريده ونبغيه أصلا حتى نرجع إلى طريق الصخرة فنلاقي الخضر (عليه السلام) هناك حسب ما أمر الله تعالى. والفتى هو يوشع بن نون وصي موسى (عليهما السلام) وبالذي فسّرناه لك تعرف أن الشيطان لم يتدخل في إنسائه أو دفعه إلى ترك الحوت أي السمكة، وإنما كان سبب عدم ذكر أمر الحوت في الطريق منع الشيطان من استراق السمع مثلا فيطلع على السرّ. والمحصّلة أنه حيث ثبت أن معنى النسيان الوارد في هذه الآيات هو الترك؛ يكون ذلك قرينة على أن القرآن استخدم هذا المعنى في آيات أخرى أيضا ذكر فيها لفظ النسيان، ومنها قول موسى للخضر: ”لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ“ فيكون معناه: لا تؤاخذني بتركي موافقتك وتعمّدي معارضتك في أفعالك لينكشف للناس وجه الحكمة فيها. وتنبّه أن كل هذا الذي جرى بين موسى ويوشع، وموسى والخضر (عليهم السلام) إنما كان دورة تعليمية لنا، وإلا فهم عالمون بما يصنعون أصلا ويتعمّدون إظهاره في الواقع على هذا النحو لتتم دورة التأهيل الإلهي للبشر ؟ س 10 :هل توجيه معنى العزم في قوله تعالى :”ولقد عهدنا إلى آدم فنسي ولم نجد له عزما\" بمعنى لم نجد له عزما على العصيان والتمرد على الذات الإلهية المقدسة في العهد الذي يتمثل في عدم الأكل من الشجرة يعتبر خروجا عن ظاهر الآية الشريفة ؟ س11 : جاء في الرواية عن أبي جعفر عليه السلام قال: أخذ الله الميثاق على النبيين وقال: ألستُ بربكم؟ قالوا بلى، وان هذا محمداً رسولي وان علياً أمير المؤمنين والأوصياء من بعده عليهم السلام ولاة أمري وخزان علمي وان المهدي عليه السلام أنتصر به لديني وأظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعاً وكرهاً، قالوا أقررنا ربنا وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي عليه السلام، ولم يكن لآدم عزيمة على الإقرار ، وهو قول الله تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) . فهل يمكن القول أن آدم عليه السلام لم يجحد ولم يقر فأكل من الشجرة ونتيجة لعدم إقراره جاز له الأكل من الشجرة حيث أن الملاحظ أن هناك ميثاق للأنبياء وهناك ميثاق لأولي العزم وهناك ميثاق لعامة الناس وحتى يجوز لآدم الأكل من الشجرة المخصوصة للخالدين وهم أهل البيت – صلوات الله عليهم – وحتى تمضي مقادير الله ويقع الابتلاء والاختبار والتكامل والرحمة لم يقر آدم عليه السلام بميثاق أولي العزم وهو ميثاق خاص جدا يجعل من يلتزم به أن يكون صاحب شريعة وآدم لم يكن من أصحاب الشرائع ولم يسبقه صاحب شريعة قبله ، ومن لوازم ميثاق أولي العزم أن لا يتم الأكل من الشجرة المنهي عنها نهيا وجوبيا أما هذا النهي لا يكون واقعه وجوبيا بل إشفاقيا وإرشاديا فطبيعة التكليف لكل ميثاق من المواثيق التي أخذها الله على العباد تختلف عن بقية المواثيق ، ولعل من الأسباب الأخرى في عدم إقرار آدم مضافا لما سبق في أن نوح عليه السلام لم يجعل على الأرض من الكافرين ديارا فهو صورة لظهور الدين والإنتقام من الاعداء وقعت بعد آدم عليه السلام ، على أن هذا التوجيه لا ينبغي أن يلغي حالة التعليم التصويري والإستعراضي التأهيلي للخليقة والبشرية قبل وقوع التكاليف عليها فيكون ذلك أبلغ في الحجة عليهم ؟ النهي من باب الاشفاق س 12 : هل النهي الوارد في الآية الكريمة من قوله تعالى :”...ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم\" هو نوع مواساة وتعزية للرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجود حالة خاصة لديه ولدى الأنبياء عموما تتمثل في الشفقة والحرص والحزن والأسف على أقوامهم والخوف عليهم وعلى الدين وحب الهداية لأقوامهم جميعا والغضب في حال تعريض أنفسهم للعذاب الإلهي فقد قال سبحانه وتعالى عن رسوله الكريم :”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين\" وقال عز وجل عنه روحي فداه :\"عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم \" وقال عز من قال أيضا :”فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا في هذا الحديث أسفا\" ، وكذلك بكاء سيد شباب الإمام الحسين صلوات الله عليه على الذين سيدخلون النار بسببه كما هو معروف عن مجريات عاشوراء ، وكذلك حالة الغم التي أصابت نوح عليه السلام بعد الطوفان على ما تذكره بعض الأخبار ، وقد تكلم الله سبحانه عن خوف نوح على قومه من العذاب على لسان نوح عليه السلام فقال :” لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم\" وإنما دعا نوح على قومه بعدما أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، وليس كظم يونس عليه السلام وحزنه لكون الله عز وجل قد وضعه في بطن الحوت والله العالم وإنما هو بسبب أفعال قومه على ما يبدو أو حزنه عليهم أو كلا الأمرين معا ، فإلى أي مدى تبلغ صحة الأقوال السابقة ؟ س 13: هل يمكن حمل النواهي الإشفاقية الإرشادية على استحباب إتيان الفعل المنهي عنه ؟ ومن أمثلة التقريبية لذلك : نهي الأب ابنه إرشاديا عن تحمل بعض المسؤوليات والمهام إشفاقا على الابن من التعب العادي الذي عندما يخالفه الابن لمساعدة أبيه وإرضائه سيكون ممن بر والده وأحسن إليه ، فعندما يتعرض العاقل الفاضل لعمل قد وجد وأحرز فيه مرضاة من يحب والأخير ينهاه عن فعله إشفاقا عليه من التعب أو المشقة فالنهي لا يحمل على وجوب أو استحباب أخذه بل يحمل على استحباب ترك ذلك النهي الإرشادي الإشفاقي . وفقكم الله لكل خير .
 : الاهم في كل ما ذكرت من هذه الأسئلة هو معرفة الامور التالية مما جرى لآدم وزوجته: 1: إن آدم عليه السلام لم يكن هو وحواء في الجنة التي وعد المتقون بها، وإلا لما خرج منها لأنها دار إقامة وخلود. 2: إن نوع النهي في قوله تعالى: (لا تقربا هذه الشجرة) هو من باب الإرشاد والنصيحة والاشفاق عليهما، لا بمعنى النهي الذي يستوجب مخالفته العقل وهو أشبه بقول الطبيب للمريض لا تأكل من الطعام الفلاني. أي هو نهي إرشادي لا مولوي. 3: لما وسوس الشيطان لآدم لم يكن آدم نبيا مجتبى. ولمّا اجتباه للنبوة صار من المخلصين الذين لا سبيل للشيطان الى غوايتهم. 4: إن معصية آدم لم تكن عصيانا لامر مولوي يستحق العقاب، بل كانت مخالفة للطاعة وحينئذ لم تكن ذنبا حتى نقول عنه كبير أو صغير. وأما قوله (فغوى) فإن الفعل (غوى) يستعمل بمعنى (خاب) فيكون المراد من الآية خيبة آدم وخسرانه وحرمانه من العيش الرغيد. ولو قيل إن الغي بمعنى الضلال، فليس كل ضلال ذنبا، إذ قد يضل الحاج طريق الحج ولا يعد ذلك ذنبا. 5: معنى قول آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا) ليس الظلم بمعنى الذنب، لأنهما تركا الموعظة والنصيحة ولم يتركا واجبا. فعدولهما عن الطريق كان ظلما لأنفسهما من دون أن يكون ذنبا يستحقان العقوبة عليه. 6: المراد من قوله: (فتاب عليه) التوبة بمعنى الرجوع، فإذا نسبت الى الله تتعدى بحرف (على) قال تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار...) وإذا نسبت الى العبد تتعدى بحرف (الى) قال تعالى: (فتوبوا الى بارئكم) ولما تعدت بعلى كان المعنى: رجع الله على آدم بالرحمة. فالتوبة هنا من الله على آدم، لا من آدم على الله. أي رجوع باللطف والرحمة عليه. 7: إن استغفار الانبياء عليهم السلام وهم أولياء الله ورسله الى البشرية ما هو إلا تصاغر وتواضع أمام عظمة الخالق سبحانه، لأن الولي يشعر بأن نومه قد شغله عن عبادة ربه، أو مدة جلوسه على المائدة يعتبرها تقصيرا منه فقد شغلته عن طاعة ربه. فاستغفارهم عليهم لا لذنب صدر منهم كيف وهم معصومون، ومستبعد عن ساحتهم الذنب. ثم يمكن حمل استغفار المعصومين على تعليم غيرهم. 8: هو كما ذكرت سدّدك الله. 9: قوله (هذا من عمل الشيطان) أي النزاع الذي من عدوه للذي من شيعته كان من عمل الشيطان. وأما الناسي للحوت هو فتى موسى. وهو الظاهر من اللفظ. 10: العزم الوارد في الآية الكريمة بمعنى التصميم والإرادة القوية التي تحفظ الانسان من الوقوع تحت تأثير وساوس الشيطان. 11: لقد أوضحنا في أعلاه أن العزم الذي لم يتوفر عليه آدم عليه السلام هو التصميم وقوة الارادة في الصمود أمام الشيطان ووسوسته، ولا علاقة له بما أشرت إليه. 12: قد يحمل النهي الوارد في الآيات على مواساة النبي صلى الله عليه واله وتطييب خاطره لما يرى من شدة قومه على الإقامة على الشرك وترك الايمان. 13: النهي الإرشادي الاشفاقي يعني ترك الإتيان بالفعل، فكيف يعني استحباب إتيان الفعل المنهي عنه وهو ضده؟ هذا ما يمكن ذكره في هذه العجالة والحديث طويل.

دروس البحث الخارج (الأصول)

دروس البحث الخارج (الفقه)

الإستفاءات

مكارم الاخلاق

س)جاء في بعض الروايات ان صلاة الليل (تبيض الوجه) ،...


المزید...

صحة بعض الكتب والاحاديث

س)كيفية ثبوت صحة وصول ما ورد إلينا من كتب ومصنفات...


المزید...

عصمة النبي وأهل بيته صلوات الله عليه وعلى آله

س)ما هي البراهين العقلية المحضة غير النقلية على النبوة الخاصة...


المزید...

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

س)شاب زنى بأخته بعد ان دفع لها مبلغ من المال...


المزید...

السحر ونحوه

س)ما رأي سماحتكم في اللجوء الى المشعوذين ومن يذّعون كشف...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين...


المزید...

التدخين

ـ ما رأي سماحة المرجع الكريم(دام ظله)في حكم تدخين السكاير...


المزید...

العمل في الدوائر الرسمية

نحن مجموعة من المهندسين ومن الموظفين الحكوميين ، تقع على...


المزید...

شبهات وردود

هل الاستعانة من الامام المعصوم (ع) جائز, مثلا يقال...


المزید...
0123456789
© {2017} www.wadhy.com